الرئيسية / كبار الكتاب / لماذا توقف تصدير البترول الليبي؟ بقلم مكرم محمد احمد

لماذا توقف تصدير البترول الليبي؟ بقلم مكرم محمد احمد

كان المفترض بدلاً من أن تدخل الدول الأوروبية، انجلترا وفرنسا وإيطاليا رغم تناقضاتها العديدة إضافة إلى الولايات المتحدة في معركة دون كيشوتيه لا مسوغ لها مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير حفتر، بدعوى وقف تصدير البترول الليبي إلى الخارج من الموانئ الليبية الأربعة، وهبوط إنتاج حقول الهلال البترولي بمقدار 800 ألف برميل يومياً، أن تضغط الدول الأوروبية من أجل تعيين محافظ جديد للبنك المركزى الليبي، يُحسن التعامل مع عائدات البترول، بدلاً من فوضى توزيعها على الميليشيات العسكرية التي تحكم مدن الغرب الليبي وتنهب أموال ليبيا دون وجه حق، بحيث ينتظم صرف عوائد البترول على مستحقيها وفق قواعد واضحة وشفافة، لكن مع الأسف ركز بيان الدول الأوروبية على تعليق الجرس في رقبة المشير حفتر بدلاً من إيجاد حل عادل للأزمة التي تعانيها ليبيا نتيجة سوء توزيع هذه العوائد التي أصبحت نهباً لميليشيات المدن غرب ليبيا.

وما يزيد الطين بلة أن البلاد تعاني بسبب هذا النهب المستمر أزمة سيولة خانقة، جعلت آلاف الليبيين من أبناء الشعب العاديين يقفون في طوابير تستمر أياماً دون أن يحصلوا على مستحقاتهم الشحيحة من البنوك التي أفرغت خزائنها على ميليشيات مدن غرب ليبيا التي تمارس ضغوطها على محافظ البنك المركزي الذي وجد في فوضى توزيع العوائد الفرصة سانحة لذيوع فساد شديد ضرب سمعة البنك المركزي وأضر بمعايير العدالة وأقحم البلاد في أزمة جديدة تشغل الرأي العام الليبي.

وأغرب ما في موقف الدول الأوروبية صمتها على أخطاء المصرف المركزي الليبي رغم وجود قرارات سابقة بتغيير محافظ المصرف المركزي ووضع قواعد جديدة شفافة لصرف عوائد البترول تضمن الحد الأدنى من العدالة والتوازن بين المصالح المتعارضة لفئات عديدة من الشعب الليبي. وربما يجادل البعض في مدى أحقية المشير حفتر في أن يصدر قراراً بأن تتبع حقول البترول وموانيها الأربعة مؤسسة النفط الليبية في بنغازي بدلاً من مؤسسة النفط الليبية في طرابلس، لكن ما الذي كان في وسع حفتر أن يفعله وهو يرى الفساد يضرب بأطنابه في توزيع العائدات التي يذهب معظمها إلى ميليشيات مدن الغرب الليبي، بينما يعاني الشعب الليبى الأمرين في الحصول على نصيبه المتواضع من هذه العائدات، فضلاً عن أن هناك توافقاً واسعاً في ليبيا على ضرورة تغيير محافظ البنك الراهن، ثم لماذا نسيت معظم الدول الأوروبية الضالعة في الأزمة الدور الخطير الذى لعبه حفتر من أجل استعادة رأس لانوف أهم مناطق الهلال البترولى من الميليشيات التابعة لقطر التي وضعت يدها على رأس لانوف بالفعل، إلى أن تمكنت قوات حفتر من استعادة وهزيمة ميليشيات قطر التى هرب قائدها إلى أقصى الجنوب الليبي.

ولأن بيان الدول الأربع فرنسا وإيطاليا وبريطانيا إضافة إلى الولايات المتحدة ركز فقط على ضرورة عودة مناطق البترول الليبية وموانى تصديرها إلى مؤسسة النفط الليبية في طرابلس بدلاً من مؤسسة النفط الليبي في بنغازي دون تنفيذ قرارات سابقة بتغيير محافظ البنك المركزي بدا القرار وكان دافعه الوحيد هو إعادة تصدير النفط الليبي إلى الخارج دون أدنى اهتمام بسوء توزيع العوائد أو مصالح الشعب الليبي الذي يقف أغلبه أمام البنوك في طوابير لا تنتهي تستمر ليلاً ونهاراً، لأن البنوك لا تملك السيولة الكافية بعد أن نهبت ميليشيات المدن معظم العوائد.

وإذا كانت الأزمة الراهنة تسببت في هبوط إنتاج البترول الليبي بما يساوي ثلثي حجم الإنتاج، كما تسببت في خسارة مالية تكلف الخزانة الليبة 54 مليون جنيه إسترليني كل صباح، فإن الصحيح ليس عقاب حفتر ورجاله الذين استعادوا سيطرة مؤسسات الدولة الليبية على حقول النفط وموانيه، وإنما تغيير محافظ البنك المركزي الذي تسبب في معظم هذه المشكلات، وتحاول مصر والإمارات إقناع الدول الأوروبية بأهمية أن يكون الحل شاملاً ، يراعي مصلحة المستوردين ويراعي في الوقت نفسه مصالح الليبيين ويراعي وحدة المؤسسات الليبية ويحول دون قسمتها، ويمكن الوفاق الوطني من تعزيز وحدة الجيش الوطني التي اصطلح كل العسكريين الليبيين فى شرق ليبيا وغربها على طبيعة الهيكل الواحد الذي ينبغى أن يلم شمل الجيش الوطني، لأن وحدة الجيش الليبي هي الضمان الصحيح لوحدة الشعب الليبي والحفاظ على ليبيا دولة واحدة موحدة.

جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … صمام أمان لعلاقات مصر والسودان!!

الواضح من التزامات الرئيسين عبدالفتاح السيسي وعمر البشير المتبادلة في لقاء الخرطوم الأخير، أن مصر …