الرئيسية / كبار الكتاب / أحمد سليم مصر بلا مخدرات .. حلم نستطيع تحقيقه

أحمد سليم مصر بلا مخدرات .. حلم نستطيع تحقيقه

تغييب العقل أو الوعي ليس فقط بنشر فكر متطرف سواء كان ديني أو سياسي أو بنشر مظاهر للانحلال ونشر الفساد ولكن هناك أيضا وسيلة تعتبر الأهم وهي نشر الإدمان .. والمستهدف هنا الوطن بأكمله وليس الشباب فقط فعندما يصل حجم تجارة المخدرات في مصر إلى 18,2 مليار جنيه سنويا منها 15,7 مليار ( خشخاش وقنب ) و2,4 مليار مخدرات طبية و900 مليون تخليقية هنا يبدو واضحا التاثير الاقتصادي المباشر في دولة تعيد بناء نفسها بعد فترات من الانهيار والفوضى وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى الاقتراض لاستكمال مشروعاتها القومية تأتي تجارة المخدرات لتلتهم ما يعادل شريحة من شرائح قرض صندوق النقد الدولي ولتعادل حوالي 70 % من دخل قناة السويس ..
وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتحقيق مراكز متقدمة في التعليم أو الصحة تفاجئنا مؤسسة ألمانية عبر مؤشر الأعشاب weedimdex 86 بأن القاهرة قد حققت المركز الخامس ضمن المدن الأكثر تعاطيا للحشيش .. أحياء كاملة ومناطق معروفة لأجهزة الأمن وقرى مثل الجعافرة وكوم السمن ومنطقة السحر والجمال مازالت تمثل أحد أهم مصادر المخدرات في مصر .. والإدارة العامة لمكافحة المخدرات والتي أنشئت عام 1992 مازالت تواجه حربا شرسة مع تجارة المخدرات وذهب العديد من ضباطها وأفرادها ضحايا في هذه الحرب التي مازالت مستمرة ورغم تأثير العملية الشاملة في سيناء 2018 على وصول المخدرات إلى مصر عبر البوابة الذهبية لها في سيناء شمالا أو جنوبا .. رغم ذلك ورغم وصول سعر فرش الحشيش إلى ثمانية آلاف جنيه ووصول سعر الطن إلى مائة مليون جنيه وهذا يعطينا مدى حجم المضبوطات الأخيرة للقوات المسلحة والشرطة من المخدرات حيث ضبط في مصنع الحشيش بالكريمات بالمنطقة الصحراوية والذي كان يمتلكه مصري وشريك لبناني ضبط به حوالي 4 طن بقيمة تعادل 400 مليون جنيه وهو ما يكفي لبناء عشرات الوحدات السكنية والمدارس أو المستشفيات.. الحرب المستمرة رفعت سعر الهيروين إلى 50 ألف دولار للكيلو الواحد وأدت إلى ظهور مخدرات جديدة أرخص سعرا وأكثر انتشارا وأصعب في مواجهتها وخسارتها الصحية فهى أكثر فتكا بالتعاطي بمراحل عديدة .. واستمرارا للحرب وتطويرا لها ظهر الاستروكس والفودو وهو ( قنب مخلق ) ويطلق على أنواعه السبايس السموك ويؤدي إلى الهلوسة والتسمم وفقدان الوعي ويدخل المدمن في حالات من الهلاوس السمعية والبصرية .. وأيضا الاستروكس وهو خليط من نبات المرمرية مضافا إليه أدوية ومواد كيميائية .. في حين ينتشر أيضا دواء ( بريغالين ) وهو يستخدم في علاج الأعصاب الطرفية ..
المواجهة تتصدرها وزارة الداخلية ولكن إلقاء العبء كله عليها لن يؤدي إلى القضاء على الإدمان يجب أيضا أن تنضم إليها جهات عديدة ومنها وزارة التضامن التي تقوم بدور هام وربما غير معلن أو لا يتناوله الإعلام بكثافة فدورها يبدأ في علاج الإدمان ومحاولة مكافحته قبل الوقوع فيه بالتوعية وتولي د. غادة والي وزير التضامن الاجتماعي مجال مكافحة الإدمان اهتمام خاصا رغم أن هناك ميادين عمل متعددة ومهمة تقوم بها حاليا وفي الفترة الأخيرة نجح صندوق مكافحة الإدمان في فحص 12 ألف سائق لوسائل نقل مدرسية كشفت عن وجود حوالي 3 % مدمنين بينهم وتلقي الخط الساخن لعلاج الإدمان 78 ألف مكالمة للاستفسار أو لطلب العلاج وهو رقم يكشف عن خطورة الوضع فالمتصلين هم الذين أبدوا رغبة في العلاج وهناك في المقابل أضعاف هذا الرقم لم يحاول الاتصال .. وفي حين استقبل 22 مركز علاجى من المقرر أن يرتفع العدد إلى 27 قريبا هذه المراكز في المنيا ومطروح والفيوم والغربية والقاهرة استقبلت 16 ألف مريض إدمان منهم 7 % من السيدات وهذا مؤشر آخر يشير لأهمية القضية ..
خطورة القضية تضعها في مصاف القضايا الأولى بالاهتمام وهي لا تقل عن مواجهة الإرهاب .. فإذا كان الإرهاب يستهدف الإيقاع بضحايا أو إسقاط الدولة فإن الإدمان والمخدرات تسقط آلاف الضحايا في صمت وإذا كانت الدولة تحاول في الفترة الأخيرة رصد متابعة حالات وفيات الشباب والتي أصبحت ظاهرة فإن هناك العديد من الشباب الذي يلقى حتفه نتيجة جرعة زائدة أو إدمان لمخدر كيميائي يؤدي به إلى الموت سريعا ..
كنت أتوقع بعد أن تقدم النائب مختار دسوقي بطلب إحاطة في البرلمان أن تسارع الحكومة للرد وأن تسارع لجان المجلس لبحث الظاهرة ومواجهتها .. انتشار الإدمان بين الشباب امتد إلى سن صغيرة وإلى فئات متعددة ومختلفة والمواجهة أصبحت ضرورية قبل أن يسقط شباب مصر في فخ الإدمان ..
ما يقوم به الرئيس اليوم من مواجهة للعشوائيات وإنشاء للطرق وبناء مدن جديدة ومشروعات صغيرة أو قومية يقوم به لتسليمه لشباب أصحاء وإذا كنا قد بدأنا في مواجهة فيروس c ونجحنا في ذلك من خلال الحملات القومية والتوعوية فإن خطر الإدمان هو الأهم اليوم فكل ما تقوم به الدولة المفروض أن يتسلمه ويكمله ويحميه شباب أصحاء.. ومريض الإدمان لا يقتل أو يضر نفسه فقط فهو يسئ لأسرته ويقتل أحلامهم ويتحول إلى عبء على وطنه فبدلا من أن يعطي الوطن يتحول إلى مريض يتحمل الوطن أعباء علاجه أو ثمن أخطائه ..
سارعوا إلى إنقاذ الشباب من فخ الإدمان أو بمعنى أشمل سارعوا إلى إنقاذ الوطن .. المطلوب حملات توعية دينية وحملات للفحص في كل مكان .. عالجوهم وتابعوهم فيروس c كان يهاجم الكبد والأورام تهاجم الجسد وكثير من مبدعينا ومخترعينا قدموا الكثير وهم تحت وطأة المرض العضوي ولكن الإدمان يفقد المدمن عقله ومن لا عقل له أخطر بكثير على المجتمع من مرضى آخرين ..
هل نبدأ حملة مصرية بلا مخدرات .. هل نضعهم في معسكرات عمل وعلاج تشرف عليها القوات المسلحة حتى يتخصص الانضباط في مراكز العلاج التي يعمل أكثرها بلا ضابط ورابط ولا قانون .. هل يصدر قانون بمصادرة كل أملاك تاجر المخدرات وأسرته .. هل نعدم تجار المخدرات .. هل نصدر قانون خاص بهم لا يمنحهم مددا كثيرة للنقض حتى تتحقق العدالة الناجزة بحقهم ..
الإدمان أخطر من الإرهاب ولابد من مواجهته سريعا وبحسم.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

خطوات لبناء الوطن … أحمد سليم

إعادة بناء الدول لا تتم بالتصريحات والوعود والأحلام.. إعادة البناء تتم عبر خطط ودراسات وعرق …