الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … أسوأ عقاب أوروبي لأردوغان

مكرم محمد أحمد … أسوأ عقاب أوروبي لأردوغان

يبدو أن غالبية دول الاتحاد الأوروبي ترفض طلب تركيا الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وتعتبر تقرير كاتي بيري مُنسقة تركيا في البرلمان الأوروبي الذي يكتفي بتعليق التفاوض مع تركيا حول انضمامها إلى الاتحاد غير كاف، لأن تركيا تجاوزت كل شروط الاستحقاق للانضمام ولم تلتزم بأي من معايير الانضمام إلى الاتحاد التي تتمثل في 72 شرطا يتعلق معظمها بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وشروط الدولة القانونية التي يحظى فيها القانون بالاحترام والسيادة وقبول تعدد الآراء والحق الديمقراطي في اختلاف الرأي، وكانت كاتي بيري قد أكدت في طلبها تعليق التفاوض مع تركيا حول انضمامها للاتحاد الأوروبي أن صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التى أجرتها تركيا تجاوزت حدود أي نظام ديمقراطي، سواء في تعيين أو إقالة الوزراء، بما يعني أن تركيا تجاوزت كل الخطوط الحمراء التي وضعها البرلمان الأوروبي. ومن المقرر أن يُعرض تقرير كاتي بيري للموافقة أمام البرلمان الأوروبي في إستراسبورج خلال انعقاده في فبراير القادم الذي ينتهي إلى أن تركيا أضاعت كل معايير الثقة في الشروط الموجودة من أجل استمرار المفاوضات معها، ومن ثم وجب تعليق المفاوضات معها بشكل رسمي، رغم رسائل التودد التي تصل من الحكومة التركية إلى الاتحاد الأوروبي، لأن السلطات التركية اعتقلت أكثر من 150 ألف مواطن تركي، وحبست 78 ألف شخص، وفصلت أكثر من 110 آلاف موظف حكومي، وكان الرئيس رجب أردوغان في محاولاته التودد إلى الاتحاد الأوروبي قد نشر مقالا في صحيفة لو فيجارو الفرنسية، أكد فيه أن هدف تركيا الأكبر هو الحصول على العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي وأنه يحارب داعش وحزب العمال الكردستاني وحركة غريمه فتح الله جولن الذي كان صديقه السابق. وفسر متابعون مقال أردوغان الذي نشر في مناسبة مرور مائة عام على الحرب العالمية الأولى بأنه محاولة استجداء للأوروبيين لن تفلح في تغيير مواقفهم لأنهم يعتقدون بالفعل أن أردوغان دكتاتور يحكم تركيا حكما مُطلقا أهدر كل الحريات الخاصة والعامة. ومن بين الذين انتقدوا تقرير مُنسقة تركيا في البرلمان الأوروبي وزير الصحة الألماني ينسى شبان أحد المرشحين لخلافة المستشارة ميركل الذي طالب بإغلاق باب الاتحاد الأوروبي في وجه أردوغان وليس مجرد تعليق طلبها لأن تركيا بأحوالها الراهنة لن تكون أبداً عضواً في الاتحاد الأوروبي وسيكون من الأمانة إنهاء مفاوضات الانضمام وليس مجرد تعليقها، ومن الأفضل لتركيا والاتحاد الأوروبي اتخاذ مسارات جديدة لعلاقاتهما لأن هذا الحل هو الحل الأصدق، لأنه لا معنى لاستمرار مفاوضات فاشلة بدأت عام 2005 دون أن تلتزم تركيا بأي من معايير الاتحاد الأوروبي، ويزيد الموقف تعقيدا إعلان المفتشين الأوروبيين أن السلطات التركية ترفض تقديم أية معلومات حول كيفية إنفاق مبلغ 1.1 مليار يورو قدمها الاتحاد الأوروبي للرئيس أردوغان لمساعدة اللاجئين، واعتبر المفتشون الأوروبيون ذلك وضعاً خطيراً وأن المليارات الثلاثة التي تسلمها أردوغان لمساعدة اللاجئين لم تصل بكاملها لهم وفي السياق نفسه أكد مراسل بي بي سي في إسطنبول أن تركيا تحتل المركز الأول عالمياً من حيث انتشار الأخبار الكاذبة وذلك وفقاً لتقرير الأخبار الرقمية الذي صدر عن وكالة رويتر والذي أكد أن نصف سكان تركيا يواجهون أخبارا كاذبة بالمقارنة بـ9% فقط في ألمانيا، كما أن عدد الصحفيين السجناء جاوز 180 صحفياً وأن 62% من الأتراك لا يثقون في صدق الأخبار التي تعلنها حكومتهم! وأن معدل الأخبار الزائفة يتجاوز 30 خبراً في اليوم الواحد!، فضلاً عن تزييف الصور، وتعتقد صحيفة نيويورك تايمز أن واقعة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي كشف عن تناقض حاد في مواقف الرئيس التركي أردوغان الذي يتباكى على خاشقجي بينما يتجاوز عدد المعتقلين فى تركيا أكثر من مائة ألف شخص، وأن الدكتاتور أردوغان استغل واقعة خاشفجي لينصب نفسه مدافعاً عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة!، مع أنه يحكم قبضته على كل وسائل الإعلام ويغلق كل نوافذ حرية التعبير عن المجتمع المدني التركي ويعادي معظم المنظمات الحقوقية كما أن ترتيب تركيا في حرية الرأي والصحافة هو 157 من أصل 180 بلدا، كما تمتلك تركيا أسوأ سجلات حقوق الإنسان لأن أردوغان أغلق 140 وسيلة إعلام و29 دار نشر وحبس أكثر من 2500 صحفي عقب محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد يكتب : كيان مؤسسي لدول البحر الأحمر

أعتقد أن الجهود السابقة التي بذلتها القاهرة في ديسمبر الماضي، عندما استضافت لأول مرة اجتماعًا …