الرئيسية / كبار الكتاب / صالح الصالحي … احتضن الحياة

صالح الصالحي … احتضن الحياة

إما أن تحتضن الحياة.. فتفتح لها ذراعيك.. وتحتوي آلامها.. أو تحتضنك.. فتفرمك.. كما يدوس القطار من يقف في وجهه.

في حياتنا نقابل أشخاصا يطلق عليهم محبو الحياة.. وآخرون لا يحبونها.. فتري الفريق الأول يتمسك بها 
إما أن تحتضن الحياة.. فتفتح لها ذراعيك.. وتحتوي آلامها.. أو تحتضنك.. فتفرمك.. كما يدوس القطار من يقف في وجهه.

مهما قابل في حياته من معاناة.. ويظهر هذا التمسك عند اصابته بمرض.. فتجده يستسلم لتعليمات الطبيب بنواهيه، مهما كانت صعبة.. ويبحث عن كل طريق يخرجه من أزمته الصحية.. وكلما اشتدت معاناته المرضية تجده يشد من أزر نفسه.. ليقوي ويقف علي قدميه ويقهر المرض.. أو علي الأقل يضعف من قوة المرض.. وتجده يتعايش  معه.. هنا تقوي الارادة لدي الشخص المحب للحياة.. فترتفع مناعته ليقاوم كل رديء في حياته.. سواء كان مرضا أو أزمة جميعنا يمر بها في عمله أو حتي مع أولاده.. فهو يحب الحياة ولا يريد ان يفارقها.. حتي وإن فارق فيها أشخاصا يحبهم فهو يري دائما ان الحياة لابد وان تستمر ليس لأي شيء سوي انه يحبها.. وكلما تقدم في العمر فإنه يقاوم الوهن والعجز واعراض الشيخوخة.. وتجده يخترع لنفسه أسبابا مثل الحياة تبدأ بعد الستين.. انا قلبي شباب علي طول.. الشباب شباب القلب.. وتجده يبحث عن صبغة الشعر.. ويجدد التحاور وتجاذب أطراف الحديث مع من يصغرون عنه سنا.. لأن نجاحه معهم يعيد إليه شبابه.. وتجده يهتم بطعامه وملابسه.. وينام مبكرا ويستيقظ مبكرا.. ويمارس الرياضة بانتظام.. وهو في ذات الوقت لا يحب زيارة المريض.. خاصة ممن هو في مثل عمره.. أو التأثر برحيل احد من اصدقاء عمره.
ويقول لنفسه دائما ما تبقي من العمر أقل من لحظة حزن.. وفي الحقيقة هذا النوع من الاشخاص يولدون هكذا محبين للحياة.. ويشتد تمسكهم بالحياة كلما تقدم بهم العمر، واستشعروا قرب الرحيل.. وكلما تخلص الشخص من مسئولياته بانتهاء تعليم الابناء وزواجهم، وأصبحت مسئولياته قليلة اشتد تمسكه بالحياة أكثر وأكثر.. هذا النوع من الناس لا يتسم بالأنانية لكنه اتخذ قرارا بأن يحب نفسه حتي يحب كل شيء حوله.. وهذا ليس عيبا.. فسلم الاحتياجات الذي ينتهي بالعطاء للآخرين يبدأ بحبك لنفسك حتي تحب الآخرين.. فكيف يَسُر الانسان الآخرين ويظلم نفسه.. الأنانية ليست شيئا رديئا كما يتصور البعض.
اذا كانت لديك بعض الأنانية.. فأنت شخص صحيح نفسيا فتشبع اثباتك لذاتك أولا ثم تسعد من حولك..
نأتي للنوع الثاني وهو غير المحب للحياة.. هذا النوع مستسلم لكل معارك الحياة في أي مرحلة من عمره.. تجده مهزوما.. فتترك الحياة علاماتها عليه.. من مرض ويأس.. ولكنك تجده في نفس الوقت شخصا مرهفا.. لكنه ضعيف الارادة في مجابهة أوجاع الحياة.. مناعته الانسانية الضعيفة.. تجعل مقاومته لكل مصاعب الحياة منهارة.. فهو دائما متأثر بكل شيء حوله.. عمره قصير في الدنيا.. لا يرغب في العيش.. هذا النوع دائما ما يؤثر ايضا في الآخرين.. فتنتقل عدوي الطاقة السلبية منه لمن حوله.. هؤلاء الاشخاص مهزومون طول الوقت.. ويرغبون في الرحيل عن هذه الدنيا..
والبعض يقول وما الفرق بين النوع الاول و النوع الثاني.. كلنا نحيا اعمارنا فما أطال النوم مبكرا عمرا.. وما قصره طول السهر.. فعلا كلنا نعيش أعمارنا فقط.. ولكن هناك أناس يحيون هذه الحياة بحب واستمتاع.. يحتضنونها دائما.. وآخرون راغبون في الرحيل عنها منذ ان ولدوا فيها.. فلنحتضن حياتنا.. فأنا من النوع الاول الذي يعشق الألوان وتداخلها.. ويري دائما الجمال في كل شيء.. واحب الضحك من قلبي.. ولا أشعر بأني تقدمت في السن الا حينما أري أقراني وقد كسا الشعر الابيض رؤوسهم.. ولكني أحمد الله دائما علي نعمه الكثيرة.
أتصالح مع نفسي
كثير منا يخوض معارك ويتخاصم مع اشخاص كثيرين.. وسواء كان صاحب حق  في هذه المواقف أم لا.. فقليل منا من يخطيء نفسه أو يلومها.. ويحق الحق ويعترف بأنه كان مخطئا.. معظمنا يعرض أي مشكلة يكون طرفا فيها علي اشخاص يريد ان يسمع منهم رأي يؤيده، ويقول له انت علي صواب في هذا الخلاف حتي ان كثيرا منا ما يطلب فتوي توافق هواه.. المهم كلنا نتخاصم ونتصالح.. لكن السؤال متي نتصالح؟.. وهل تستمر الخصومة معنا طوال اعمارنا؟
البعض يري ان هناك مواقف لا يمكن التساهل معها مثل الخاصة بالشرف والدين والمبادئ التي لا يمكن الحياد عنها.. وهنا فعلا الخلاف يبقي قائما.. لانه يمس قيما ومباديء لا يستطيع الانسان التخلي عنها.. خاصة وانها ليس لها علاقة بموازين وحسابات الحياة والحلول الوسط.
اما اذا كانت خلافات بين اشخاص زملاء أو أقارب أو حتي معارف، يمكن ان يتقابلوا معنا يوما من الأيام.. وحتي وان فشلت جلسات الصلح في ازالة الاحتقان بين الاطراف المتخاصمة.. فبمرور الوقت يصبح الخلاف غير موجود.. ويستطيع الزمن إذابة الخلاف.. خاصة مع زملائك في العمل أو مع رئيسك الذي رحل وخرج علي المعاش.. وتجد نفسك تنسي هذا الخلاف.. وتجد من الرجولة نسيان هذه المواقف.. بل تبادر بالسؤال عن هؤلاء الاشخاص.. وتقديم الواجب لهم في المناسبات المختلفة.. وهناك خلافات تذوب من تلقاء نفسها.. تجد نفسك في لحظات صفاء مع النفس وكأنها منحة من الله سبحانه وتعالي.. وسواء كنت المخطيء أو المجني عليه في هذا الخلاف فجأة تنسي الخلاف  وتقوم بالاتصال بالطرف الآخر وكأن الله محا من قلبك هذا الغل..
وهذا رضا من الله سبحانه وتعالي.. بأن أراد أن ينقي نفسك ويجعلها سامية عالية.. فتنسي الإساءة.. وتتحول إلي شخص ملائكي يقابل الإساءة بالإحسان.. وتعفو وتصفح بلا طلب أو مقابل.. سوي مقابل من الله ليكون جزاؤك من عنده وحده، هذه اللحظة من الصفاء الإنساني أصابتني كثيرا.. وبدأت أراقبها في نفسي.. حتي إني وجدت أنواعا لا أستطيع أن أعترف إذا ما كانت لحظة صفاء نفسي صادقة فعلا.. فأسعد بما قمت به.. وأشعر بأن حملا أزيح من علي قلبي.. لأني بالفعل نسيت الإساءة.. أما إذا كانت لحظة صفاء مزيفة.. فأعراضها يا صديقي كالآتي:
تذكر الإساءة بشكل مستمر أو متقطع مرة أخري.. الندم علي الإتيان بلحظة السماح.. وتلوم نفسك علي فعلها وتعود أسود القلب مرة أخري.. وتشتد خصومتك.
السؤال لماذا هذه الحالة؟.. الإجابة لأنها لم تكن لوجه الله تعالي.. فهزمك شيطان نفسك.. ليسود قلبك مرة أخري..
الحياة قصيرة.. فلنتصالح مع أنفسنا.. حتي تزداد مناعتنا الإنسانية أمام أنفسنا أولا وأخيرا. فما أجمل أن تري نفسك كبيرا راضيا عن نفسك.. تضحك علي صغائر وتفاهات الآخرين..
كلام = كلام
• رئيس الوزراء يكلف المجموعة الاقتصادية برؤية لخفض الدين العام.
• • وأين رؤية سيادتك.. الإجابة.. تم تعيين مستشار اقتصادي.
• رئيس مصلحة الضرائب العقارية.. لا ضرائب علي المقابر.
• • والله كتر خيرك.
• القبض علي رئيس حي الهرم متلبسا برشوة.
• • ربنا استجاب لسكان الهرم بعد قطع المياه ولمدة ١٢ ساعة.
• كل ما أسعار مواد البناء ترتفع.. الناس تقبل علي البناء أكثر.
• • معادلة غريبة.. عندنا فقط.
• أطفال التهريب في بورسعيد.
• • مش عيب نتعلم من أبنائنا.
• لماذا لم نسمع رأيا أو فتوي للأزهر عن خلع الحجاب؟
• • دكاكين الفتاوي علي الفضائيات والكل بيفتي!
• وفاة أرمل الفنانة فاتن حمامة.
• • علي فكرة الراجل يلحق بزوجته سريعا.. وليس العكس.. حقيقة علمية.. فالمرأة محبة للحياة.
• ماذا يحب الرجل في المرأة؟
• • انها بتضحك عليه.
• هل تتعلم من أخطائك؟
• • لا طبعا.. الطبع يغلب التطبع.
• هل تتمادي في فعل الخطأ؟
• • طبعا بدليل اني مازلت متزوجا.
• هل تصحح أخطاءك؟
• • ممكن بخطأ أكبر منه.
• ازاي؟
• • كل إنسان خطاء.
• طيب والتوبة؟
• • خيرهم من يفعلها وهم قليلون.
• وبعدين!
• • والنبي ما تقلب علينا المواجع.
• ليه؟
• • الاستسلام للخطأ أسهل من تصحيحه.
• معقول؟
• • انت باين عليك بتحب خراب البيوت..
• خلاص.. خلاص.. خليك علي خطئك.

جريدة الاخبار

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

عبد الفتاح الجبالي السياسة الجمركية بين الصناعة الوطنية والمستهلك المصري (2)

أشرنا في المقال السابق إلى أهم التطورات والتغييرات في البيئة التجارية الدولية والإقليمية وآثارها المختلفة …