الرئيسية / كبار الكتاب / طوق النجاة لمباحثات الخرطوم بقلم : مكرم محمد أحمد

طوق النجاة لمباحثات الخرطوم بقلم : مكرم محمد أحمد

حسناً أن علقت قوى الحرية والتغيير فى السودان عصيانها المدني، وطالبت برفع الإضراب السياسي بنهاية يوم الأربعاء الماضي حتى إشعار آخر ليزاول الناس أعمالهم، وكان المجلس العسكري قد أعلن فى بيان نقلته وكالة أنباء السودان الشكر لجماهير الشعب السوداني لما سماه تمسكهم بالقيم الوطنية والتحلي بروح المسئولية ورفضهم الدعوات الرامية إلى تعكير صفو الحياة العامة وتعطيل مصالح الناس. ومع تزايد المخاوف من انجراف السودان إلى عنف واسع النطاق، قررت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تعيين مستشار للشئون السودانية بوزارة الخارجية الأمريكية، وقال متحدث أمريكي من المؤسف أنه لا المسئولون فى الخارجية الأمريكية ولا البيت الأبيض يملكون الخبرة الكافية التى تمكنهم من متابعة الشأن السوداني على نحو صحيح، وبالتالي افتقدت السياسة الأمريكية وجود استراتيجية واضحة إزاء السودان، كما افتقدت وجود أشخاص مؤهلين للتعامل مع الوضع السوداني! رغم أن التطورات الأخيرة تُنذر بوقوع أعمال وحشية إذا لم يتحقق الانتقال السلمي للسلطة إلى الحكم المدني ويحذر الكثيرون من خطر الانهيار التام الذي يدفع البلاد إلى الحرب الأهلية ومن تفكك السودان الذي يمكن أن يتحول إلى أسوأ أزمة إنسانية فى العالم إذا استمرت غارات فرق التدخل السريع ضد المدنيين، وهي المشكلة أساساً من جماعات الجنجاويد التي كانت تعمل فى دارفور.

ويشعر منتقدو سياسات الرئيس ترامب فى السودان بالانزعاج، لأن منصب المبعوث الخاص إلى السودان لا يزال شاغراً منذ عام 2017، وقد حث السيناتور كورى بوكر من ولاية نيوجيرسى وهو أحد المرشحين للرئاسة الأمريكية وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو على ملء هذا المنصب فى أسرع وقت ممكن، مؤكداً أن الوقت حان لوجه جديد فى سفارة الولايات المتحدة فى الخرطوم، لكن ثمة من يعتقدون أن مجرد تعيين مستشار للشئون السودانية فى الخارجية الأمريكية ربما لا يكون كافياً لتعويض غياب الإستراتيجية الأمريكية بشأن السودان، وكان مجلس الأمن الدولى قد أدان فى اجتماعه الأخير أعمال العنف التى شهدها السودان أخيرا، ودعا إلى وقف فورى للعنف ضد المدنيين، كما طالب كل الأطراف بمواصلة العمل من أجل الوصول إلى حل توافقي للأزمة يحترم حقوق الإنسان السوداني، ويضمن الحماية الكاملة للمدنيين ويحقق المساءلة والعدالة. وقد أثارت أعمال فرقة التدخل السريع (الجنجاويد) استياء المراقبين الذين طالبوا بالوقف الفوري لهذه الأعمال، وتكاد الوساطة الإثيوبية تكون طوق النجاة فى السودان بعد أن اتفق الطرفان: قوى التغيير والمجلس العسكري على استئناف الحوار والتفاوض والتمسك بالاتفاقات التى توصل إليها الجانبان فى جلسات مباحثاتهما السابقة، وقال ممثل رئيس الوزراء الإثيوبي الذي يتابع مفاوضات الجانبين فى الخرطوم إن الطرفين سيتباحثان حول المجلس السيادي المقترح بنية حسنة، وأن الجانبين وافقا على الامتناع عن تصعيد الموقف، وعلى بناء إجراءات الثقة المشتركة، كما وافق المجلس العسكري على إطلاق سراح المعتقلين وكان الجانبان: قوى التغيير والمجلس العسكري، قد وافقا قبل تعليق المفاوضات الأخيرة على منح المعارضة 67٪ من مقاعد المجلس التشريعي فى الحكومة الانتقالية وكامل حقائب الحكومة التنفيذية، علاوة على رئاسة مجلس الوزراء. وقد أبعدت سلطات المجلس العسكري ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى جوبا بعد الإفراج عنه، وبرغم تخفيف حدة المواجهة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بعد الوساطة الإثيوبية لا يزال السودان على مفترق طرق صعبة.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

حاتم زكريا .. نهائيات كأس أفريقيا نـجـحـت قبل أن تبدأ

تنطلق الليلة نهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم فى دورتها رقم 32 بمباراة الافتتاح …