الرئيسية / كبار الكتاب / أحمد سليم … قمة تأتي

أحمد سليم … قمة تأتي

ساعات وتنطلق القمة العربية الجديدة، ساعات ويلتقي الحكام العرب هذه المرة في الدمام، وقريبًا من الخليج العربي.

قمة جديدة تبدأ ودولة عربية جديدة تنتظر هجومًا عسكريًا من أقوى جيوش العالم، عندما يعلن خادم الحرمين الشريفين والأمين العام لجامعة الدول العربية عن بدء فعاليات القمة، سيتحدث الجميع عن وحدة العرب ومجدهم وماضيهم العظيم، أما حاضرهم فربما لن يلفت النظر في الاجتماع سوى غياب الوفد السوري الرسمي عن اجتماعات الجامعة بعد تجميد عضويتها من قبل مجلس الجامعة.

تبدأ الفعاليات بحضور ليبي ويمني، وتخوض الدولتين حربًا واسعة ولا تستطيع تسمية حاكمها بشكل فعلي، الجالسون على مقاعد الدول التي داهمها قطار الربيع الأسود لا يعلمون جيدًا إذا عادوا إلى بلادهم بعد غد كيف ستكون الأحوال، قمة عربية درامية الدول الأربع المملكة العربية ومصر والإمارات والبحرين لن يسمحوا بفتح الملف الخاص بالمصالحة مع قطر.

وستوقع قطر على قرارات القمة التي تدعو إلى عدم تقسيم سوريا وحق الشعب السوري في تقرير مصيره، وستؤكد على ذلك ثم يتجه عملاؤها إلى سوريا وتركيا لتمويل جبهة النصرة وجيش الإسلام في معركتهم ضد الحكومة السورية والجيش العربي السوري.

وستبحث القمة خريطة إعلامية عربية للتنمية المستدامة ولكن هناك من سيخرج ليمول قنوات الإخوان التي تبث من أسطنبول أو لندن.

قمة عربية في مواجهة العديد من الأزمات، عراق يحاول أن يتوحد مرة أخرى بعد أن انتصر في معركته مع داعش وليبيا منقسمة ما بين حفتر وحكومة طرابلس وجهود مصرية، تحرص على أن تعود إلى ليبيا وحدتها وأن يعود لجيشها الوطني السيادة على كامل أرضها، وما بين العراق وليبيا يقفز اليمن ليكون موضوعًا مهمًا في اجتماعات الجامعة وأولويات مناقشاتها، فاليمن السعيد بفضل جهود بعض أبنائه الذين خانوه فحولوه إلى اليمن التعيس وفي الوقت الذي يجلس فيه رئيس اليمن الذي يؤيد التحالف العربي، يحاول الحوثيون فرض سيطرتهم على مناطق جديدة في اليمن.

وسوريا الغائبة عن الجلوس على مقعدها بالجامعة الحاضرة بقوة في مناقشاتها ولقاءات الزعماء بها في الوقت الذي غابت فيه حكومة دمشق بقرار قيل إنه عربي وقممي تعود سوريا إلى اجتماعات الجامعة وتفرض اسمها وأزمتها على كل كواليس الجامعة.

وإيران أيضًا تتواجد بقوة في ردهات الجامعة بدءًا من أزمة الجزر الثلاث مع الإمارات مرورًا إلى التواجد في العراق وصولًا إلى التواجد العسكري على الأرض السورية والتواجد السياسي في كل الأزمات العربية، على الخط أيضًا تدخل تركيا لا مقعد لها بالجامعة ولكن لها قوات تحتل أرضًا عربية في سوريا وتواجد عسكري مرفوض في العراق قمة عربية الأحداث تديرها وما يحدث في العالم العربي من تناقضات يتحكم ما يدور فيها.

وتذهب مصر إلى القمة وهى تحمل ملفات مقاومة الإرهاب، ودعم سوريا ووحدة ليبيا وعودة العراق وتحرير اليمن، وحاملة آمالا عريضة في الخروج ولو بتوصيات تحسن صورة العرب أمام العالم، فهل تنجح لقاءات القمة في محاولات رأب الصدع ثم نأمل في أن يكون هناك قرارات لا توصيات، وهل تعيدنا القمة إلى قمة ما بعد 67 يومًا اتخذ العرب موقفًا واحدًا من الصراع مع إسرائيل.

قمة مليئة بالأشواك والقضايا المهمة فبعد أن كنا نذهب إلى القمة حاملين ملفًا واحدًا هو فلسطين تغير الحال وتطور فأصبحت القمة تحمل ملفات العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان و……، لا نعرف ماذا ستحمل القمة القادمة من ملفات.

تأتي هذه القمة وجراح الأمة تزداد ونزيف أبنائها يتواصل ويكثر، تأتي وأكثر من 4 ملايين لاجئ عربي في دول العالم المختلفة، تأتي وحصاد أزمة دولة واحدة نصف مليون شهيد وملايين المصابين وعشرات المدن المدمرة، تأتي والسودان قد انقسم الى دولتين وليبيا إلى حكومتين والعراق إلى أقاليم شبه منفصلة، وفلسطين غالبًا تغيب قضيتها يومًا بعد آخر، فنحن دائمًٍا ننسى الجراح القديمة بعد أن نتعود على آلامها وفقط نحس بالألم الجديد.

قمة تأتي بعد عشرات القمم ننادي فيها بجيش وقوات عربية موحدة تستطيع حسم أزمات الدول وتواجه إرهاب الخارج نحلم بذلك وسط واقع قد حول الجيش العراقي إلى ذكريات والسوري إلى تحالفات واليمن إلى ذمة التاريخ والليبي إلى ألوية منقسمة متنافسة ولم يعد في الساحة، سوى الجيش المصري وهذا قدره أن يكون حامي ما تبقى من الأمة العربية وأن يحمل يومًا ما عبء نتيجة كل المؤامرات.

قمة تأتي ومصر وهذا قدرها تلم الشمل وسط جولات حكومية لقادتها من ليبيا إلى السودان إلى فلسطين؟، ووسط جهود من زعيمها لوقف النزيف العربي، قمة تأتي ونرجو ألا تنتهى بتوصيات ورقية، يأمل شعبنا العربي ويحلم أن نخرج من القمة يومًا ما بقرار يذكره التاريخ وتحتفي به الأجيال القادمة.
موقع مبتدأ

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … الصين بعد 40 عامًا على وفاة ماو

لا تزال إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تُثير دهشة العالم وعجبه من تصرفاتها المتناقضة وسلوكها غير …