الرئيسية / كبار الكتاب / أحمد سليم … العبور من التحرير إلى التنمية

أحمد سليم … العبور من التحرير إلى التنمية

45 عامًا هي الفاصل بين السبت 6 أكتوبر 1973، وبين السبت 6 أكتوبر 2018.

45 عامًا عاشت فيها سيناء عبورين.. الأول كان من أجل التحرير، ويأتي الثاني من أجل التنمية.. سيناء التي شهدت لقاء موسى وربه، ومرت بها العائلة المقدسة لتحتمي بمصر.. سيناء التي شهدت جيوش مصر وهي تنطلق لتحرير بلدان عربية أو التصدي لهجوم تتاري أو صليبي.. سيناء التي شهدت أسوأ ما تعرض له الجيش المصري في 5 يونيو 1967.

سيناء شهدت، أيضًا، كيف لقن نفس الجيش للإسرائيليين مرارة الهزيمة، وكيف استطاع أبناء مصر أن يحرروا ما أخذ منهم.. سيناء التي كانت السبب في تبدد حلم القومية العربية وحلم عبدالناصر، وهي أيضًا التي كانت السبب في مجد مصر والسادات.. سيناء أكثر المناطق التي ارتوت بدماء المصريين، وأقل المناطق التي شهدت التنمية.

الأجيال الحالية تذكر سيناء مع أحداث الإرهاب، والأجيال السابقة عاشت معها مرارة الهزيمة وحلاوة الانتصار، وبين كل ذلك ظل السيناويين مقدمة حماية مصر، ولكنهم كانوا دائمًا في مؤخرة من تهتم بهم الحكومات السابقة، حتى جاء الرئيس عبدالفتاح السيسي ليبدأ عبورًا آخر بإرادة مصرية خالصة، وبقدرات مصرية كاملة.

وكما قرر السادات العبور بالقوات المسلحة إلى سيناء لتحريرها.. قرر السيسي العبور بالجيش والشعب إلى سيناء لتنميتها وتعميرها.. الهدف واحد هو سيناء.. المرة الأولى كان السعي لاستردادها، والثانية لتحريرها من الإرهاب والإهمال والنسيان.

في المرة الاولى كانت دماء آلاف الشهداء ثمنًا لتحريرها، وفي المرة الثانية اختلطت الدماء بالعرق، فالجندي يحمي بسلاحه أخوه الذي يبني، وتحولت سيناء إلى تطبيق عملي لعبارة “يد تبني ويد تحمل السلاح”.

السبت 6 أكتوبر هو تأكيد لإرادة الشعب المصري، عندما تجد القيادة الوطنية الحريصة على الوطن، وعلى أبنائه.

أذكر العبور الأول كنت طالبًا بالمدرسة الأحمدية الثانوية بطنطا، وكنا نرتدي الزي العسكري الخاص بالطلبة، وخرجنا في طريقنا إلى محطة القطار، الذي تحرك في الساعة الثانية والنصف، بعد البيان الأول بقليل.

كان ما يدور في أفكارنا أنها عملية تعيد للأذهان حرب الاستنزاف، التي كانت قد توقفت، وما أن وصلنا إلى قريتنا حتى تغيرت الصورة، جنودنا عبروا القناة لم يحرقهم النابالم، ولم تحصدهم طائرات إسرائيل ذات اليد الطولى، بل حدث العكس وتحولت سيناء إلى جهنم بفعل آلاف المدافع المصرية، ومئات الطائرات الحربية.

كنا نخشى بيانات 67، وما تعرضنا له من الإعلام في ذلك الوقت الذي صعد بحلمنا إلى السماء ثم هوى بنا إلى الأرض.. هذه المرة إعلام عاقل، وقائد فاهم مُدرك لما يقوله، وما يعد به، وجيش قوي، وشعب ملك إرادته وحولها إلى جهد حربي.

انتصرنا بعد أيام، وعادت قوات لنا من القناة لتعيد تمركزها في أماكن أخرى، أو جاءت من أماكن إلى القناة عبورًا بقريتنا، وشتان ما بين قوات تمر بين زغاريد واحتفالات لأبناء القرى، وبين قوات عادت ذات يوم بين دموع وبكاء لأبناء ذات القرى، يوم عادوا بعد نكسة يونيو.

السبت الأول كان هناك قائد يعرف متى يتكلم، ولا يتكلم إلا بعد الإنجاز، وتحمل الكثير من النقد والهجوم، وكان وراءه جيش قوي، ثم إعداده وتجهيزه وتدريبه، وخلفهم شعب يملك إرادته، وعلى استعداد للتضحية من أجل وطنه..

ويأتي السبت الثاني 2018 ليعيد التاريخ نفسه، قائد همه الوطن، وحلمه أن يجتاز بالوطن أزماته وصعابه، وأيضًا يُدرك متى يتكلم، ولا يتكلم إلا بعد الإنجاز، وكم من إنجاز لم نسمع به إلا والرئيس يفتتحه، وتحمل في سبيل ذلك، أيضًا، هجومًا من فئاتٍ لا يهمها الوطن، فكان رده بالإنجاز يلو الإنجاز، ومعه جيش قوي تم إعداده وتجهيزه وتدريبه، وخلفه شعب ملك إراداته، ويتحمل الكثير من أجل الوطن.

ما بين عبور التحرير وعبور التنمية تظل سيناء هي عروس العبور في القلب من الجيش والشعب.. المرة الأولى عبرنا فوق الماء سباحة وبالدبابات، واليوم نعبر عبر الأنفاق وفوق الكباري بقوافل التنمية والتعمير.

سيناء الجديدة بدأت جامعاتها في استقبال طلابها، وتستكمل جامعات أخرى بها مبانيها.. سيناء الجديدة تحتفل في سانت كاترين بالصلاة، وفي شرم الشيخ والوسط بالتعمير، وفي الشمال بالقضاء على الإرهاب.

من عبور إلى عبور تحيا مصر قائدًا وجيشًا وشعبًا.. تحيا مصر إرادة وقوة.. تحيا مصر بناء وتعميرا ونهضة.

مبتدا

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … الصين بعد 40 عامًا على وفاة ماو

لا تزال إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تُثير دهشة العالم وعجبه من تصرفاتها المتناقضة وسلوكها غير …