الرئيسية / كبار الكتاب / أحمد سليم … التعليم المشروع القومى للمستقبل

أحمد سليم … التعليم المشروع القومى للمستقبل

اقرأ كانت الأمر الإلهي الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتابات المصريين القدماء كانت تمنح المعلم والتعليم الأهمية الكبرى، ونهضة الأمم دائما مرتبطة بمستوى التعليم.

ومصر التي تريد بناءها من جديد لابد أن تضع لها أسس للبناء وتقوم على إعداد أجيال متعلمة ومثقفة وواعية، مصر الجديدة الآن لديها أقوى عاشر جيش في العالم ولديها قوات بحرية هي السادسة على العالم ولديها أكبر احتياطي غاز تم اكتشافه أو مازال قيد الاكتشاف، إذن لدينا قوات مسلحة قادرة على حمايتنا ولدينا مخزون طبيعي من الطاقة ولدينا مشروعات اقتصادية عملاقة ولدينا مدن جديدة تبنى وطرق تشق ولدينا رئيس يؤمن بمصر ويسعى إلى النهوض بها ومعه شعب أيده في 30 يونيو 2013 وانتخبه في 2014 وأعاد تفويضه في 2018.

إذن لدينا مقومات الدولة القوية والناهضة ولكي تكتمل المنظومة يجب أن يكون لدينا تعليم حديث ومتطور ومتكامل وأن يكون لدينا رؤية لما نريد أن يتحقق على مدار السنوات المقبلة، مع المقومات السابقة لدينا وزير تعليم عالم ومؤمن بأن التعليم يجب أن يكون مشروع مصر القومي وأعلن عن مشروع جديد لتطوير التعليم في مصر.

قراءة في الأرقام تتيح لنا حجم التحدي لدينا 19 مليون طالب في مرحلة ما قبل الجامعة أي حوالي 20% من سكان مصر لدينا أيضا 55 ألف مدرسة منها حوالي 3000 مدرسة ثانوي صناعي لدينا 8000 مدرسة خاصة منها 768 مدرسة دولية، هذه المنظومة خصصت لها الدولة فى الميزانية 106 مليارات جنيه للإنفاق عليها، الرقم يبدو كبيرا ولكن نظرة بسيطة إلى بنود الصرف تكشف عن المأساة فالأجور وحدها تصل إلى 90 مليار جنيه من الميزانية في حين تصل المبالغ المقررة لشراء المستلزمات إلى حوالي 7% من الميزانية “حجم ما ينفق على شراء جميع المستلزمات من معامل وتحديث وأجهزة لتطوير التعليم”، وتأتي الصدمة الثانية من المبالغ المخصصة لبناء مدارس أو ترميم أخرى حوالي 13% من الميزانية لترميم وصيانة 55 ألف مدرسة بها 20 مليون طالب ويعمل بها 420 ألف مدرس ابتدائي و25 ألف مدرس إعدادى و105 ثانوي و95 ألف مدرس في الثانوي الصناعي ومثلهم في التجاري والزراعي والفندقي بالإضافة إلى 180 ألف إخصائي و180 ألف مدرس متقاعد.

هؤلاء جميعا مخصص لهم 13% من الميزانية للأثاث والفصول والمعامل، هذه الأرقام تدفعنا إلى التساؤل كيف إذن يتم تطوير التعليم وكيف لا تخصص له الدولة ميزانية أكبر.

العملية التعليمية تشمل الطالب والمعلم والمدرسة لدينا 20 مليون طالب هم من سيتحملون مسؤولية بناء مستقبل مصر ومعهم حوالي مليون مدرس و55 ألف مدرسة، هذا المثلث ما نقدم له وكيف يتحقق له التقدم كيف نبني طالب متميز اذا لم يكن هناك معلم متميز ومدرسة مجهزة لنبدأ بالمعلم أمامنا خطتان أولاهما هي عاجلة وتسعى فيها الدولة إلى تطوير مستوى المعلم الموجود حاليا وهذا سيتحقق جزء منه بالتدريب وتنمية المستوى الثقافي والمهني وتأمين حياة المعلم الذي يجب رفع راتبه حتى يستطيع ان يتفرغ للعملية التعليمية أو تحقق له مستوى معيشي محترم نستطيع بعده أن نسائله عن ما يقدم للطالب.

أما الخطة طويلة الأجل فهي بناء مدرس متميز قبل تخرجه وأقصد هنا كليات التربية والآداب والعلوم التي يجب أن يتم تغيير مناهج الدراسة بها والاهتمام الأكبر بتدريس اللغات والتقنيات الحديثة أمامنا منذ العام القادم 2018 / 2019 فرصة للاهتمام بطلبة الكليات التي تخرج مدرسين حتى نستطيع بعد أربع سنوات أن نستقبل جيلا جديدا من المدرسين ومع توالي الدفع التي يتم تخريجها مع سنوات عشر سيكون لدينا ما يكفي للمرحلة الابتدائية والإعدادية وهكذا حتى يكون لدينا أجيال من المدرسين تم تدريبهم بشكل يتوازي مع ما نريد من مستوى للتعليم وأن يتوازي مع ذلك أيضا رفع تدريجي لمرتب المعلم حتى يواجه تكاليف الحياة الصعبة ثم نحاسبه بعدها على المستوى الذي يقدمه للطالب ونمنعه من تقديم دروس خصوصية.

الجزء الثاني هو المدرسة “المبنى والمنهج” أما المبنى فليس من المعقول أن نرى مئات المساجد والكنائس ومقار الجمعيات الأهلية تبني كل عام ولا نجد من يتبرع لبناء مدرسة، الدولة وحدها لن تستطيع أن تواجه الزيادة العددية في عدد الطلاب ولن تستطيع وحدها توفير فصول ذات سعة معقولة إلا بدعم المجتمع المدني ومن هنا أناشد كل من يفكر في بناء مجمع ديني أن يضم إلى جواره مدرسة ويهديها إلى الدولة، أنت تتقرب إلى الله ببناء مسجد وتتركه لوزارة الأوقاف لإدارته، واليوم عليك أن تتوجه بتبرعك إلى بناء مدرسة واتركها إلى وزارة التربية والتعليم لتشرف عليها كما يجب أن تفرض الدولة رسوما على كل الأنشطة الترفيهية والسلع الترفيهية توجه إلى بناء المدارس من خلال صندوق تشرف عليه جهة سيادية وتنفذ القوات المسلحة مشروعاتها ويفتح باب التبرع لهذا الصندوق.

إن توفير مقعد جيد لطالب في مبنى مدرسة جيدة يصنع جندي يدافع عن الوطن ومهندس يبني الوطن وطبيب يعالج أبناء الوطن.

المستقبل المشرق مرتبط بتعليم جيد، ودون ذلك لن يتحقق الأمل في مستقبل جيد فلتبدأ الدولة إطلاق مشروع قومي للتعليم في مصر وهو مشروع ممتد لن يتوقف سيكون صعبا في البداية ولكن عندما نجني ثماره سنحس أننا قدمنا شيئا نافعا للأجيال المقبلة.

أما الطالب والمنهج فإلى حديث آخر وآخر لأن التعليم يستحق منا أن نفكر فيه ونعمل على تطويره بأفضل من ذلك وأن نعطيه الاهتمام الأول في كل شىء.
مبتدا

 

       

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … نقطة نور حتى نستكمل مسيرة الإصلاح !

يبدو من تأكيدات الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس الأول أن استكمال الإصلاح الاقتصادي بات (فرض عين …