الرئيسية / كبار الكتاب / حاتم زكريا … الـشـبـاب حـجـر الــزاويـــة لـبـعـث الـحـيـاة الـحـزبية

حاتم زكريا … الـشـبـاب حـجـر الــزاويـــة لـبـعـث الـحـيـاة الـحـزبية

الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى بداية الثلث الأخير من شهر إبريل الماضي شدنا بقوة إلى المنبع الأصلي الذي انطلقت منه عملية الاستفتاء والتي نسميها عملية المشاركة السياسية وهي مسألة ” حياة ” بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، ولا يمكننا أن نطلق تعبير “مشاركة سياسية ” على حدث عارض أو اقتراع مؤقت على وقائع تزول بزوال الحدث أو الانتهاء منه !!
وهذا ما دعا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فى فترة سابقة وقبل عدة شهور على الاستفتاء أن يدرس بجدية مسألة تدعيم المشاركة السياسية مؤكداً أنها موضوع حيوي ومهم استناداً لرؤية علماء السياسة والاجتماع التي تقول إن المشاركة السياسية عبارة عن إعطاء الحق الدستوري لكافة أفراد المجتمع البالغين العاقلين فى الاشتراك بصورة منظمة فى صنع القرارات السياسية والتي تتصل بحياتهم فى مجتمع من المجتمعات وممارسة هذا الحق ممارسة فعلية بعيداً عن عوامل الضغط والإجبار والإلزام إذ يجب أن تظل كإجراء ديمقراطي يتسق مع الشعور بالمسئولية المجتمعية تجاه الأهداف الهامة للمجتمع مع الشعور بحرية الفكر والعمل وحرية التعبير عن الرأي ..
وتهدف المشاركة السياسية بالدرجة الأولى إلى ترسيخ مبادئ الديمقراطية فى السلوك العادي للمواطن وتنمية هويته وتطوير مدركاته، وبالتالي يمكنه الاتصال بوعي وفهم بالأجهزة الرسمية وتقديم الشكاوى والالتماسات والاشتراك فى الأحزاب والجمعيات التطوعية ..
وتأخذ المشاركة السياسية العديد من الأشكال منها التصويت فى الانتخابات بعد التسجيل فى القوائم الإنتخابية والمشاركة فى الحملات الانتخابية سواء بالدعاية أو بالمال كما يحدث فى الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، والانخراط فى عضوية الأحزاب بصورة فعالة والانضمام إلى جماعات المصلحة أو منظمات المجتمع المدني ..
ولا شك أن عزوف الشباب عن المشاركة السياسية يرجع لعدة عوامل منها قلة الوعي السياسي وضعف الثقافة السياسية وفقدان القدرة على الحكم بالمستقبل والخوف من المشاركة السياسية نتجية للظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد قبل أن تستعيد الدولة المصرية إرادتها الوطنية .. كما أن هناك معوقات تحول دون تلك المشاركة منها الأمية والبطالة وضعف الأحزاب السياسية وضعف مهارات قادتها فى الاتصال بالشباب وإقناعهم بالانضمام إليها ، إلى جانب ضعف دور الأسرة والمدرسة والجامعة وغياب عملية التنشئة السياسية ..
وانتهت الدراسة التي أعدها المجلس الأعلى أن نسب عالية جداً من المبحوثين الشباب لا يعرفون عدد الأحزاب السياسية فى مصر ولا يحملون بطاقات انتخابية ولا ينتمون لأحزاب سياسية ولا يتابعون نشاطها ..
ولهذا ينبغي تشجيع الشباب على المشاركة، ولفت نظرهم إلى أن المشاركة متاحة ومتعددة بتعدد المؤسسات التي يمكن المرور من خلالها، ولذلك نؤكد على أن مشاركة الشباب فى الحياة السياسية والحزبية ضرورة فى حد ذاتها. كما إنها تتيح أفاقاً أوسع لإثبات الكفاءة والقدرة على العطاء للمشاركة فى العمل العام ..
ولوسائل الإعلام دورها المهم فى عملية التنمية السياسية فى المجتمع ، فهي تستطيع أن تسهم فى دفع المواطنين نحو المزيد من المشاركة فى الواقع السياسي وإقناعهم بالتخلي عن السلبية التي أصبحت سمة مميزة لغالبية أفراد المجتمع ممن يطلق عليهم ” الأغلبية الصامتة ” التي لا تؤثر فى الأحداث السياسية ولا تتفاعل مع هذه الأحداث ..
ونظراً لقدرة وسائل الإعلام فى تشكيل المدركات السياسية للأفراد ، ولما كان الشباب فى مصر يمثل نسبة كبيرة من إجمالي السكان ( أكثر من 60 % ) وهم عنصر فعال وهام فى قضايا التنمية ، فالمطلوب من وسائل الإعلام توعية الشباب ودفعهم للمشاركة السياسية لأن الشباب هم من يملكون الطاقة والقدرة على العطاء وهم ثروة بشرية قادرة على العمل والإنتاج وهم الحل لكافة مشاكل المجتمع ..
إن الشباب بحاجة إلى من يشعرهم بالأمن والإنتماء والنجاح والتقدير ، وإلى من يعطيهم الفرصة ويمتدح الإنجارات التي يقومون بها بما يشجعهم على الإنخراط فى العمل الوطني وهو ما يحدث خلال الفترة الأخيرة فى المؤتمرات العامة للشباب التي يشرفها بالحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي .. وهذا عبء كبير يتحمله رئيس الجمهورية فى غيبة أي دور حقيقي للأحزاب التي ما زالت تبحث عن هويتها ..

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

حاتم زكريا .. نهائيات كأس أفريقيا نـجـحـت قبل أن تبدأ

تنطلق الليلة نهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم فى دورتها رقم 32 بمباراة الافتتاح …