الرئيسية / كبار الكتاب / أحمد سليم ! هل يعصف الربيع الفارسى بالملالى؟

أحمد سليم ! هل يعصف الربيع الفارسى بالملالى؟

تدور الأيام والأعوام، وبعد سبع سنوات من التشجيع الإيراني لأحداث يناير ٢٠١١ في مصر والوطن العربي، وترحيب علي خامنئي بالربيع العربي، ينطلق الربيع الإيراني بنفس المطالب ونفس السيناريو، ونفس الهتافات. سبع سنوات ظل النظام الإيراني يملك القرار أو يحركه في لبنان وسوريا والعراق واليمن وليبيا.

مرت السنوات وانطلق الإيرانيون في مدينة مشهر بإقليم خراسان على الحدود الأفغانية وبعض المدن أو المناطق التي يقطنها الأهواز العرب. جاءت هذه المظاهرات لتنذر بتغيير النظام الإيراني، تغيير سيصل إلى تغيير استراتيجية النظام الإيراني في المنطقة الشرق أوسطية، فسيضطر إلى مواجهة أزماته الاقتصادية الداخلية ومحاولة حلها، وبدلًا من ضخ أمواله لتمويل الإرهاب، سيضطر إلى ضخها إلى الداخل، لمواجهة نسبة بطالة وصلت إلى ١٢٪. المراقبون يؤكدون إن هناك فرقًا كبيرًا بين ما يحدث الآن في أكثر من ثمانين مدينة لا علاقة له بالثورة الخضراء التي وقعت أحداثها عام ٢٠٠٩ ضد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ولكن هذه المظاهرات أيًا كان من يحركها، إنما اندلعت تحديدًا ضد حسن روحاني الذي وعد شعبه برفع العقوبات بعد التوقيع على اتفاق ٥+١ ومع ذلك تم توقيع الاتفاق، ولم ينعم الشعب الإيراني بالرخاء، بل على العكس عانى مزيدًا من القمع. الزعيم الروحي الإيراني يقول اليوم إنه في أحداث الأيام الأخيرة اتحد الأعداء مستخدمين وسائلهم: المال والأسلحة وأجهزة الأمن لإثارة مشكلات للنظام الإسلامي.. تذكر خامنئي أخيرًا أن إيران التي تمسك بخيوط القرار في سوريا والعراق ولبنان واليمن وحتى شمال إفريقيا كما يقول هو، قد جاء الوقت لتتفكك خيوط الداخل لديها والذي يشهد فيه الملالي من شرفات منازلهم صور الخميني وآيات الله، وهي تحرق فوق الأعمدة ولأول مرة بعد هتافات التأييد في ٢٠٠٩ يسمع روحاني وخامنئي هتافات لا للديكتاتور ولا غزة ولا لبنان أرواحنا فداء لإيران «ولا نريد الجمهورية الإسلامية». إيران الآن تمنع وسائل التواصل الاجتماعي، وتغلق محطات مترو الأنفاق وسط المدينة لدواعٍ أمنية، ولمنع تدفق المحتجين إلى محيط جامعة طهران والنظام يستنفر طلبته المؤيدين لهم للهجوم على الطلبة المحتجين.. الطلبة يناشدون الشرطة والجيش حمايتهم.. سيارات تدهس المتظاهرين.. مدن بعيدة مثل ساوة وزنجان تحتج.. الحرس الثوري يقتل متظاهرين في درود بغرب إيران ومدينة غرام أباد الغربية.. سيناريو يذكر بنفس الملامح ونفس الأحداث بيناير ٢٠١١ في مصر وتونس بعدها سوريا وليبيا واليمن.. السيناريو يتكرر ويدخل الرئيس الأمريكي على الخط، ليعلق على المظاهرات في إيران، بأن سكان هذا البلد يريدون التغيير ومؤكدًا إن الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، ونشر ترامب على تويتر مقطعًا من خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر هاجم فيه النظام الإيراني، وجاء فيه أن الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وسيأتي يوم يختار فيه الشعب الإيراني.. وتصف هيذر نويرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إيران بأنها «دولة مارقة مستنزفة اقتصاديًا تقوم صادراتها الأساسية على العنف وسفك الدماء والفوضى».. فيما يجدد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، دعمه لما وصفه بعناصر داخل إيران تسعى إلى انتقال سلمي للسلطة.. ويسبق ذلك ترامب أيضًا، فيرفض التصديق الدوري على الاتفاق النووي ويضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب لأول مرة في أمريكا، وفي ٢٣ أكتوبر يقول ترامب عبر تغريدة له على تويتر «لن ننسى حزب الله.. الموقف الأمريكي من إيران معلن ومعروف، والدعم لما يحدث واضح والثأر بين أمريكا وإيران يعود لفترات طويلة، والمخابرات الأمريكية التي صنعت الخميني ونظامه تعود اليوم لإسقاطه. الولايات المتحدة تعتبر إيران أحد أسباب فشل المشروع الأمريكي في تقسيم العراق، وأنها تحولت من جار للعراق إلى صاحبة قرار، وأن ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من الحرس الثوري، كانت أحد أسباب سقوط تنظيم داعش الذي تدعي أمريكا محاربته وهي صانعته». الولايات المتحدة لا تنسى أن لدى إيران جيشًا قويًا، وأن قوات الحرس الثوري تشكل إزعاجًا لأهدافها في الشرق الأوسط وتهديدًا لأمن إسرائيل.. وتقف الولايات المتحدة لدعم ما يحدث داخل إيران، ساعدها في ذلك ما يحدث في الداخل الإيراني. فالنظام انتهج سياسة القمع والتضييق والتمييز، وقمعت الحكومة الإيرانية كل الأصوات التي تعارضها في الداخل، واغتالت الكثيرين في الخارج.. النظام الإيراني حول المواطن الإيراني من داعم إلى مناهض له، بعد أن رأى أن كل المليارات التي حصلتها إيران من ثرواتها، تتبعثر في سماء المملكة العربية السعودية، على شكل صواريخ بالستية يطلقها الحوثي على مطار الرياض أو قصور الأمراء أو يراها أموالًا يفتخر حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني بقوله إنه ما دام لدى إيران أموال فلدينا أيضًا، أو يراها في شكل متفجرات أو أحزمة مفخخة ترسل لتزعزع الوضع في البحرين.. يرى المواطن الإيراني أيضًا جواز سفره ممنوعًا في أغلب الدول ومثيرًا للشكوك في دول أخرى، ويرى دخوله إلى الولايات المتحدة محظورًا بقرار من ترامب، وهو أيضًا ما نال من كرامته وأثر بشكل سلبي على الفرص الاقتصادية والعلمية والترفيهية. سياسة إيران ضد السعودية والمتمثلة في دعم الحوثي في الصراع اليمني، أدت بولي العهد السعودي إلى تهديده بنقل الأحداث إلى طهران، ردًا على إطلاق الحوثيين صواريخ بالستية على الرياض.. إيران أيضًا تثير قلق الجميع بمحاولات السيطرة على باب المندب، وبمحاولاتها نشر التشيّع في دول كثيرة بدءًا من مصر إلى ليبيا، إلى الشمال الإفريقي كله. عوامل كثيرة أدت إلى وقوف الغالبية ضد النظام الإيراني والدعم الإعلامي أو السياسي لما يحدث داخل إيران، ولكن الأهم هل تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها دعم التغيير، أم أنها محاولة لتحجيم النظام الإيراني ولفت نظره إلى عدم تعديه مناطق نفوذه المسموح بها، وأن يتناسى حلمه بالهلال الشيعي؟ وهل تنتهي الأحداث بسقوط النظام وخروج الملالي مطرودين أو حاملين ثرواتهم إلى بلاد أخرى وحلول نظام جديد ربما يسعى إلى تنفيذ سياسات جديدة أو يهتم بالداخل الإيراني؟، وهو ما سوف يغير دون شك ملامح الخريطة الإقليمية، ففيلق القدس الداعم للجيش السوري قد يعود، والوضع فى العراق لا بد أنه سيتأثر، وربما تؤدي الأحداث إلى خفوت نجم حزب الله، وإلى انهيار الحوثيين في اليمن.. وتوقف الدعم لجماعات إرهابية عديدة.. المستفيدون من سقوط النظام الإيراني كثيرون أولهم الشعب الإيراني نفسه والمضارون أيضًا كثيرون، ولكن ما يحدث في إيران حاليًا لا شك سيترك تأثيرًا كبيرًا على أحداث الشرق الأوسط سواء سقط الملالي أو تعلموا الدرس. فالمنطقة حبلى بأحداث جديدة بدأت مع عام ٢٠١٨ وربما تستمر لأعوام أخرى.
جريدة الدستور

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … لماذا هذا الدور التركي المزدوج؟

حسنا إن أكدت الخارجية المصرية أمس أهمية الكشف عن الحقيقة في اختفاء الصحفي السعودي جمال …