الرئيسية / كبار الكتاب / فــي المليان حاتم زكـريــا الـنقـابة .. هل تتحول إلى مكتب للتوظـيف ؟!

فــي المليان حاتم زكـريــا الـنقـابة .. هل تتحول إلى مكتب للتوظـيف ؟!

تناولت في النصف الثاني من شهر نوفمبر الماضي وعلى مدي أسبوعين متتاليين أزمة الصحافة المصرية والعربية وكيفية تطوير الصحافة الورقية باختصار شديد ، وذلك لمواجهة التحديات التكنولوجية المتسارعة في العصر الحديث ..
واليوم أتناول موضوع غاية في الحساسية – أشرت إليه في ختام مقالي منذ أسبوعين – يتعلق بالصحافة وهل هي مهنة أم وظيفة ؟! .. والإجابة المباشرة على السؤال تقول : بالتأكيد هي مهنة ووظيفة في نفس الوقت إذا توفر المناخ المناسب والتفرغ التام لممارستها وفق تعاقد مع مؤسسة معترف بها في هذا المجال توفر شروط العمل الواجبة والمنصوص عليها في كافة القوانين ..
والحقيقية إني لم أكن اقصد بهذا التساؤل توضيح إذا ما كانت الصحافة مهنة أو وظيفة ، ولكني كنت أريد – وبصورة أكثر دقة – تحديد دور نقابة الصحفيين في السنوات الأخيرة ، وهل من بين مهامها الجسام منح تراخيص لمزاولة المهنة بمنح العضوية لطالبيها من المستحقين أم إعطاء تصاريح عمل وهمية يتقاضي حاملوها مرتبات شهرية تحت مسمى بدل التدريب والتكنولوجيا دون النظر للكفاءة والقدرة على استيعاب أهداف وطبيعة العمل في مهنة البحث عن المتاعب التي نصت عليها اللائحة الداخلية للنقابة بعيداً عن قانونها المنتهية صلاحيته !!
وبدل التدريب والتكنولوجيا أصبح حقاً مكتسباً وراسخاً في نقابة الصحفيين .. وقد سعي إلى تثبيته منذ البداية الأستاذ إبراهيم نافع نقيب الصحفيين لعدة دورات يرحمه الله ، وذلك دعما للصحفيين نظراً لتدني مرتباتهم بالمقارنة لنظرائهم في بعض المهن الاخري وما يؤدونه من دور في خدمة الوطن والمجتمع ..
ولم يكن في مخيلة نافع أن هذا الأمر سيحول النقابة إلى مكتب للتوظيف في ظل قانون سيئ في القيد الابتدائي والاستئنافي مع مراعاة الأصوات الانتخابية في الحالتين ..
والمؤسف في الأمر كله ما تفعله بعض الصحف الخاصة – التي تسعي بكل الوسائل لاعتمادها بالنقابة – إنها تعتمد على البدل وتعتبره مرتب الصحفي الذي دفعت به ليحصل على عضوية النقابة والبدل ! .. إلى جانب قيام الصحفي بدفع التأمينات الاجتماعية الخاصة به والتي يفترض أن تدفعها مؤسسته .. ويستثنى من ذلك عدد محدود من المؤسسات الخاصة المحترمة، والتي خفضت أيضا من مرتبات محرريها !
ومع اعترافنا بأن بدل التدريب والتكنولوجيا أصبح ضرورة لا غنى عنها للصحفيين المعتمدين بالنقابة في ظل تردي الأحوال الاقتصادية لمعظم الصحف وتوقف الصحف الحزبية وبعض الصحف الخاصة، إلا أن واقع الحال يفرض علينا المراجعة الجادة والحازمة في قبول صحف جديدة تضيف بالتأكيد أزمات جديد للنقابة ليست في حاجة إليها في الوقت الراهن الذي يتطلب إصلاح هياكل المؤسسات القومية وتطويرها نحو الوصول إلى مرحلة يمكنها أن تعتمد فيها على نفسها دون دعمها بالمليارات من ميزانية الدولة التي تحتاج إلى دعم للوفاء باحتياجات الشعب في الصحة والتعليم والتموين والأمن وغيرها ..

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

طوق النجاة لمباحثات الخرطوم بقلم : مكرم محمد أحمد

حسناً أن علقت قوى الحرية والتغيير فى السودان عصيانها المدني، وطالبت برفع الإضراب السياسي بنهاية …