الرئيسية / أخبار المجلس / أين المعلق العلمى من إعلامنا العربى؟

أين المعلق العلمى من إعلامنا العربى؟

الإعلام العلمي ليس فقط مجرد ترجمات سريعة لأخبار وتقارير العلم والتكنولوجيا، بل من المهم أن يقوم إعلامنا العربي بإجراء تعليقات وتحليلات ونقاشات علمية جادة، حتى نكون جزءاً من النقاشات العالمية، ولن يقوم بهذا سوى المعلقين العلميين. وينظر العالم العربي إلى التطورات اللافتة في مجال العلم والتكنولوجيا دون أن يجد إعلاماً يفسر له ما يحدث.
من يتابع إعلامنا العربي يجد الكثير من المعلقين والمحللين السياسيين، وكذلك المعلقين والمحللين الرياضيين، ولكن إذا ألقينا نظرة سريعة على إعلامنا نجد للأسف غياب المعلق والمحلل العلمي، وبخاصة مع التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة والمذهلة في علوم مثل النانوتكنولوجي (التقنيات المتناهية في الصغر)، والروبوتات والذكاء الاصطناعي ، والواقع الافتراضي ، والعلاج الجيني، والخلايا الجذعية، وهندسة الأنسجة ،وطب التجديد، والجينوم البشري، والبيولوجيا الصناعية، وغيرها.
وغالباً ما تخلق مثل هذه التطورات العلمية والتكنولوجية والطبية نقاطاَ وقضايا مهمة للنقاش والحوار، لا يستطيع القيام بها سوى المعلق العلمي الذي يلعب دوراً حاسماً في إثارة النقاشات وطرح التساؤلات الصعبة التي هي في الواقع عبارة عن تحديات وآثار عميقة تواجه المجتمع. فمن المهم جداً توفير نقاشات وتحليلات علمية جادة وهادفة قائمة على الأدلة، لكي يكون المواطن العربي جزءاً من النقاش والحوار فيما يدور عالمياً في مجال العلوم والتكنولوجيا، الأمر الذي يضمن في النهاية أن يكون العلم جزءاً لا يتجزأ من الحوار الوطني والمجتمعي الفاعل.
على سبيل المثال، في دول العالم المتقدمة، تدور حالياً نقاشات وحوارات ومناظرات حول أبعاد وآثار وتحديات ثورة الروبوتات والذكاء الاصطناعي ، بينما المواطن العربي لا يعرف عنها شيئا.ً
إذا ألقينا نظرة سريعة على واقع الإعلام العلمي في عالمنا العربي، نجد إنه مظلوم، لم يجد من ينصفه حتى الآن، فالعلم يظهر دائماً على استحياء في وسائل الإعلام العربية، كما أنه ما يزال محدوداً وقاصراً عن اللحاق بركب التَّقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع في العالم. وما زال المفهوم التقليدي للثقافة محصورا لدينا في مجالات الأدب والتاريخ والتراث والفنون والسياسة والرياضة. كما أن الأخبار والتقارير العلمية أقل من الحاجة المطلوبة، وأغلبها يقتصر على موضوعات مترجمة. وبالتالي فهو لم ينجح في أداء دوره المنشود في نشر الوعي العلمي بين عامة الشعب، وقد يرجع ذلك لغياب المناخ العلمي العام، الذي يساعد على استيعاب مفاهيم العلم والتكنولوجيا الحديثة، كما أن نظم الإعلام العربية تخلوا من الكفاءات العلمية القادرة على القيام بدورها. فالإعلامي العلمي العربي لم يتم إعداده وتدريبه بصورة كافية لأداء مهنته وكيفية اتصاله وتواصله بالجماهير، وهو ما يدخل ضمن مجال حديث ومهم يعرف بالتواصل العلمي، فكليات الإعلام قد لا تهتم كثيراً بإعداد الإعلامي العلمي المتخصص. فالبرامج العلمية في الإذاعة والتليفزيون تعاني من غياب المحرر العلمي الكفء، كما أنها عاجزة عن إعداد برامج وأفلام علمية متميزة تعبر عن بيئتنا العربية وتثير في المستمع أو المشاهد الرغبة الحقيقية في معرفة طبيعة وأسرار العلم والتكنولوجيا، وما زالت تغطية أخبار العلم والتكنولوجيا في وسائل الإعلام العربية عموماً أقل مما يجب، ولا تلاحق اتجاهات العلم والتكنولوجيا الحديثة، وقد لا يملك الإعلامي العلمي الخبرة الكافية لتغطية مجالات علمية مهمة وحديثة، وهو في الوقت نفسه مقيد بجدول زمني ومساحة صغيرة، ولغة مبسطة يفهمها الجمهور غير المتخصص.
ومع الحراك الحالي والمتزايد الذي يشهده الآن قطاع العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي في عالمنا العربي، متمثلا في ظهور مشروعات وخطط علمية وبحثية جديدة، وعقد للمؤتمرات العلمية الدولية في مجالات حديثة لم يعد كافياً فقط أن يقوم الإعلام العربي بنشر وإذاعة أخباراً أو مادة علمية من هنا أو هناك، أو تغطية علمية قد تكون سريعة وقاصرة للمؤتمرات من خلال نشر البيانات والتصريحات الصحفية التي تصدرها الهيئات والمؤسسات العلمية المنظمة لها والتي تتناولها وتكررها الصحف، أو إصدار صفحات علمية قد يتم تحريرها على عجالة، بل لابد من تأسيس إعلام علمي له رؤى جديدة ورسالة واضحة المعالم والأهداف تتبناها المؤسسات الصحفية وتساهم فيها، جنباً إلى جنب، المؤسسات العلمية والمراكز البحثية لتحقيق نهضة علمية واعدة..

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

صالح الصالحي يلتقي عددا من ممثلي سفارات الدول الإفريقية على هامش ختام دورة الإعلاميين الأفارقة

التقى اليوم “صالح الصالحي” رئيس لجنة التدريب وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، على هامش فعاليات …