الرئيسية / كبار الكتاب / حاتم زكريا … في المليان

حاتم زكريا … في المليان

وتبقى مصـر هـي الـسند
الحقيقي للشعب الفلسطيني
هل ستشهد القمة العربية رقم 29 التي تعقد بعد غد بالدمام بالمملكة العربية السعودية عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد ؟!
ولأني نشأت وتربيت – وما زلت على اعتقادي – أن فلسطين هي قضيتنا الأولي فإنه من المؤلم جدا أن أجيب على هذا السؤال بـ ” لا ” ، وذلك بسبب تداعي وتدهور الأحوال في كثير من الأقطار العربية خلال السنوات الأخيرة !!
وهذه الإجابة الصادمة لا تعني أن هناك أي شك في أن القادة العرب سيخرجون بقرار يؤكد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف رغم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس واعترافه بها عاصمة لدولة الإحتلال الصهيوني .. فواقع الحال يقودنا إلى هذه النتيجة وأمامنا عدد من الدول العربية ما زالت تتعرض للدمار والخراب وإزالة هويتها الحضارية التي استمرت لعدة قرون وأنظمة أخري فقدت البوصلة فوظفت ثرواتها من الغاز في تنفيذ أجندات خارجية وتهديد جيرانها بالإرهاب واحتضانه وتمويله !!
وما يهمني هنا اليوم هو توضيح موقف مصر من القضية الفلسطينية بحكم علاقتها الأبدية بها في ظل الظروف الصعبة التي مرت وتمر بها بسبب محاربة الإرهاب والإرهابيين ، فإنها حافظت علي الخيط الذي يربط بينهما رغم انقلاب حماس على السلطة الشرعية فى 2007 ومشاركتها للإخوان في اقتحام السجون خلال انتفاضة يناير 2011 والمماطلة في تحقيق المصالحة الوطنية ..

ولعل المشاهد الأخيرة من هذه العلاقة الفريدة توضح حقيقة الدور المصري الايجابي .. فإلى جانب قيام مصر بواجبها الدائم في الشأن الفلسطيني فقد أولت رعاية خاصة للمباحثات المكوكية ما بين القاهرة وغزة ورام الله بين حركتي فتح وحماس علي طريق محاولات تحقيق المصالحة الوطنية .
وعندما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم 6 ديسمبر 2017 قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها أكدت مصر تمسكها بعروبة القدس في تحرك واضح وصريح يؤكد الثوابت المصرية تجاه القضية الفلسطينية وأعلن الرئيس السيسي رفض مصر التام لقرار الرئيس الأمريكي وكل ما يترتب عليه من آثار مؤكداً أن اتخاذ مثل هذه القرارات الأحادية يعد مخالفاً لقرارات الشرعية الدولية .. وطلبت مصر عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي وحشدت أغلبية أعضاء المجلس لرفض القرار ولكن الفيتو الأمريكي منع خروج مشروع القرار المصري إلى النور .. وقبلها ساندت مصر جهود عدد من الدول العربية في اجتماعات منظمة اليونسكو العالمية ( منظمة التعليم والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة ) . واعتماد مشروع قرار يؤكد أن إسرائيل تحتل مدينة القدس مع تأكيد فلسطينية المدينة القديمة وكانت المنظمة قد أصدرت 18 قراراً قبل ذلك بعدم أحقية إسرائيل في الأماكن المقدسة وإنها تابعة للمسلمين فقط وأن المسجد الأقصى مكان خاص بالمسلمين وليس لليهود أي حق فيه ..
كما شاركت مصر بفاعلية في فعاليات الإعداد لاجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني نهاية الشهر الحالي وتقديم المساعدات اللوجيستية اللازمة لضمان انعقاده لانتخاب القيادة الفلسطينية ، وذلك بجهود وفد مصري رفيع المستوي زار رام الله الأسبوع الماضي برئاسة اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة . وفى كل الأحوال ستبقى مصر سنداً قوياً للشعب الفلسطيني .

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … نقطة نور الخروج من سوريا

لا يزال الرئيس الأمريكي ترامب راغبا في الخروج من سوريا أو سحب قواته التي تضم …