الرئيسية / كبار الكتاب / صالح الصالحي أسئلة.. وأجوبة

صالح الصالحي أسئلة.. وأجوبة

عقول البشر أنواع وأنماط وأشكال.. فلكل واحد منا طريقة في التفكير والتحليل والوصول إلى النتائج.. قد تكون هذه الطريقة في شكل أسئلة وأجوبة.. وقد تكون في شكل مقدمات واستخلاص نتائج.. وهناك عقول لا تبحث ولا تسأل.. أصحابها كالأنعام يقبلون الأمر الواقع مهما كان.. وحديثي لا يتناول هؤلاء.. لكن حديثي عن تلك الحالة الجدلية التي تجتاح العقل.. والتي قد تكون مرتبة أو عشوائية، يصاب صاحبها بالصداع والأرق من شدة توتر أفكاره.
في تصوري أنه ليس لكل الأسئلة إجابات.. هناك أسئلة بدون أجوبة.. يعيش الإنسان عمره كله يبحث فيها عن الإجابة.. وقد لا يصل إليها.. وتوجد أسئلة أخرى الصبر يوصلك لإجابات عنها.. فهي مثل الألغاز الصعبة.. التي تحتاج الوقت والصبر لفك طلاسمها.. لكن في النهاية تحصل على إجابة.. وهناك أسئلة من رحمة ربنا سبحانه وتعالى، إنك لا تصل للإجابة عليها.. فقد تكون الإجابة صادمة تقضي عليك.. ولكن هو الإنسان العجول الذي يتعجل كل شيء حوله.
وهناك أسئلة محرجة وبالطبع تكون إجاباتها محرجة.. وهناك أسئلة تافهة تصدر من أشخاص مثلها.. وهناك أسئلة سهلة لا تحتاج الإجابة عليها لمجهود.
أكثر من يلقون الأسئلة، وخاصة الصعبة هم الأطفال.. لأنهم يريدون معرفة كل شيء حولهم.. حتى وإن أصبح الأمر بالنسبة لك بديهيا، وغير محل للسؤال.. فالأطفال لديهم حب استطلاع أكثر من الكبار.
الحياة كلها امتحان مليء بالأسئلة الصعبة التي تواجه الإنسان في حياته.. قد يحصل على درجات متدنية في بعضها ومرتفعة في البعض الآخر.. وأكثر الناس ذكاء هم من يرهقون أنفسهم بالأسئلة خاصة التي تكون في معظمها بلا أجوبة سهلة الوصول إليها.. والصعوبة التي تواجه الإنسان في الوصول للإجابات أن خيوطها ليست في الغالب لديه.. فقد تكون عند آخرين يتميزون بالمخادعة والكذب.. فلا تصل معهم لإجابات شافيه مقنعة.
لكن رحلتك في الحياة كلها عبارة عن سؤال والبحث عن جواب. فمنذ أن تتعلم الكلام تسأل ويجيب من هم أكثر منك سنا وخبرة.. وتتطور الأمور ليتم سؤالك أنت بتراكم الخبرات لديك.. وفي رحلة التعلم تسأل معلمك ويسألك معلمك لمنحك الدرجة.
الإنسان السوي ديناميكي بطبعه يسأل ويجيب.. ومن هنا تتسع دائرة المعرفة.
إذن السؤال أمر صحي يسعي له الإنسان لكي يستريح ويقتنع بوصوله لإجابة شافية يرضاها عقله.
وإذا كنت من الأشخاص الباحثين عن إجابات لأسئلة.. فعليك بالصبر لكي تفك طلاسم القدر. فالقدر لا يهب الحقيقة المجردة مرة واحدة أو بسرعة.. فهو يفرض عليك الانتظار والصبر.. وبعد أن تنجح في خوض معركة الصبر يعطي لك الإجابة.. فلكل شيء ثمن.
والإنسان في حياته من كثرة ما يتعذب في الوصول للإجابة والحقيقة.. تجده بعد طول الصبر يمتثل للقدر ويرضى بالواقع حتى ولو كان مرا.. وكأن تجربة الصبر هذبت من نفسه وجعلته أكثر تقبلا ورضاء بالنتيجة.
هي كلمة الزمن.. فلا أحد يستطيع أن يفرض فيها وقتا للحصول على أشياء حتى ولو كانت معنوية.. فالقدر لا يجود إلا بما أراد أن يجود به.
كثير من الأزمات التي نمر بها تجعلنا نتعجب.. ونسأل لماذا حلت بنا هذه الأزمات أو هذه المصائب.. والأيام وحدها هي التي تفك شفرتها.. مشترطة علينا أن نقبلها ونصبر لنصل للإجابات التي حيرت عقولنا فترة من الزمن طالت أو قصرت.
هناك فرق بين الصبر واليأس.. فالشخص الباحث عن الحقيقة لا ييأس حتى وإن تعب من كثرة التفكير والتحري.
حياتنا سلسلة من الأسئلة.. تبدأ بأسئلة التعارف ثم السؤال عن الصحة والحال وعن الهوايات والمواعيد والعناوين. وأسئلة الامتحانات للحصول على الشهادات.. وأسئلة للمسئولين في المؤتمرات الصحفية للوصول للحقائق وكشفها للرأي العام.. وأسئلة في التحقيقات لمعرفة الجناة.. وأسئلة عن أسعار السلع والخدمات.. وأسئلة عن الأخلاق والسمعة للنسب.. وأسئلة فلسفية عن الكون والوجود.. وأسئلة فضولية عن شئون غيرك وأسراره.. وأسئلة من الطبيب لتشخيص حالة المريض.. وأسئلة من المدرس لتحديد مستوى الطالب.. وهناك سؤال مؤدب.. وسؤال وقح وتكون دائما الإجابة عنه من جنس السؤال.
حتى في قبورنا وبعد دفننا نُسأل عن ديننا ونبينا وكتابنا الذي آمنا به.
في النهاية إذا كنت أنت من تلقي السؤال فالإجابة قد تكون لدى أشخاص أو في الكتب أو تأتي من خلال خبرات ومعارف وبحث.. وقد تكون ملكاً للزمن والقدر وحده.

الأخبار

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد يكتب : كيان مؤسسي لدول البحر الأحمر

أعتقد أن الجهود السابقة التي بذلتها القاهرة في ديسمبر الماضي، عندما استضافت لأول مرة اجتماعًا …