الرئيسية / كبار الكتاب / أحمد سليم ! نوبات صحيان

أحمد سليم ! نوبات صحيان

إشراقة عام جديد تهل علينا تحمل بشرى أعوام سبعة سعيدة قادمة إن شاء الله، فقد مرت السبع العجاف منذ يناير 2011 والمنطقة كلها وليست مصر فقط تعيش سنوات عجاف.

شاء الله العلي القدير أن تخرج مصر منها بعد سبع سنوات، وقدر لشعوب أخرى أن تستمر معاناتها ربما لسنوات أخرى نرجو الله إلا تطول.

مع إشراقة عام جديد هل تذكرت أم شهيد دفع حياته ثمنًا لتحتفل مع أسرتك بالسنة الجديدة وهل تذكرت مصابًا بُتر جزء من جسده أو ما يزال يرقد في فراش المرض لكي تسعد أنت بسهرتك وتنقلاتك، هؤلاء هم الذين كان من الضروري أن نقول لهم اليوم صباح خير لأول أيام العام وأن نكون معهم بعد أن قدموا الأغلى لنا تضحية وفداءً من أجل الوطن.

مع إشراقة عام جديد هل تذكرت وأنت جالس أمام الشاشات تبحث عن حفل أو فيلم جيد أو شهر في أحد الفنادق هل تذكرت الضابط الشاب الذي ترك زوجته مع أطفالها ووقف في درجة برد قاسية بعيون ساهرة حتى لا يحول أحد الإرهابيين تلك الليلة إلى كارثة، وهل أحسست بشعور ذلك الجندي الصعيدي المتدين وهو يحرس فندقًا يرى الخارجات منه والخارجين شبه سكارى ورغم هذا يقف ليقدم حياته ثمنًا للدفاع عن حقهم في السهر أو المتعة.

اليوم أول العام الجديد والأحق أن نتوجه لهم في مدارسهم هم أبناء الشهداء ليحمل كل منا لعبة أو هدية ليقدمها لطفل شهيد حرمه والده حين تقدم ليدافع عنا وعن أطفالنا منها فلنرد له جزءًا قليلًا جدًا ممن قدمه والده لنا.

مع إشراقة عام جديد كنت أتمنى كل ذلك أن نذكر في نهاية العام إن هناك من قدم حياته وأن هناك من لا يتأخر عن تقديم حياته ثمنًا لكي نعيش فرحة هذا اليوم في أمن وطمأنينة، وعلينا أن نتذكر أيضًا إن هناك من يتربص بنا ويستعد للانقضاض في لحظة ما، وإنهم موجودون بيننا في وسط مجالات العمل والسكن وأن علينا أن نبدأ عامنا الجديد بالمشاركة في كشفهم مع إشراقة عام جديد بدأن نوبات الصحيان، ها هو صلاح الموجي المصري المؤمن بوطنه لا يتردد في الاندفاع نحو إرهابي مسلح معرضًا حياته للخطر ليفتدي بحياته عشرات آخرين، حماه الله برعايته وتمكن من الانقضاض على الإرهابي ليقدم نموذجًا لعودة الروح إلى الشارع مرة أخرى ولينقل رسالة مهمة إلى الإرهابيين أن المعركة لم تعد مع الجيش والشرطة وأن هناك الملايين يتحولون في لحظة المواجهة إلى جيش أو شرطة.

كان صلاح الموجي في مواجهة الإرهابي وكان خلفه ابنه يساند أباه ويحميه ما حدث في حلوان هو نوبة صحيان فلن يتوانى مواطن من أن يتقدم ليحمل سلاح الشرطي الشهيد ولم يتأخر آخر من محاولة إنقاذ طفلة معرضًا لحياته للخطر في مواجهة مع الإرهاب، وإذا كنا قد انتقدنا سلبية الأهالى في حادث البدرشين فاليوم يؤكد المواطنون إن نوبة صحيان قد أطلقها الشعب في مواجهة الإرهاب وفي المقابل على الداخلية أن تؤمن هذا النموذج وأن تساعد على ظهور نماذج أخرى فالمصري الأصيل لن يتأخر لحظات من حماية وطنه أيًا كان موقعه.

نوبة صحيان أخرى أطلقها إمام المسجد الذي حول ميكروفون المسجد إلى استغاثة بكل المواطنين ليسارعوا إلى حماية الكنيسة والمصلين بها فاستيقظ من كان نائمًا وانطلق الآخرون لحمايتها، نماذج رائعة لن يشوهها ما حدث في أطفيح أو أماكن أخرى.

نوبات الصحيان ليست في حلوان فقط بل هناك نوبات صحيان أخرى أطلقها الرئيس وهو يعبر أنفاق القناة إلى سيناء عبور جديد إلى الجزء الأغلى من الوطن، عبور اقتصادي وسكاني وتنموي بعد العبور العسكري الذي أعاد الأرض والعبور السياسي الذي أكمل التحرير.

جاء دور العبور الاقتصادي والتنموي الذي تأخر كثيرًا ولكنه تحقق وغدًا نستطيع أن نسافر من الإسكندرية إلى شرم الشيخ والعريش عبر طريق بري وعبر قطارات السكك الحديدية، أنفاق جديدة تعيد الحياة الكاملة إلى سيناء التي سيملؤها أبناء مصر لتنتهي أيضًا بؤر الإرهاب فيها.

مع إشراقة عام جديد تفاءلوا ولكن بحذر، ابتسموا واعملوا لن ننسى ما حدث في السنوات العجاف وسيحاسب كل من أخطأ في حق الوطن، فصقور مصر تستطيع قنص كل ما كان يومًا سببًا في أحداث دفع ثمنها الوطن، لن تنام عيون الصقور في كل الأجهزة التي تواجه الإرهاب أو التي تواجه الفساد.

صقور المخابرات المصرية يقتنصون الفرص خارج الوطن ويعيدون ترتيب المنطقة من أجل الأمن والاستقرار وحق الشعوب في السلام في مواجهة أجهزة قطرية وتركية وأخرى تعمل على تفتيت المنطقة وتهديد أمنها واستقرارها، وصقور الرقابة الإدارية يقتنصون المفسدين يوميًا ولن يهدأوا حتى يعود الاستقرار إلى الداخل بالقضاء على الفساد في مواجهة شرسة مع من يسرق اقتصاد الوطن أو يهدده.

إشراقة عام جديد تطل علينا بالأمل وبالدفء وبالطمأنينة، علينا أن تفتح لنا أبواب الحياة وأن نعمل على أن تتحول تلك الإشراقة إلى شمس تنير مستقبل مصر، علينا أن نبتسم وأن نحذر وننتبه، مصر تحتاج كل مصري فلا تقلل من جهدك مهما كان ولا تنظر إلا لمستقبل هذا الوطن الذي عاد مرة أخرى إلى أبنائه وإلى دوره في المنطقة رغم كل محاولات ومؤامرات الحاقدين.
مبتدا

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

كشف حساب صعيد مصر بقلم : مكرم محمد أحمد

كما كانت مدينة السادات التي أصبحت في غضون فترة زمنية محدودة واحدة من قلاع مصر …