الرئيسية / تقارير مركز المعلومات / استهداف مسجد الروضة بسيناء

استهداف مسجد الروضة بسيناء

تفجير مسجد الروضة ، الواقع على الطريق الدولي “العريش– بئر العبد” ، يعتبر أحد المساجد التابعة للطريقة الجريرية ، إحدى الطرق الصوفية الموجودة في شمال سيناء ، وما نجم عنه من سقوط شهداء و مصابين ، نتيجة لأن منطقة الروضة تعتبر معقل للصوفيين والطرق الصوفية والتي تعتبرها الجماعات الإرهابية في سيناء “كافرة” ويجب قتالهم، وفق لعقيدتهم الباطلة, و مسجد الروضة هو حلقة صغيرة في سلسلة من الاستهدافات التي وجهها عناصر تنظيم داعش الإرهابي للطرق الصوفية وكبار مشايخها.

البداية – كانت في أكتوبر عام 2016، حينما نشر التنظيم الإرهابي بيانًا أعلن فيه وضع المنتمين للطرق الصوفية على قائمة الاغتيالات، بدعوى الاستمرار في ممارسة شعائرهم التي وصفوها بالكفرية مثل الاحتفال بالموالد والحضرات الصوفية، ودعوا حينها إلى رفع أسماء الطرق الصوفية من على أبواب المساجد، مثل الطرق العلوية أو الجريرية .
وتزامن بيان التنظيم الإرهابي مع اختطاف الشيخ سليمان أبو حراز، أحد أكبر مشايخ الطرق الصوفية بسيناء، ثم إطلاق سراحه بعد ثلاثة أيام فقط وبعد مرور شهر واحد ، وتحديدا في التاسع عشر من نوفمبر عام 2016، نشرت داعش مقطع فيديو يظهر فيه الشيخ أبو حراز، وهو يتم ذبحه على يد عناصر التنظيم، رغم اقتراب عمره من 100 سنة، بدعوى التكهن والشرك .

كبير قبيلة السواركة تنظيم داعش في سيناء” امتداد سرطاني”
ذكر الشيخ حسن خلف كبير قبيلة “السواركة” إن 90% من الشهداء والمصابين، في حادث تفجير مسجد الروضة ينتمون لقبيلة السواركة، التى يتواجد المسجد في نطاقها بشمال سيناء .
وكانت قبيلة السواركة، قد أعلنت في وقت سابق دعمها للجيش المصري والحكومة في حربها ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، وأكدت في بيان لها أنه علي ضوء التطورات التي تشهدها سيناء في مواجهة عصابات الإرهاب أصبح لازمًا علينا نحن أحرار قبيلة السواركة ، أن نحدد موقفنا من المواجهة المسلحة المباشرة مع هذه الجماعات الإرهابية .
ووصفت القبيلة تنظيم داعش في سيناء بأنه امتداد سرطاني، للتنظيم الرئيسي في المنطقة وحلقة من حلقات المشروع التكفيرى الواسع الذي يهدف لهدم الأوطان وتقسيم المنطقة إلي دويلات تتقاتل فيها الشعوب طائفيًا.

وأكدت القبيلة إنها ستستمر في مواجهة الإرهاب حتى القضاء النهائي عليه ، وإعلان سيناء “منطقة خالية من الإرهاب”، وتشكيل قيادات مشتركة مركزية للقبائل تعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة، وتغير قواعد الاشتباك العسكري مع العصابات الإرهابية بالتعاون مع تشكيلات الجيش الموجودة علي مسرح العمليات ، وتنظيم تعبئة إعلامية منظمة ومدروسة يديرها خبراء من أبناء القبيلة ، وتكون مؤسسة رسمية لرعاية أسر الشهداء والجرحي من أبناء القبيلة تعتمد علي مصادر ثابتة ومستقلة للتمويل.
يبدو أن التعاون بين أفرد القبيلة والقوات المسلحة كلف الإرهابيين خسائر كبيرة، لاسيما أن القبيلة تعتبر من أكبر قبائل سيناء، وتتمركز في شمالها وتحديدًا في قري الجورة، والزوارعة، والظهير، والتومة، والقريعة، وقرية الطويل، والميدان، والسبيل بمركز ومدينة العريش، وقرية الروضة بمركز بئر العبد، وقريتي التومة بمركز الشيخ زويد، وأبو شنار برفح، كما يسكنون قرية نجع شبانة بمركز ومدينة رفح. وهو ما حرم الإرهابيين من سهولة التحرك والدعم اللوجيستي بالتخفي بين المدنيين داخل هذه المناطق ومحاصرتهم خارج نفوذ القبيلة إلي أن يعرف أبناؤها جيدًا مداخل ومخارج ودروب الصحراء.

وتعتبر قبيلة السواركة أكبر قبائل سيناء، وتنتشر عشائر السواركة في صحراء النقب، وغزة والضفة الغربية وفلسطين المحتلة، وسواحل البحر المتوسط، والأردن وتتألف إداريًا من ثمان عشائر رئيسة ، وهو ما يعطي للقبيلة أهمية قصوى في شمال سيناء، حيث لعب أبناء القبيلة دورًا بارزًا خلال الحروب العربية مع إسرائيل وقدمت القبيلة عددًا من الشهداء خلال حرب الاستنزاف وخلال ملحمة عبور أكتوبر، بالتعاون مع القوات المسلحة .

الرفاعي : داعش وسعت دائرة إجرامها باستهداف المساجد
وعن أسباب استهداف مسجد الروضة الذي يقع في غرب مدينة العريش، أوضح طارق الرفاعي- شيخ الطريقة الرفاعية إن داعش لم تتوان خلال الشهور الماضية عن التهديد بالتفجير وقتل الصوفيين ، وكان آخرها التهديد باستهداف مسجد الحسين .
ووضح “الرفاعي” إن داعش وسعت من دائرة إجرامها باستهداف كل من خالف عقيدتها الوهابية ، مشيرًا إلى أن مسجد الروضة أحد المساجد التي يقصدها الصوفيين , واعتبر “الرفاعي” إن استهداف داعش للمساجد دليل على أنه تنظيم يعادي الإسلام نفسه، وأنه لا يستهدف الكنائس فقط ولكن كل من خالف منهجيتهم الإرهابية.
وأضاف : وهذا يظهر الصورة الحقيقة لداعش التي لم تتحرج في استهداف بيوت الله، مستفهمًا : إلى أية مدى وصل هذا الفكر الإرهابي الذي جعلهم يستهدفون مساجد الله ويسقطون كل هذه الضحايا عن قناعة؟
وأوضح أن داعش تحارب الفكر الوسطي، وتكره كل من هو ليس على شاكلتهم الوهابية والإرهابية الذين يطلقون عليها زورا مسمى “الجهاد” .

أبو العزايم : السواركة هدف داعش من استهداف مسجد الروضة
من جانبه ، أكد الشيخ علاء أبو العزايم- شيخ الطريقة العزمية، أن الطريقة الصوفية الجريرية هي التي تقوم على مسجد الروضة، وهي التي كان يمثلها الشيخ سليمان أبو حراز، وإن هدف داعش من استهداف مسجد الروضة الانتقام من قبيلة السواركة التي هي من أكثر مرتادي مسجد الروضة ، والتي تعلن باستمرار دعمها للجيش والشرطة .
واستهداف مسجد الروضة – المسجد الصوفي ، له منطقان عند الإرهابيين، الأول عقائدي والثاني تنظيمي، أما عن العقائدي: فاستهداف الصوفية على التحديد، هو جزء من منهج الإرهاب في كل مكان، باعتبار أن الصوفية موثوق فيهم ولهم الآلاف من الأتباع، ويتذرع الإرهابيون في قتالهم بأنهم (مبتدعون ومشركون ويدعون علم الغيب) .
وتأتي أصول كلمة “صوفي” من كلمة “الصوف” العربية. وتحيل هذه الكلمة إلى الملابس المصنوعة من الصوف الخام غير المعالج التي كان يرتديها الزاهدون والنساك في غرب آسيا، وتشير بشكل عام إلى صفة مشتركة منسوبة إلى الصوفيين: التقشف .
والمجتمع السيناوي بطبيعته مجتمع يميل للتصوف ، تنتشر فيه العديد من الطرق الصوفية التي تحتفظ بمكانة كبيرة عند القبائل وأبنائها
وقد نشرت مجلة “النبأ” التي يصدرها التنظيم مقالا العام الماضي، لأحد عناصره يقول فيه: ” نقول لجميع الزوايا الصوفية شيوخا وأتباعا في داخل مصر وخارجها إننا لن نسمح بوجود طرق صوفية في سيناء خاصة وفي مصر عامة” .
أما عن الهدف التنظيمي أو العسكري: فالتنظيم الإرهابي باستهدافه للصوفية ينفذ منهجية (العدو القريب) بدلا من (العدو البعيد) بمعنى أنه يستهدف من يرى أعدائه في الداخل سواء مواطنين أو شرطة وجيش بدلا من محاربة الدول الغربية التي يرى أنها العدو الأول للإسلام .
وبنفس المنهجية العقائدية يستهدف الشيعة والحسينيات الشيعية في اليمن والعراق وسوريا ، وكذلك الأقباط ، لخلق حالة من “القبطوفوبيا”، بهدف زعزعة كتلة من المواطنين وتأليبها على الوضع السياسي .
وتدخل عملية استهداف الصوفية ضمن المرحلة الأولى من “إدارة التوحش”، ومفهومها “الشوكة والنكاية”، وتعني تنفيذ عملية إرهابية بشكل منظم ضد فئات معينة لها تأثير مجتمعي بهدف الإرباك والتشتت وإحداث الفوضى، لتهيئة الأوضاع ومن ثم تنفيذ المزيد من العمليات .
والمرحلة الثانية في “إدارة التوحش”، الكتاب الذي أصدره تنظيم القاعدة لأبوبكر ناجي، هي “إدارة التوحش”، ثم بعد ذلك المرحلة الثالثة وهي “إقامة الخلافة الإسلامية .”
أما عن طريقة تنفيذ العملية، من قبل التنظيم، فإنه يعتمد على طريقة واحدة يستخدمها في استهداف دور العبادة، في المناطق التي تتيح له التحرك صحراويًا، وتسمى بـ”الكمين والإغارة”، وتنفيذ من 3 مراحل. المرحلة الأولى: تستهدف المسجد بقنبلة ناسفة أو أحد الانتحاريين، والمرحلة الثانية : انتظار استهداف المصابين بالأسلحة، والمرحلة الأخيرة : تستهدف أي محاولة للإنقاذ من الصحة .

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

محمد فاضل رئيس لجنة الدراما بالأعلى للإعلام:” الحرية والإبداع بشرط عدم المساس بأمن المجتمع

جاء اختيار المجلس الأعلى للإعلام المخرج الكبير “محمد فاضل”، ليكون مسئولًا عن اللجنة، مع عدد …