الرئيسية / كبار الكتاب / أحمد سليم … الشباب بين الكرة والسياسة

أحمد سليم … الشباب بين الكرة والسياسة

طوال سبع سنوات لم تنجح الأحزاب فى حشد الشباب أثناء الانتخابات أو تأييدها لموقف معين.. الحشد الأكبر كان دون تأثير حزبي سواء في يناير ٢٠١١ أو في يونيو ٢٠١٣، وفيما عدا ذلك لم تستطع الأحزاب التواجد في الشارع بشكل قوي أو ظاهر، وفيما يبدو أن الأحزاب التي ارتفع عددها بعد يناير ٢٠١١ من ٢٤ حزبًا إلى نحو المائة حزب ومثلها من الائتلافات والحركات، كل ذلك تهاوى أمام حشد مباريات كأس العالم للشباب.. السؤال هنا: مَنْ يحرك الشباب الذين تصل نسبتهم إلى نحو٦٠٪ من السكان منهم ٢٥٪ من إجمالي السكان ما بين ١٨ و٢٩ عامًا وهي شريحة الشباب الأولى المخاطبة من الأحزاب؟.
هذه الشريحة التي تصل إلى ملايين الشباب الدارس بالجامعات أو الخريجين، لم تستطع جهات كثيرة الوصول إليهم لغياب وسائل التواصل معهم، وأيضًا لغياب مؤسسات وخطط التدريب الشبابي سياسيًا وثقافيًا.. ورغم كل الجهود التي بذلتها وزارة الشباب في فترة سابقة من دورات أو مؤتمرات، وكذا وزارات أو هيئات أخرى إلا أن تأثيرها ذاب سريعًا أمام حرارة الأحداث أو تجمد مع خمود الحركة الشبابية.
واليوم ونحن نعيد بناء الدولة، فإنه من المهم أن نلتفت إلى هذه الظاهرة وأن نضعها أمام محللين ونتدارس، لماذا ابتعد الشباب عن العمل السياسي المنظم واتجهوا فترة إلى الأولتراس أو إلى وسائل التواصل الاجتماعي؟.. هل غياب المؤسسة التدريبية فقط، هل لا نستطيع إعادة إنتاج منظمة شباب جديدة، هل غياب المحليات فترة طويلة أثر أيضًا، هل انتهى دور الأحزاب السياسية في مصر في الحشد أو التأثير على الشباب أو جذبهم إلى برامجهم؟ كل ذلك أو غيابه سيؤدي بلا شك إلى رحيل أو اتجاه الشباب إلى بدائل أخشى أن تكون مرة ثانية إنتاجًا لتنظيمات دينية أو حركات إرهابية.
استيعاب الشباب وتأهيلهم للعمل السياسي، يجب أن يكون نصب عين الحكومة والوزارات المعنية إلى حين أن نرى في الساحة مرة أخرى أحزابًا تستطيع التفاعل مع الشباب ودفعهم إلى الانضمام إليها.. خلو الساحة من الأحزاب الفاعلة مؤشر خطير وهو ما يجب أن ننتبه إليه.. وأزعم أن أي حزب لا يستطيع حشد ألف شاب بشكل منظم، فما بالك ونحن نحتاج إلى ملايين الشباب؟.. في الستينيات كانت تجربة منظمة الشباب ومنها تخرج أغلب السياسيين الذين أثّروا في الحياة السياسية في مصر عبر نحو ٥٠ عامًا وامتد تأثيرها حتى نهاية الحزب الوطني والأحزاب الشريكة في الحياة السياسية قبل ٢٥ يناير.. وجاءت “يناير” لتبدأ مرحلة من السيولة السياسية فانطلق الجميع ليؤسس أحزابًا وائتلافات وحركات بلغ عددها المئات، وعاد معها حزب الحرية والعدالة ليتصدر المشهد ثم لينتهي كل ذلك مع ٣٠ يونيو، فتختفي كل الأحزاب إلا من أصوات متباعدة كل فترة تعلن اندماجًا لحزب أو أكثر حتى يكتمل الشكل أمام الإعلام أو الشارع.
مع اختفاء الأجيال التي تلقت التدريب على أيدي مفيد شهاب وحسين كامل بهاء الدين ومحمود شريف وعلي الدين هلال، اتجهت الأجيال الأخرى في نهاية القرن الماضي إلى أحضان دورات المعهد الديمقراطي والجمهوري، لتنتج لنا جيلًا آخر أسفر تدريبه عن يناير وما بعدها.. ولأنه تدرب بشكل خاطئ، وكان الهدف هو تحقيق تغيير لصالح جهات معينة انتهى هذا الجيل سريعًا ليترك الساحة خالية.
اليوم ونحن نعد لانتخابات محلية تأجلت عدة مرات، ونحن نستعد لانتخابات برلمانية قادمة لن يكون فيها ائتلاف حزبي كدعم مصر أو ائتلاف ٢٥ و٣٠ نبحث في الساحة عن محاولات لتدريب وتنشئة الشباب سياسيًا، فلا نجد محاولات واضحة.. اختفى معهد إعداد القادة ومراكز التعليم المدني التابعة لوزارة الشباب، والتي نأمل أن يعود دورها مع الوزير النشيط د. أشرف صبحي الذي يواجه تحديًا كبيرًا في إعداد جيل جديد من الشباب يحمل الراية في الشارع السياسي.. اختفت أيضًا أدوار مهمة لمراكز النيل للإعلام وغاب دور الجامعات والأهم غابت الأحزاب فيما عدا دورات لمستقبل وطن، ومحاولات إحياء معهد الوفد، وما أخشاه من وجود خفي لمراكز تدريب سلفية أو إخوانية قد تعيد إنتاج جيل نشط للحركات الدينية.. المطلوب اليوم إعداد دورات متتالية تسمح في برامجها بالتصعيد لمن يشارك فيها، وأيضًا إدراج برامج للتثقيف السياسي في الجامعات والمدارس الثانوية.. إن التربية السياسية للشباب مهمة جدًا وأذكر أننا في مدارس الستينيات كنا نحفظ الميثاق ونفهم معانيه وخرجنا ونحن طلبة في الابتدائي لنؤيد بيان ٣٠ مارس ونرفض تنحي عبدالناصر.. كانت هناك حصص للتربية الوطنية والتوعية السياسية، واليوم مطلوب أن نعود كذلك، فالشباب أصبح يعرف جيدًا عدد فرق الكرة في مصر والعالم، ولا يعرف عدد محافظات مصر أو عدد الأحزاب فيها.. الشباب يبحث اليوم في المواقع عن المسلسلات أو أحداث أو لقطات لأهداف ولا يهمه أن جريدة الأهالي المهمة سوف تلحق بشقيقتها جريدة الأحرار في الإغلاق والاختفاء، وأن أسماء كتاب كثيرين قد اختفت.. الشباب اليوم لا يبحث عن معلومة سياسية قدر بحثه عن مادة ترفيهية، والخطأ يجب ألا يتحمله الشباب فقط بل تتحمله الدولة ومؤسساتها التي غابت عن الشباب والساحة.. ليس عيبًا أن تتدخل الدولة اليوم لدعم الحركة الحزبية ودعم الأسر الطلابية في الجامعات، ودعم مراكز الشباب النشطة سياسيًا.. خلق جيل جديد من الشباب متدرب سياسيًا ومعد ليتولى مناصب قيادية مهمة ثقيلة، ولكنها الأهم. فغياب الحس السياسي عن مسئولين كثيرين دفعهم إلى تصريحات وتصرفات تعد الأسوأ في التاريخ السياسي والتنفيذي. غياب الحس السياسي سيؤدي بنا إلى خلق أجيال من الموظفين غير القادرين على اتخاذ القرار، وإذا تورطوا في إصداره سيكون قرارًا بعيدًا كل البعد عن السياسة والمسئولية.
تدريب وتنشئة الشباب سياسيًا هو البداية الأهم في إعادة بناء الدولة القادمة.. هؤلاء المتدربون سيشكلون جيل القادة القادم، فانتبهوا قبل أن يفوت الأوان. جريدة الدستور

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … صمام أمان لعلاقات مصر والسودان!!

الواضح من التزامات الرئيسين عبدالفتاح السيسي وعمر البشير المتبادلة في لقاء الخرطوم الأخير، أن مصر …