الرئيسية / كبار الكتاب / الإخوان وسر اختراق موقع الوكالة بقلم : عبدالجواد أبوكب رئيس تحرير موقع المجلس

الإخوان وسر اختراق موقع الوكالة بقلم : عبدالجواد أبوكب رئيس تحرير موقع المجلس

لم يكن ما حدث لموقع وكالة أنباء الشرق الأوسط على الإنترنت الثلاثاء الماضي مجرد اختراق لموقع إلكتروني لوسيلة إعلام مصرية هامة محليا وإقليميا، لكنه يتخطى ذلك بكثير، فالاختراق كان جزءا من حرب طويلة الأمد تستهدف الإعلام المصري بأكمله، ولعل وضع صورة قيادي إخواني محكوم عليه بالإعدام وعبارات مناهضة للدولة المصرية باللغتين العربية والتركية تحدد الاتهام نحو الإخوان بشكل قاطع.
‏‪ ‬ ‬
وجاء تأكيد من جانب رئيس مجلس إدارة الوكالة، الأستاذ “على حسن” أن الموقع تعرض لقرصنة من “هاكر إخواني”، وتشديده أن الوكالة ستتخذ الإجراءات القانونية لتتبع مصدر القرصنة الإلكترونية واتخاذ الإجراء اللازم‪،‬ وذلك بعد النجاح في استعادة الموقع بعد فترة وجيزة من اختراقه‪.‬

‏‪ لكن ما حدث يعيدنا مجددًا لخطة جماعة الإخوان الإرهابية إبان فترة حكم المعزول مرسي واستهدفت تمكين الأتراك من السيطرة على مبني ماسبيرو وغلق بعض المؤسسات الصحفية والسيطرة على بعضها الآخر.

‏‪على أن الوضع هنا كان مختلفا، فوكالة أنباء الشرق الأوسط وضع لها الإخوان خطة منفصلة، بدأت بزرع وكالة الأناضول التركية بدلًا منها في مؤسسة الرئاسة حيث اعتبرها مرسي وزبانيته ذراعهم الإعلامي الرسمي ‬.

ووقتها بدأ الجميع ملاحظة كيف تنتشر وكالة أنباء الأناضول التركية في الواقع الإعلامي المصري، وكيف يتم دفعها دفعًا من قبل الإخوان لتسحب البساط من تحت أقدام الإعلام المصري، وعلى رأسه وكالة أنباء الشرق الأوسط “أ ش أ” التي بدأ دورها الرسمي يخفت بفعل فاعل، ولم يكن أحد يفهم وقتها ماذا يجري ولا كيفية وصول الأخبار السرية والاستباقية والتمهيدية للأحداث، وعنها إلى الوكالة حديثة العهد بالتواجد الفعلي في مصر، وأصبح عاديًا أن تنقل وسائل الإعلام المصرية أخبار الرئاسة والمعلومات الأبرز المتعلقة بالاقتصاد والبورصة والأداء الحكومي من الوكالة التركية “المعجزة”.
‏‪ ‬
وجاءت زيارة وزير إعلام الإخوان “صلاح عبدالمقصود” وقتها إلى تركيا لتضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بنوايا الإخوان، وتزيل أي لبس حول حقيقة وضع “الأناضول” في مصر بعدما التقى “عبدالمقصود” “كمال أوزتورك” رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الأناضول والمسئولين بالوكالة، وشكر أوزتورك الوزير على دعم مكتب الوكالة بالقاهرة، وقال “عبد المقصود” من جانبه إن وكالة أنباء الأناضول هي وكالة شقيقة ونعتبرها مع وكالة أنباء الشرق الأوسط القوة الناعمة التي تخدم بلدينا، وفيما يبدو اتفاقا مسبقا طرح وفد وزير الإخوان مسألة استعداد اتحاد الإذاعة والتليفزيون لتوقيع بروتوكول تعاون مع وكالة الأناضول للأنباء يتم من خلاله تبادل الأخبار.
‏‪ ‬
وهنا وضحت الرؤية، وبعدها مباشرة بدأ تمييز الإخوان يزداد للأناضول التي تمولها المخابرات التركية مع تضييق الأمور علي الوكالة الوطنية التي تعد الابرز في الشرق الأوسط، وواحدة من الوكالات الكبري علي مستوي العالم،وتضم مئات الزملاء الأكفاء من خيرة الصحفيين في مصر بل والعالم أيضا ولها شبكة تغطية واسعة حول العالم ولعبت دورا وطنيا لخدمة الأمن القومي المصري حتي لو اختلفنا علي آدائها في بعض الفترات،لكنها تمثل أرضية خصبة صالحة للانطلاق والتحليق وقادرة على المنافسة دائما‪.‬

‏‪ومن هنا وبالتفاصيل الكاملة لقصة استهداف الوكالة أعتقد أن المنظومة الإعلامية في مصر يجب أن تقف طويلا بالرصد والتحليل وخطط المواجهة أمام ما حدث ويحدث لأن معارك الدول الآن أصبح الإعلام ساحتها الكبرى، ومصر بالقول والفعل في صدارة قائمة المستهدفين، من إعلام توجهه وتنفق عليه دول راعية للارهاب وآخر تحركه المصالح، وثالث يزعج أولي أمره تلك النهضة الاقتصادية التي تشهدها أم الدنيا، وذلك الثبات لشعبها الذي لم يسقط في دائرة الأسوأ رغم كل الأحداث التي شهدتها البلاد.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم … أين ذهبت الأحزاب؟

في أوائل القرن الثامن عشر، شهدت مصر أول فعالية سياسية بتشكيل مجلس نيابي حمل عبر …