الرئيسية / كبار الكتاب / حاتم زكريا … رغم النفي فإن العالم يعرف من خرب ديار العرب !

حاتم زكريا … رغم النفي فإن العالم يعرف من خرب ديار العرب !

تابعت وعشرات الآلاف غيري، عبر وسائل إعلام عربية ووسائل التواصل الاجتماعي ما تم نقله بشأن شرطية فرنسية تصدرت مشهد مظاهرات الاحتجاج في شارع الشانزليزيه بباريس يوم السبت الماضي وهي تواجه المحتجين بأعلى صوتها طالبة منهم إيقاف أعمال العنف وإلا يخربوا باريس مثلما فعل العرب بأوطانهم !!
وبعد أقل من ثلاثة أيام نقلت وسائل التواصل الاجتماعي تصحيحا للرواية المغلوطة عن الواقعة ابتداء من إضفاء صفة ” الشرطية ” على السيدة الفرنسية بطلة الحادثة وهي من المتظاهرات والتي كانت تصرخ في مواجهه رجال الشرطة تطالبهم بالكف عن قمع وإصابة المحتجين أصحاب ” السترات الصفراء ” وتطالبهم أيضا بالانضمام إلى المتظاهرين من أجل الشعب وفرنسا، ولكنها توجهت إلى المحتجين وطالبتهم بعدم إلقاء الحجارة على رجال الشرطة .
ورغم أني تقبلت الرواية الأولى على أساس أن الحادثة وقعت بالفعل في مكان آخر ومن سيدة أخرى غير تلك التي نقلت الأقمار الصناعية ما قامت به وهي تخلع ” سترتها ” قبل أن تدخل في ماراثون حماسي في مواجهة رجال الشرطة الفرنسية !! .. فإني كنت على قناعة خاصة أن الحقيقة على غير ما تبدو للوهلة الأولى .. فقد قرأت في نفس اليوم (يوم السبت) كلمات بالإنجليزية توضح ما قالته هذه السيدة دون ربط الكلمات بالواقعة … وكانت هذه الكلمات : … أنظر ماذا أنت فاعل بنا … يجب أن تكون معنا من أجل الشعب .. من أجل فرنسا ومن أجل وطننا ومن أجل أمتنا ”
” look what you do to us , you should be with us , for the people , for France , for our homeland , for our nation ”
والحقيقة أيضا إني مازلت أري أن الرواية الأولى هي الأقرب إلى عقلي وقلبي حتى وإن كانت من صنع الخيال، فهي تعبر عن الواقع العربي الأليم، وهو الأمر الذي يرجعنا إلى ما قاله فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى الشباب العالمي بشرم الشيخ في بداية نوفمبر الماضي أن إعادة إعمار الشقيقة سوريا يتطلب مئات المليارات من الدولارات بعد الدمار الذي لحق بها بأيدي أبنائها وبمساعدة من يكرهون لها وللعرب الخير والاستقرار رغم ما وهبهم الله به من ثروات طبيعية هائلة ..
ورغم أن التحليلات – التي تفتقد المنطق الكامل – ترجع أسباب المظاهرات وأعمال العنف والتخريب الأخيرة في فرنسا إلى تحريك أسعار المحروقات وانخفاض الحد الأدنى للأجور وارتفاع الضرائب، فإن رد الفعل في كل الأحوال لم يكن مساويا للفعل لا في المقدار ولا في الاتجاه المعاكس ولا شك أن الاقتصاد الفرنسي تعرض لخسائر كبيرة في الأحداث الأخيرة وهو ما سينعكس سلبيا على الجميع هناك في الفترة القادمة !
وأعتقد – من وجهة نظر شخصية – أن ما حدث بفرنسا مؤخرا ساعدت عليه أصابع خفية خارجية .. فإذا ألقينا نظرة بانورامية سريعة على العالم وأوروبا، سنجد أن الرئيس ماكرون ما كان ليطمح لدور أكبر لفرنسا حاليا على المستوى الأوروبي رغم التراجع السياسي لكل من أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية بسبب قضية الهجرة وتريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا بسبب قضية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي .. وأيضا يبدو الرئيس الأمريكي ترامب غير مرحب بطموحات الرئيس الفرنسي بغمزه ولمزه المتواصل بشأن اتفاقية باريس للمناخ وأن أموال الشعب الفرنسي تذهب لدول العالم الثالث من أجل حماية البيئة !! وأشياء كثيرة أخرى ستكشف عنها الأيام والأسابيع القادمة ..

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

طوق النجاة لمباحثات الخرطوم بقلم : مكرم محمد أحمد

حسناً أن علقت قوى الحرية والتغيير فى السودان عصيانها المدني، وطالبت برفع الإضراب السياسي بنهاية …