الرئيسية / كبار الكتاب / حق الأمير وحق الغفير! بقلم …مكرم محمد احمد

حق الأمير وحق الغفير! بقلم …مكرم محمد احمد

قالت صحيفة الواشنطن بوست إن التغيرات المهمة التي يشهدها الآن المجتمع السعودي تلقى قبولاً متزايداً ليس فقط من فئات الشباب ولكن من مجموعات عديدة، بينهم الكثير من علماء الشريعة, وأن ما يعلنه ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” من أفكار ومشروعات جديدة تستهدف تغيير المجتمع السعودي يجد صدى واسعاً وقبولاً متزايداً من القيادات الدينية والرأي العام في هذه الدولة المحافظة، ويقول “ديفيد أغناتيوس” أحد كتاب الرأي المهمين في الصحيفة بعد زيارة أخيرة للسعودية أن التنبؤ بما قد يحدث في السعودية، ربما يكون أمراً صعباً بالنسبة لمراقب خارجي، لكنه يستطيع أن يقدم عدداً من الحقائق والمعلومات سمعها وشاهدها في لقاءاته مع العديد من الشباب السعودي وعدد وافر من العلماء المسلمين تؤكد أن فرص نجاح أفكار “محمد بن سلمان” تزداد اتساعاً، وأن لديه حليفاً قوياً هو الشيخ “محمد بن عيسى” الذي يرأس عصبة العلماء المسلمين منذ عام 2016 ويساند الكثير من أفكار وخطوات ولي العهد التي تحظى بقبول واسع ومتزايد من زملائه علماء الأمة وقياداتها الدينية المهمة. وعلى سبيل المثال قال “محمد بن عيسى” في لقاء مع “ديفيد أغناتيوس” إن عملية قيادة المرأة السعودية لسيارتها التي تدخل حيز التنفيذ العملي في يونيو المقبل لم تكن أبداً موضوعاً دينياً، ولكنه كان موضوعاً يتعلق بعادات البلاد وثقافتها وأراد المتطرفون أن يجعلوا منها قضية دينية، ولكن عدداً كبيراً من علماء الأمة يرحب بالقرار, وكذلك قرار ولي العهد الذي ألزم دعاة الأمر بالمعروف التوقف عن الدخول طرفاً في مشكلات لم تكن أبداً من اختصاصهم، لأن دعاة الأمر بالمعروف أعطوا لأنفسهم حقوقاً لم تكن لهم، وأن قرار منع هؤلاء من أن يمارسوا ما ليس أبداً في سلطتهم قرار رشيد عاقل لم يعترض عليه أحد من علماء الأمة. وعندما سئل الشيخ “محمد بن عيسى ” عن بعض التنبؤات التي تقول إن المجتمع السعودي يختزن داخله غضباً شديداً من هذه الرؤى الجديدة سوف تنفجر قريباً قال الرجل بوضوح بالغ هذا غير صحيح بالمرة، مؤكداً أن غالبية علماء الأمة يقبلون هذه الإصلاحات في إطار فهم جديد أفضل لحاجة المجتمع إلى تطوير نفسه، ولم يتردد في أن يعلن “محمد بن عيسى” أن الصبر الطويل على بعض هذه الأخطاء وتراكمها كان في حد ذاته خطأً جسيماً يحتاج إلى الإصلاح وعلناً ألا نخشى من قول ذلك, وكان الشيخ “محمد بن عيسى” قد لفت أنظار الغرب بخطاب واضح وجهه إلى متحف «الهولوكوست» في واشنطن يستنكر فيه جرائم النازي باعتبارها واحدة من جرائم الإنسانية يصعب نسيانها. وثمة جانب عملى واضح يمثل رد فعل السعودية الجديد إزاء الجماعات المتطرفة يمكن أن نراه في المركز العالمي لمناهضة الأفكار المتطرفة، وتحت قبة عملاقة يعمل بضع مئات من المحللين أمام شاشات التليفزيون يتابعون مواقع التواصل الاجتماعي ومدى مساندتها الأفكار المتطرفة، ووسائل وأدوات الرد على هذه المواقع.

وربما يكون أبسط وأصدق الوسائل لمعرفة ردود أفعال السعوديين العاديين، أن تهبط وسط المدينة وتلتقي عشرات الشباب والمواطنين في المراكز التجارية وعلى المقاهي تطرح الأسئلة وتستمع إلى الإجابات بصورة مباشرة تغني عن قياسات الرأي العام التي ربما تفتقد الكثير من الدقة والموضوعية لكن الملاحظ أن معظم الشباب إن لم يكن جميعهم يبدي حماساً شديداً للتغييرات التي أحدثها “محمد بن سلمان”، خاصة ما يتعلق بالحملة على الفساد التي طالت 381 من أثرياء السعودية، بينهم عدد من الأمراء الذين تم احتجازهم في فندق الريتز في نوفمبر الماضي ودفعوا 100 مليار دولار حق الدولة قبل خروجهم. وكثيراً ما تسمع صيحات الشباب المتحمسين لهذه الإجراءات باعتبارها بداية الإصلاح الحقيقي، لأنه لا ينبغي أن تكون هناك فوارق موروثة بين الأمير وغير الأمير، فالكل ينبغي أن يكون له نفس الحقوق والواجبات، وإذا كان العالم بكاملة يتغير فما الذي يمنع السعودية من أن تتغير. ويدخل في ثقافة هؤلاء الشباب الجديدة أهمية أن يمارسوا إلى جوار وظائفهم الحكومية عملاً حراً يجعلهم جزءاً من هذا المجتمع الجديد المتغير مثل العمل في تجارة الموبيليات التي كان يختص بها اليمنيون، وهذا في حد ذاته تطور هائل لأنه قبل فترة لم يكن الشباب السعودي يعني كثيراً سوى بالوظيفة الحكومية. وقد يكون ذلك هو أهم أبواب التحديث التي فتحها “محمد بن سلمان” في المملكة التي غيرت الأمور رأساً على عقب فى المملكة، وأحدثت تطورات قيمية مهمة بين شبابها، لكن الجديد والمهم في تقرير “ديفيد أغناتيوس” الذي نشرته الواشنطن بوست أن التغيرات تلقى ترحيباً متزايداً من فئات واسعة من المجتمع السعودي بينها علماء الأمة، وعلى رأسهم “محمد بن عيسى”، والكثير من الناس العاديين الذين يروقهم فكرة العدل الاجتماعى بحيث يصبح حق الأمير مماثلاً لحق الغفير.

جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم … أين ذهبت الأحزاب؟

في أوائل القرن الثامن عشر، شهدت مصر أول فعالية سياسية بتشكيل مجلس نيابي حمل عبر …