الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … أستاذ بن لادن ومعلمه!

مكرم محمد أحمد … أستاذ بن لادن ومعلمه!

لعل أهم ما قالته السيدة علياء الغانم والدة الإرهابي أسامة بن لادن في حديثها المهم لصحيفة «الجارديان» أن جماعة الإخوان هي التي أخذت بن لادن وحرفته عن الطريق الصحيح، وأن بن لادن كان خلوقا ومهذبا إلى أن أصبح أسير أستاذه عبدالله عزام وأبيه الروحي الذي تعرف عليه في جدة خلال دراسته الجامعية وحوله نحو التطرف ولولا جماعة الإخوان لما تغير مسار بن لادن، خاصة أن والده الروحي عبدالله عزام كان أهم الشخصيات الإخوانية التي تروج لأفكار سيد قطب التكفيرية التي ظلت حتى هذا التاريخ جزءا أصيلا من فكر جماعة الإخوان، لم تفكر الجماعة أبدا في التنصل منها أو إعادة النظر في بعض منطلقاتها!. وعبدالله عزام الفاعل الأصلي في قصة بن لادن شخصية إخوانية سلفية من أعلام جماعة الإخوان، يصفونه بأنه رائد الجهاد الإخواني، فلسطيني الأصل من قرية صغيرة إلى جوار مدينة جنين، درس في جامعات دمشق وجدة، ووصل إلى مصر في بعثة للأزهر للحصول على الدكتوراه، وفي القاهرة التقى بأتباع سيد قطب من جماعة الإخوان وأصبح نصيراً لفكره التكفيري، ثم غادر مصر عام 1981 للعمل في جامعة الملك عبدالعزيز، وتحققت أهم أمانيه عام 1984 عندما غادر السعودية إلى أفغانستان عام 1984 بتكليف من جماعة الإخوان ليؤسس مكتب الخدمات الذي استقطب معظم المجاهدين العرب القادمين إلى أفغانستان، ولا يزال المكتب قائما حتى اليوم يمارس نفس مهامه، وكان عبدالله عزام بتكليف من جماعة الإخوان هو المنظم الرئيسي لكل جهود تطوع العرب في الحرب الأفغانية، يعمل مع المخابرات المركزية الأمريكية ويسافر إلى الولايات المتحدة، ويؤسس في الوقت نفسه لقيام تنظيم القاعدة الذي تشكلت بنيته الأساسية في أفغانستان، حيث قام عبدالله عزام بمعاونة بن لادن بتأسيس منزل لاستضافة المسلمين القادمين من كل فج للمشاركة في الحرب الأفغانية، وفي هذا المقر تأسس تنظيم القاعدة، وولد مشروع إنشاء حماس، كما تأسست جماعة «عسكر طيبة» الباكستانية المتطرفة التي شنت أولى هجماتها على مدينة بومباي الهندية عام 2008. ومع خروج السوفيت من أفغانستان تحت ضغوط هذه الجماعات، بدأت الخلافات بين قادة الجماعات الجهادية حول مستقبل الحركة الجهادية، وعلى حين طالب عبدالله عزام بأن تكون فلسطين هي الوجهة القادمة لجماعات الجهاد، رأى أيمن الظواهري أن الحكومات العربية والولايات المتحدة يشكلان الهدف الرئيسي لجماعات الجهاد بعد خروج السوفيت من أفغانستان، واختلف بن لادن لأول مرة مع معلمه وأبيه الروحي ووقف إلى جوار أيمن الظواهري ضد عبدالله عزام الذي بدأ بالفعل في إعداد وتدريب الكوادر المسافرة إلى فلسطين للقتال إلى جوار حماس، ووسط هذا الاختلاف الذي قسم جماعة المجاهدين الأفغان لقي عبدالله عزام مصرعه مع اثنين من أولاده في جريمة غامضة، يعتقد البعض أن أيمن الظواهري أو إسرائيل أو كليهما معا ربما يكونان ضالعين في اغتيال عبدالله عزام، ومنذ اتهمت علياء الغانم والدة أسامة بن لادن عبدالله عزام وجماعة الإخوان بغسيل مخ ابنها أسامة وتحويله نحو التطرف تكشفت حقيقة الدور الذي تلعبه جماعة الإخوان في الترويج لأعمال الإرهاب، انطلاقا من فكر الجماعة التكفيري الذي قاده سيد قطب، وعلاقاتها الداخلية مع هذه الجماعات ابتداء من القاعدة إلى الجماعة الإسلامية إلى تنظيم بيت المقدس في سيناء، خاصة أن معظم هذه الجماعات إن لم يكن جميعها خرج من تحت معطف الجماعة، ومع الأسف لاتزال بعض الدول الغربية ـ خاصة بريطانيا ـ تروج لفكرة أن جماعة الإخوان جماعة معتدلة رغم آلاف الأدلة التي تثبت ضلوعها في عمليات الإرهاب وأن الإرهاب جزء من تكوينها الأيديولوجي والعملي ، ولهذه الأسباب جاهر قطب الجماعة عبدالله عزام بأن المسلمين ينبغي أن يكونوا إرهابيين، وأن كوادرهم المقاتلة هم رأس الحربة التي ينبغي أن تضع في قائمة أعدائها اليهود والنصارى، وأن الذين يشكلون رأس الحربة لابد من ابتلائهم بالمحن والشدائد كي يصبحوا أقوياء قادرين على أعباء القيادة، وأن شجرة الدين لا تسقى إلا بالدماء، كما أن تاريخ الشعوب لا يكتب إلا بالعرق والدم، ومجد الإسلام لا يعود إلا بالجماجم والأشلاء التي تحافظ على شجرة الدين من الذبول والجفاف !، ولم يكن عبدالله عزام يؤمن بالتعايش بين الأديان والحضارات، وإنما يؤمن بالجهاد العالمى المستمر، وأن الجهاد فرض عين على كل مسلم يتحقق بإنضمام كل المسلمين إلى الحرب، لأنه لاخيار آخر في هذا العالم المنقسم إلى ديار حرب هي ديار الكافرين، وديار سلام هي ديار الإسلام، وقد قتل عبدالله عزام الكثيرين وحض على قتال البشرية جمعاء، ولهذا كان مصيره القتل لأن من قتل يُقتل ولو بعد حين.

 جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد السيسي أكبر من هذا الخطأ!

الواضح لكل العيان، أن جماعة الإخوان التي لقيت شر هزيمة وتكبدت خسائر ضخمة يستحيل تعويضها، …