الرئيسية / اخبار عامة / الكيان الصهيوني والحرب الإعلامية عبر وسائل التواصل الإلكتروني

الكيان الصهيوني والحرب الإعلامية عبر وسائل التواصل الإلكتروني

يسعى الكيان الصهيوني بكل ما يملك من قوى على اختراق العقول العربية عن طريق وسائل الإعلام بكافة أنواعها، فمنذ عام (1965م) بدأت إسرائيل بث إذاعة “صوت إسرائيل”، وهي من أوائل وسائل الإعلام الصهيونية الناطقة بالعربية، جاءت هذه الخطوة ضمن استراتيجية انتهجها الكيان الصهيوني في تلوين سياسته العدوانية والعنصرية ضد العرب.
وفي هذا السياق اتجه ذلك الكيان في السنوات الأخيرة إلى استغلال كل وسائل التواصل الإلكتروني، مثل صفحات “فيس بوك” و”تويتر” ومواقع “يوتيوب” وغيرها، وأنشأ له عليها العديد من المواقع الصفحات التابعة لمؤسسات رسمية وغير رسمية، ليبث من خلالها الأضاليل والأكاذيب التي من شأنها التأثير بالسلب على ذوي العقول غير الناضجة ثقافيا وفكريا. هذا بالإضافة إلى قنوات “يوتيوب”، وذلك من منطلق أن تلك المواقع الإلكترونية تعد أسرع وسيلة للوصول إلى العقول والتأثير فيها؛ إذ يسهل من خلالها لي عنق الحقائق وإخفائها واختراق الوعي العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص.

لم يقتصر الأمر على هذا فحسب؛ بل تعتمد “حرب الكلمات” الصهيوينة على استراتيجية تهويد بعض المصطلحات والمفاهيم وترويجها وإذاعتها بغية ترسيخها في العقول العربية، من ذلك على سبيل المثال: الحق اليهودي، الشعب اليهودي، المواطن الإسرائيلي، وغيرهما. وقد ازدادت تلك الوسائل الإعلامية في الآونة الأخيرة، ولا مجال لذكرها جميعا، لكن سنذكر أهمها:

– “القناة الفضائية الإسرائيلية” أُنشئت عام 2001م، وبدأ بثها عام 2002م، بتكلفة 25 مليون شيكل على نفقة الحكومة، وتهدف إلى الدفاع عن سياسة دولة الاحتلال.

– “إسرائيل تتكلم بالعربية” صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تم إنشاؤها عام 2011م، تهدف إلى وضع الجمهور العربي داخل الحياة اليومية للكيان الصهيوني.

– “قناة i24” وهي التي تصف نفسها بـ”القبة الحديدية في وجه الصحافة العالمية”، اُنطلق بثها عام 2013م باللغتين الإنجليزية والفرنسية بجانب اللغة العربية، يمولها رجل أعمال يهودي فرنسي يدعى “باتريك دهري”، تقع مكاتبها في يافا، وتهدف إلى تحسين صورة إسرائيل أمام العالم، ويذكر أصحاب هذه القناة إنها سوف تُبث قريبا في كل دول الشرق الأوسط، ومن هنا يكمن الخطر في تشويه الصورة أمام شبابنا العربي، إلى غير ذلك من المواقع الإلكترونية والصحفية.

ومما سبق يمكن القول إن الكيان الصهيوني يعمل وفق استراتيجية مدروسة بعناية، يحاول من خلالها بث رسائل إلى العقل اللا واعي لدى العرب لا سيما الشباب العربي لتوجيه صورة ذهنية تهدف إلى إقناع العرب بالتعايش جنبا إلى جنب مع اليهود في فلسطين لإثبات ما يدعيه الكيان الغاصب من الحق اليهودي في التواجد على أرض فلسطين، مستندين في ذلك إلى كل ما يختص بفلسطين كدولة ذات موقع جغرافي متميز، هذا الموقع المتميز الذي تحاول من خلاله منافسة الموقع المصري، حيث إن الإطلالة على كل من البحرين المتوسط والأحمر لا تتوفر إلا لكل من مصر وفلسطين.

– وبناء على ذلك فمن الواجب الوطني على كل متخصص وغير متخصص أن يتحمل مسئولية رفع الوعي العربي للشباب، عن طريق الاستعانة بالجهات المعنية مثل وزارة الثقافة أو الجهات الأمنية لإقامة الندوات والمحاضرات التوعوية بكل الأماكن التي يتجمع بها الشباب كالجامعات أو المدارس أو الأماكن الترفيهية، حتى نستغل هذه الطاقة الهائلة لتكون حائط صد أمام أي عدوان فكري أو عسكري، وضرورة تدريس مادة مستقلة عن الوطنية والقومية في التعليم الأساسي وتدريس اللغة العبرية كلغة ثانية في الجامعات؛ فنحن في مواجهة فكرية وثقافية ولغوية مفتوحة وطويلة الأمد مع عدو ماكر يجيد اللعب على عامل الزمن ويخطط لتغيير البناء الذهني والثقافي للأمة العربية من خلال قوالب العربية نفسها.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

تشريع مجلس الدولة يبدأ مراجعة لائحة التحقيق والجزاءات بمخالفات الإعلام

يعكف قسم التشريع بمجلس الدولة حالياً، على دراسة مشروع لائحة التحقيق والجزاءات المرتبطة بالمخالفات ذات …