الرئيسية / كبار الكتاب / صالح الصالحي … للعقل عمر افتراضي

صالح الصالحي … للعقل عمر افتراضي

هل للعقل عمر افتراضي؟. هل يتعرض العقل للصدأ؟..
الواقع العلمي يؤكد أن المخ يصاب بالخرف والزهايمر في مرحلة الشيخوخة.. حيث يتعرض الإنسان لضعف الذاكرة والنسيان.. ويفقد الإنسان بمرور الزمن والتقدم في العمر جزءا من ذكائه وبهائه.. فالعقل البشري مثله مثل كل الأشياء وكل أعضاء جسم الإنسان لها أعمار ولها أيضا فترات تبلغ فيها ذروة النضج والبهاء..
نرى كثيرا من الأشخاص ينجحون ويحققون درجات متقدمة في فترات عمرهم عند تولي مناصب.. ثم تنحسر هذه النجاحات في مرحلة معينة من حياتهم.. فتقدم العمر يلقى بظلاله على عقولهم.. ويبدأ الصدأ يغطي العقول.. وهذا أمر وارد مع تقدم العمر.. حيث تعاني أعضاء الإنسان كلها من تأوهات وتوجعات تفقد الإنسان القدرة على التفكير السليم.. حتى إن بعض الأمراض المزمنة تجعل أصحابها مصابين بالعصبية، وبعض الأدوية تفعل أمورا أخرى.. ولأن كل الأعضاء ترتبط ببعضها في نسيج واحد داخل جسم الإنسان.. تزحف الشيخوخة أيضا على العقول وتنخفض الموهبة.
كثير من الناس تعجبك أقوالهم وأفعالهم وقراراتهم وإنجازاتهم في فترة معينة من توليهم للمناصب، حتى أنهم يؤدونها بأقل مجهود.. ولكن مع مرور الزمن ووجود نفس الأشخاص في نفس المواقع نسمع من يقول لم يعد لديهم شيء يعطونه.. وإن إناءهم فرغ.. فعلا هذه أمور تحدث، خلقتها النمطية والتعامل مع نفس الأحداث بنفس الأفكار ونفس الأداء.. فتنخفض النجاحات شيئا فشيئا.. وما يكشف هذه الأمور هو أن الزمن لا يرحم، يتغير بسرعة.. ويولد مع كل زمن معطياته وأدواته.. وكذلك أبناؤه الذين يناسبون هذه المرحلة التي باتت مختلفة ولا تناسب القائمين المستمرين من أزمان أخرى.. ولسان حال الزمن »اعط الفرصة لغيرك ليضيف الجديد»‬.. دائما ما يأتي الجديد بالجديد شريطة أن يكون جديدا ومختلفا بالفعل.
وبشروط مختلفة وليست معدلة عن سابقته.. وإلا فالنتيجة ننتقل من رتابة إلى رتابة أخرى.. وإن قلت درجة الرتابة ولكنها موجودة.
بعض الناس تصاب عقولهم بالصدأ ليس بسبب الشيخوخة العمرية.. فقد تصاب بها العقول إن لم تدرب على رفع اللياقة الذهنية باستمرار.. نعم العقول أيضا تحتاج التمرينات الذهنية وتجديد المعلومات واكتساب الخبرات والمهارات.. وإن يعترف العقل باستمرار إنه تلميذ في محراب الحياة وتخصصه.. حتى يتطور باستمرار ويجتاز كل اختبارات تقابله.
والدليل على ذلك أن هناك أشخاصا عندما تولوا مناصب ظن الكثير منا أن بإمكانهم تحقيق نجاحات من فرط الهالة التي فرضت حولهم.. وتصوير البعض لهم على أنهم مبهرون.. ولكن بمجرد أن تولوا هذه المناصب سقطوا في الاختبار وانكشفت موهبتهم الحقيقية.
العقل يصدأ ممكن لكن الموهبة لا تموت وعمرها يطيل عمر العقل.. فكثير من رموزنا الذين عاشوا فترات طويلة مازالت ذكراهم راسخة، نستمتع بمتابعة أعمالهم.. هذه الأعمال التي تتابعها كل الأجيال.. وكأنها كتبت أو وضعت اليوم.. وبعضهم كان من فرط موهبته سابقا لعصره.. فاستمر دون أي واسطة أو محسوبية.. وتجد نفسك تبحث عنهم في زمن عزت فيه الموهبة..
هنا لنا وقفة.. فلا نقل موهبة حقيقية.. فالموهبة موهبة.. وليس هناك موهبة حقيقية وأخرى غير ذلك.
وهناك شخص يؤدي وظيفة تولى قيادتها.. ولكن سرعان ما تنساه الناس.. لأنه لم يترك بصمة.. ويحتاج عند ذكر اسمه لحديث طويل حتى تتذكره.. وهناك من خطفهم الموت وهم في قمة عطائهم.. وكأنه خير لهم.. ليظلوا في أذهاننا عالقين..
من الطبيعي أن نتذكر القليل من الرموز في حياتنا.. فالندرة دائما ما تكون ملتصقة بالنجومية.. والنجوم يعيشون في أزمان مختلفة.. والأمثلة راسخة فهناك أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وأحمد زكي ويوسف إدريس وطه حسين وأحمد شوقي وغيرهم.. نتذكرهم ونعتز بهم..
وهناك جيل وضع يده على مهنتنا لا نتذكر منهم سوى من تولوا مناصب قيادية فقط.. لم تكن لهم أياد أو علامات.. فهذا موجود وذاك موجود ودائما ما يحكم التاريخ بين الناس لأنه لا يخلد سوى كل ثمين شئنا أم أبينا.

الأخبار

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم … أين ذهبت الأحزاب؟

في أوائل القرن الثامن عشر، شهدت مصر أول فعالية سياسية بتشكيل مجلس نيابي حمل عبر …