الرئيسية / كبار الكتاب / خطوات لبناء الوطن … أحمد سليم

خطوات لبناء الوطن … أحمد سليم

إعادة بناء الدول لا تتم بالتصريحات والوعود والأحلام.. إعادة البناء تتم عبر خطط ودراسات وعرق وجهد وصبر، وهو ما يحدث في مصر الآن.. الرئيس عندما تسلم الدولة في عام 2014 لم تكن الشرطة قد عادت إلى مكانتها وكانت عصابات الإخوان تخترق أجهزة وجهات حكومية عديدة، وكان وجودهم على الأرض مدعوما بتنظيمات مسلحة ترتع في شمال سيناء وتمتلك أسلحة وأجهزة اتصال حديثة.. تسلم دولة بها 104 أحزاب سياسية لا يستطيع أي مواطن أن يحصي عددهم كأسماء، ولا توجد لأغلبهم أي قواعد شعبية ويقابلهم نفس الرقم من ائتلافات الثورة، كما أطلقوا على أنفسهم.. تسلم دولة تصل نسبة الإصابة بالمرض فيها حوالي 30% من الشعب واحتياطي دولاري منهار.

الصورة كانت قاتمة وأي نظام يحكم دولة مرت بالتجربة القاسية التي مرت بها مصر منذ يناير 2011 وحتى ذلك الوقت في يونيو 2014 مضافا إليها تراكمات قديمة في العديد من المحافظات والمجالات.. أي نظام يحكم في ذلك الوقت أمامه، إما أن يتمسك بسياسة التسكين والترحيل، وهو ما كان مبارك وسابقوه يلجأون إليه، وهو الأسهل والأضمن أن اقترض وأعطي المواطن دعما وترتفع المرتبات والدخول ومعها يرتفع التضخم، فيأكل أي زيادات في الدخل.. ويظل الحال كما هو، لا تعليم متقدم، ولا صحة جيدة، ولا صناعة متطورة، ولا جيش قوي، ولا شرطة حديثة.

الاختيار السهل كان موجودا، ولكن ماذا بعد؟ سنصل إلى مرحلة انهيار كما حدث في بعض دول أمريكا اللاتينية أو إفريقيا.. الاختيار الثاني كان المواجهة، وهو ما قرر الرئيس السيسي اختياره.. وكرجل وقيادة عسكرية أخذ القرار، ولكنه وكما نذكر جميعا قال لنا صراحة قبل اختياره رئيسا، وأكد أننا لن ننام وسنواجه، ومطلوب أن نحتمل وقبلنا ذلك، واختار الشعب أن يتحمل مسؤولية توفير حياة كريمة لأجيال قادمة.. تضحية هذا الجيل سيذكرها التاريخ والأجيال القادمة، فالمشروعات التي تقام والمدن التي تنشأ سيكون عائدها لأبناء مصر المستقبل، وكما دفعت أجيال أخرى ثمن تحرير سيناء وانتصار أكتوبر، وجنينا نحن ثمار ذلك يجب أن نقدم نحن وأجيال قريبة منا تضحية من أجل أن تحيا الأجيال القادمة في حياة كريمة وبلد آمن واستثمار مستقر.

الاختيار الصعب كان المواجهة، أن يصل البلد إلى مرحلة الأمن وأن يعود للمواطن أمانه في الشارع والمنزل، أن تخرج وقت أن تشاء وتعود كما تريد، أن تحيا حياتك بأمان، وذلك يتطلب جيشا قويا، وهو ما حدث، وصل جيشك إلى الترتيب العاشر عالميا وقواته البحرية إلى الترتيب السادس عالميا، جيش مصر يمتلك الآن أحدث المعدات من طائرات الرافال وحاملات الطائرات وأنواع الدبابات والمدفعية.. لديك جيش قوي يحمي حدودك، لابد وأن يكون ظهيره شرطة قوية أيضا تحمي أمنك الداخلي وهو ما تحقق في السنوات الماضية، انخفض معدل الجريمة وتقلصت العمليات الإرهابية، وعدنا كما كنا مدينة القاهرة العاصمة التي لا تنام وتستطيع أن تقطع الطريق من الإسكندرية إلى أسوان وأنت آمن..

الخطوة الأولى من المواجهة تمت، وخلق جو أمن أصبح موجودا ومحققا.. الخطوة الثانية أن تعيش حياة كريمة في وطنك وكيف يحدث ذلك وآلاف الأسر يعيشون في منازل بها حمام ودورات مياه مشتركة وغيرهم يسكنون مساكن من الصفيح وغيرهم يفترش الشوارع نهارا وتحت الكباري ليلا وملايين يحملون فيروس سي يأكل أكبادهم ويقتل حياتهم، وبدأ العمل المتوازي في مجالات عديدة واجهت مصر الدولة المرض بحملات نجحت في وقف انتشار المرض ثم القضاء عليه، وعادت البسمة للملايين، ويكاد طابور الانتظار ينتهي وفي الطريق تطوير لمئات المستشفيات ومراكز العلاج، بل الكشف عن ظواهر قد تؤخر التنمية مثل السمنة والتقزم فبدأت حملات المواجهة للقضاء على الظاهرة قبل حدوثها وانتشارها.. وكان إعداد الحياة الكريمة للمواطن هدفا رئيسيا، فبدأت المواجهة مع العشوائيات أو الأماكن الأكثر خطرا وظهرت الأسمرات ومنطقة غيط العنب وروضة السيدة وأماكن أخرى عديدة جرى بناؤها وتحويلها إلى مناطق تملك مقومات الحياة الكريمة وتحول سكان المناطق الخطرة إلى ملاك لوحدات سكنية يستطيعون أن يغلقوا أبوابها عليهم وهم آمنون..

لديك جيش قوي وشرطة تساعده والدولة تبدأ في الإعداد لكى يحصل المواطن على مفردات الحياة الكريمة من ملبس ومسكن وعلاج وتعليم، كل ذلك يجب أن يتم الصرف عليه من دخول استثمار قوي وهو ما يحدث حاليا، مئات الكيلومترات من الطرق التي شقت ليست ترفيها وعشرات الكباري والأنفاق ليست تسهيلا للمواصلات، ولكنها بنية تحتية لتسهيل الاستثمار.. فالمستثمر لن يأتي إلى دولة غير مستقرة أو لا تملك شبكة طرق جيدة.. الإعداد لاستقبال وجذب المستثمر يتطلب الكثير وهو ما يحدث حاليا في مناطق عديدة بدءا من الجلالة والعلمين وجنوب سيناء والمدن الجديدة والطرق والمطارات.

مصر إذن تستقبل عصرا جديدا من التنمية والاستقرار، وكما تغيرت أوجه حياة كثيرة في مجالات مختلفة، فأمامنا تغير مهم يجب أن يحدث في الشارع السياسي، أن تعود للأحزاب قوتها على الأرض، وأن تختفي عشرات التنظيمات الورقية ليحل محلها أحزاب قليلة العدد قوية التواجد، وأن يدرك المواطن أن وجوده أمام الصندوق لتعديل الدستور هو أيضا مهم في الإعداد للمستقبل.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

حاتم زكريا .. نهائيات كأس أفريقيا نـجـحـت قبل أن تبدأ

تنطلق الليلة نهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم فى دورتها رقم 32 بمباراة الافتتاح …