الرئيسية / كبار الكتاب / صالح الصالحي  … تطوير التعليم والإعلام

صالح الصالحي  … تطوير التعليم والإعلام

منذ الإعلان عن منظومة تطوير التعليم الجديدة.. وبعد جلسة مطولة للدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم.. عندما حضر للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام والتقي وقتها بأعضاء المجلس.. وقام بشرح رؤية الوزارة في تطوير التعليم بالتفاصيل.. وأنا أقف بكل قوة مع هذا التطوير.. خاصة وانه تطوير شامل.. فالتعليم في مصر لا يحتاج الترقيع أو العلاج بالمسكنات.. وانما يحتاج النسف تماما.. لان المخرج من التعليم غير جيد..
حسنا فعل الدكتور طارق شوقي عندما أطلق علي المنظومة الجديدة »خطة بناء  الانسان المصري»‬.. فالتعليم هو الركيزة الاهم والعمود الفقري لبناء الانسان المصري.
واذا كنا جادين في المضي قدما في هذا الأمر المهم.. علينا ان نقف جميعا وراء هذا المشروع الاهم في تاريخ مصر منذ عصر محمد علي.. علينا ان نعتبره المشروع القومي الاهم والاولي بدعمه سواء كان هذا الدعم معنويا أو ماديا أو سياسيا.. علي الجميع ان يتكاتف من أجل بناء الانسان المصري.. ويكون البناء علي أسس سليمة ومدروسة جيدا..
علينا ألا نحكم عليه قبل بدايته.. ولكن يجب ان نسانده وندع الحكم عليه بعد تطبيقه.
الوزير الذي يؤمن هو وفريق العمل معه كل الايمان بهذا المشروع ويدافع عنه اصطدم مع بداية العام الدراسي بأن وسائل الاعلام معظمها ترك عملية التطوير وخطوات تنفيذها.. وركز علي أمور وموروث قديم منذ عشرات السنين.. بعض وسائل الاعلام ركز علي كثافة  الفصول وغيرها.. وعلي نظافة الشوارع حول المدارس.. بل ان البعض نشر بعض الصور المنتشرة علي مواقع التواصل وهي خاصة بتلاميذ في مدارس عراقية وكردية علي اعتبار انها في مصر.
هذا ما أصاب الوزير بالدهشة بل بالصدمة.. الجميع ترك عملية التطوير ومتابعة تنفيذها وذهب بعيدا لتشويه الصورة سواء كان ذلك بقصد أو بدون.
الوزير علي الفور طلب من المجلس الاعلي لتنظيم الاعلام ان يحدد موعدا للجلوس مع الاعلاميين والصحفيين والكتاب ليشرح لهم حقيقة المشروع.. ويوضح لهم ان كثافة الفصول أمر صعب يحتاج من الاموال ما يقارب 130  مليار جنيه وذلك لبناء 260 ألف فصل.. ورغم ذلك فالحكومة تسير في برنامج يستهدف انشاء 200 ألف فصل خلال الاربع السنوات القادمة باجمالي 12 ألف مدرسة جديدة.. وذلك للقضاء علي مشكلة الكثافات  والمناطق المحرومة.. وانه يجري حاليا التنسيق مع المحافظين لتوفير الاراضي المناسبة لانشاء المدارس المطلوبة بأماكن الاحتياج.. ويجري التنسيق مع وزارة التخطيط والاصلاح الاداري لتوفير التمويل.. هذا بالنسبة للكثافة.
أعود مرة أخري لعملية التطوير التي هي حجر الزاوية.. التي يجب علي وزارة التربية والتعليم ان تبذل مجهودا مضنيا لا يقل أهمية عن عملية التطوير في التواصل مع أولياء الامور لاقناعهم بهذه المنظومة.. وشرح ادق تفاصيلها لهم.. لكي يطمئن قلبهم وهذا لن يأتي إلا بطريقين.. الاول هو الاعلام.. والثاني بالتواصل بشكل أو بآخر مع أولياء الامور.. علي الوزير ان يزيل المخاوف من قلوبهم.. ويؤكد لهم بكل شفافية ان تدريب المعلمين علي المنظومة الجديدة يسير بالتوازي مع تطوير المناهج وأن هذه المنظومة كلفت الدولة مليارات الجنيهات وتم اعدادها بدقة شديدة بما يتناسب مع طبيعة المصريين.. فهي خلاصة لتجارب عالمية بشكل يناسب الطالب المصري.. وانها تهدف الي عودة المدرسة لدورها في تربية ابنائنا وبناء شخصيتهم.. وتعليمهم تعليما حقيقيا.. وانها سوف تقضي بالفعل علي الدروس الخصوصية التي تكلف الاسرة المصرية ما يزيد علي 25 مليار جنيه سنويا.. كما انها تقضي بالفعل علي هاجس الثانوية العامة الذي يصيب الاسرة بالاكتئاب والقلق..
فالنظام الجديد قائم علي استبدال نظام التقييم الاوحد المتمثل في امتحان الثانوية العامة  بنظام تقييم معدل خلال سنوات المرحلة الثانوية.. مع تغيير طبيعة الامتحانات من اسئلة متوقعة تقيس مهارات الحفظ والاسترجاع للمعلومات الي اسئلة تقيس مدي الفهم والقدرة علي حل المشكلات.. واهم ما يميز هذا النظام انه عادل.
عموما ان الوزير عليه ان يتحلي بالصبر والحكمة، لانه بلا شك يواجه مافيا الدروس الخصوصية والكتب الخارجية والاهم يواجه رفض التغيير الذي أصاب المصريين مما لاقوه في السابق من تجارب فاشلة.
الحقيقة ان هذا هو المشروع القومي الاهم في هذا العصر.. وعلينا ان ندع التجربة تأخذ مسارها ونتابع عن كثب خطوات التنفيذ.. ونتابع ابناءنا ومردود هذا التطوير عليهم.. وليكن الحكم بعد اكتمال المنظومة.

الاخبار

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … لماذا هذا الدور التركي المزدوج؟

حسنا إن أكدت الخارجية المصرية أمس أهمية الكشف عن الحقيقة في اختفاء الصحفي السعودي جمال …