الرئيسية / كبار الكتاب / أحمد سليم رياض والمنسى.. المجد لكما

أحمد سليم رياض والمنسى.. المجد لكما

التاسع من مارس 1969 كان المصريون يتابعون معركة المدفعية على شاطئ قناة السويس، المدفعية المصرية والإسرائيلية يتبادلان قصفا متتابعا بعد معركة طويلة وكنا نعيش أجواء حرب الاستنزاف.

الشارع المصري يعاني معها مرارة الحرب النفسية التي يخوضها الموساد ضد مصر، ومحاولات تحطيم الإرادة لا تتوقف، وأبطال الجيش المصري صامدون يحاولون محو الهزيمة التي لحقت بهم في سيناء بل ومحاولات لتحرير سيناء يحلم بها كل المصريين.

وفي يوم التاسع من مارس وعقب معركة المدفعية كان رئيس الأركان يتابع المعركة ويتفقد آثارها وفوجئ بإطلاق المدفعية الإسرائيلية قذائفها نحو موقعه لتصيبه شظايا إحدى القنابل ويستشهد الفريق “عبد المنعم رياض” ليضرب مثلا على أن القائد المصري يعرف مكانه جيدا وسط جنوده وأن رئيس الأركان يقدم حياته فداء للوطن مثله كأي جندي بسيط يقف على مدفعه أو في حفرة قتال يدافع عن الوطن.

الشهيد هذه المرة كان القائد وخرج عشرات الآلاف من المصريين يودعون ابن قرية سبرباى بمحافظة الغربية إلى مثواه الأخير يتقدمهم عبد الناصر في جنازة تاريخية زادت من إصرار الشعب والجيش على القتال وتحرير سيناء.

ومنذ ذلك التاريخ وقبله وحتى الآن يقدم المصريون أرواحهم فداء لسيناء من “عبد المنعم رياض” ل”إبراهيم الرفاعي” “للمنسي الأسطورة “وحتى كل جندي من مئات القرى المصرية.. ومازال طابور الشهداء طويلا ومستمرا حتى تتطهر سيناء من الإرهابيين الذين حاولوا ليس احتلال مصر هذه المرة ولكن تفتيتها وتقسيمها، المعركة في سيناء ومن أجلها مازالت مستمرة ولكن العملية الشاملة فى 2018 تختلف فاليوم تجري حرب مختلفة.

جيش نظامي هو العاشر في ترتيب الجيوش على مستوى العالم يمتلك أسطولين بحريين وطائرات من أحدث الطائرات على مستوى العالم ودبابات حديثة ومدفعية أحدث ولكنه لا يواجه جيشا نظاميا وإنما يواجه عصابات مسلحة بأحدث الأسلحة تعمل تحت الأرض وفق خطط حديثة وبدعم مالي ومتقدم وعقيدة تسعى إلى نشر الفكر الإرهابي ودعم لوجتسي من أجهزة مخابرات عديدة إنها بالفعل حرب مختلفة تحمل ملامح مختلفة فهي العملية الأضخم منذ 73 بالنسبة لحجم القوات التي تبلغ 60 ألف مقاتل و30 ألف معدة بمختلف الأنواع، إضافة إلى اتساع النطاق الجغرافي فمن حيث التسليح تستخدم أنواع عديدة من طائرات “إف 16” والرافال ومروحيات الأباتشي ومروحيات الشينوك الناقلة وطائرات الإنذار المبكر والمتحكم المحمول وزوارق القوات الخاصة.

تنوع السلاح وطرق استخدامه وكثافة ما يحدث يجعل العالم كله بأجهزة استخباراته وإعلامه يتابع ما يحدث في سيناء، ويتابع أيضا دلالات تلك العملية الشاملة وهى دلالات مهمة منها الاستباقية والامتداد فقد ثبتت الدولة هذه المرة المنهج الاستباقي في مواجهة الإرهاب والإرهابيين وبالإضافة إلى ضخامة العملية ورغم ذلك فهي عملية معقدة ولن تنتهى إلا بتحقيق الهدف منها وهو القضاء على الإرهاب ليس في سيناء فقط ولكن في كل أنحاء البلاد وإضافة إلى ذلك تأمين الحدود سواء الغربية أو الجنوبية.

عملية سيناء 2018 الشاملة حظيت بمتابعة إعلامية ضخمة على مستوى العالم بعد أن حققت مساحة كبيرة من المخطط لها وانعكس ذلك في انحسار النطاق الجغرافي للعمليات الإرهابية وتمركز هام في نطاق ضيق والانخفاض الملحوظ فى منحنى الإرهاب وأدى ذلك إلى توصيل رسالة للعالم كله من رغبة الرئيس السيسي في القضاء بجدية على الإرهاب وقدرة مصر على التماسك في مواجهة الإرهاب وأيضا مواصلة البناء والتعمير وتطوير الدولة وقدرة الدولة على القيام بعملية عسكرية شاملة ومتناغمة وكذا قدرة الدولة على اتخاذ قرارات عسكرية قوية ومتناغمة.

كل ذلك أدى إلى خلق رأي عام عالمي داعم وظهر ذلك في متابعة موقع “ستراتفور” الأمريكي للعملية واصفا بأنها تأتي في توقيت مناسب يتسم بالذكاء السياسي وأيضا ما ذكرته صحيفة “ذا تايمز” البريطانية بأن الرئيس السيسي قام بنشر أكبر جيش في إفريقيا وأطلق أكبر عملية لمكافحة الإرهاب في مصر.. بالإضافة إلى وصف صحيفة “تليجراف” البريطانية العملية الحالية بأنها غير مسبوقة في تاريخ مواجهة التنظيمات الإرهابية.

تطهير سيناء الذي يتم الآن سيتبعه تعمير سيناء وسيأتي يوم الشهيد في العام المقبل يحمل رسالة جديدة للعالم من قلب مصر، منذ أكثر من خمسين عاما ذهب شهداء كثيرون من أجل تحرير سيناء وعبر الخمسين عاما طابور الشهداء مازال يقدم المزيد ولن يترك الجيش المصري أرض الوطن حتى لو كانت كيلومترات معدودة تطأها قدم محتل أو إرهابي.

قريبا سنحتفل بيوم الشهيد وقد تطهرت سيناء بعد تحريرها.. وقد عمرت سيناء بعد تطهيرها وسيظل التاريخ يحمل لأبناء القوات المسلحة والشرطة ذكريات الفخر والتقدير لكل من ساهم في ملحمة تحرير الوطن وتطهيره وتعميره.. المجد لشهداء مصر والتحية والإقدام والتقدير لكل جندي وضابط يحمل شرف الانتماء إلى القوات المسلحة والشرطة ولكل من يحمل في قلبه الانتماء إلى الوطن.. إلى مصر.

موقع مبتدا

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

صالح الصالحى … عناد الأبناء  

في رحلتك مع اولادك تظن نفسك انك تربيهم.. ثم تكتشف أنهم لايسمعون إلا أنفسهم.. فتستسلم …