الرئيسية / كبار الكتاب / جلاد إيران رئيسًا لسلطة القضاء! مكرم محمد أحمد

جلاد إيران رئيسًا لسلطة القضاء! مكرم محمد أحمد

أثار قرار المرشد الأعلى علي خامنئي تعيين رجل الدين المُتشدد إبراهيم رئيسي رئيسًا للسلطة القضائية في إيران قلق دوائر غربية عديدة، تعتبر أن وجود رئيسي على رأس سلطة القضاء في إيران دليل مؤكد على أن إيران تدخل مرحلة صعبة من المواجهات الداخلية، دفعت المتشددين إلى تأكيد عزمهم على استخدام القوة لضبط الشارع السياسي وقمع حركات التمرد للدور الخطير الذي لعبه رئيسي ومشاركته في إعدام 30 ألف سجين سياسي إيراني عام 1988، وقال ستراون ستينونس عضو البرلمان الأوروبي ورئيس المنظمة الأوروبية لحرية إيران، إن خروج الرجال والنساء والطلاب وسائقي الشاحنات وجميع فئات الشعب الإيراني في تظاهرات عارمة شملت معظم المدن الإيرانية على امتداد العام الماضي، يؤكد أن نظام الملالي يخوض معركة دفاع أخيرة عن الثورة الإسلامية، وأن تصاعد الحركة الشعبية التي تعُم البلاد ضد حكم آيات الله بلغت حد الهتاف بسقوط المرشد الأعلى والدعوة العلنية لإسقاط النظام، جعلت من تعيين رئيسي رئيسًا للسلطة القضائية رسالة تخويف واضحة، لأن إبراهيم رئيسي هو أحد الجلادين الكبار الذين شاركوا في مجزرة عام 1988، وأن تعيين خامنئي له رئيسا للسلطة القضائية في هذا التوقيت يُثبت أن نظام الملالي لم يعد أمامه سوى القمع والقتل والتخويف، ولأن إبراهيم رئيسي يخدم أجهزة النظام القمعية منذ أن كان عمره 20 عامًا، وكان الواجب محاكمته، لكنه يأتي على رأس السلطة القضائية في فترة عصيبة، بعد أن فشل في خوض انتخابات الرئاسة وتمكن حسن روحاني من الفوز عليه في انتخابات الرئاسة الأخيرة، رغم مساندة المرشد الأعلى له، ورغم علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري الإيراني.

واعتبر حسن روحاني يومها أن منافسة إبراهيم رئيسي ــ الذي كان يشغل في هذا التوقيت منصب المدعى العام ــ لم يعرف على امتداد 38 عامًا سوى الإعدام والسجن، كما أن الواضح أن انتقادات حسن روحاني لمنافسه رئيسي ذهبت أدراج الريح بعد أن تم تعيينه رئيسًا للسلطة القضائية، وفي رسالة تهنئة ذات مغزى إلى رئيسي قال حسن روحاني إن الحكومة مستعدة للتعاون مع القضاء من أجل تحقيق المثل العليا للنظام والتنفيذ الصارم لبنود الدستور، وشدد روحاني في رسالة التهدئة لخصم الأمس القريب على أن القضاء هو رمز لإدارة النظام. ويرتبط إبراهيم رئيسي بعلاقة مصاهرة مع رجل الدين المتشدد أحمد علم الهدى ممثل الإمام خامنئي في مدينة مشهد، ولا يزال إبراهيم رئيسي يشغل منصب المشرف على مؤسسة «أستان رضوى» التي تدير ضريح الإمام الرضا الشهير في مشهد وهي واحدة من أهم مؤسسات إيران الاقتصادية الضخمة التي تشكل نسبة 20% من إجمالي الدخل الوطني المعفاة من الضرائب وتتبع المرشد الأعلى، ويشتهر رئيسي بتاريخه الدموي كونه أحد كبار القضاة في لعبة الموت المسئولة عن تصفية آلاف السجناء السياسيين، وقضى إبراهيم رئيسي معظم نشاطه في الجهاز القضائى، حيث عين بعد عام من الثورة في منصب المدعي العام لمدينة همدان وكان لا يزال فى العشرين من عمره, وفي عام 1985 عُيّن مساعدًا للمدعي العام في طهران وعضوًا في لجنة الموت التي أشرفت على إعدام آلاف المسجونين السياسيين وابتداءً من عام 1990 شغل منصب المدعي العام في طهران، وقبل 10 سنوات تولى رئيسي رئاسة العتبة الرضوية لمشهد، كما أصبح منذ 4 سنوات المدعي العام للمحكمة الخاصة برجال الدين، ويعكس تعيين رئيسي من وجهة نظر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحولًا قمعيًا شديدًا في حكم النظام الحالي, يثبت أن ولاية الفقيه لم يعد أمامها سوى القمع والتهديد من أجل تطويق الوضع العام الإيراني، ووصف مسئول بالخارجية الأمريكية اختيار إبراهيم رئيسي رئيسا للسلطة القضائية بالفضيحة التي تؤكد إهدار سيادة القانون في إيران, والرغبة الشديدة من أعلى سلطة في البلاد فى مكافأة المتورطين في جرائم حقوقية لأنهم يشكلون عونها الأساسي في الفترة المقبلة.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أردوغان محشوراً في الزاوية … مكرم محمد أحمد

دخلت تركيا طرفاً داعماً بقوة في مساندة الميليشيات العسكرية التي تحكم مدن الغرب الليبي، بعد …