الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد… اختبار صعب لقمة الدمام !

مكرم محمد أحمد… اختبار صعب لقمة الدمام !

قد يكون العرب في وضع أفضل مع قمة الدمام التي تبدأ اليوم في السعودية، لكن ذلك لا يعني أنهم يواجهون تحديات أقل شراسة وخطراً، سواء في المشكلة الفلسطينية, حيث تصعّد إسرائيل عدوانها على سكان القطاع الذين تظاهروا في منطقة الحاجز العازل يطالبون بتقنين حق العودة، لكن قناصة القوات الخاصة الإسرائيلية أعملت فيهم القتل على امتداد أسبوعين حتى يمتنع زحف حماس إلى المنطقة العازلة! أو في المشكلة السورية حيث تتعرض سوريا لعدوان أمريكي وشيك تضرب فيه الصواريخ الأمريكية عدداً من الأهداف العسكرية والمدنية, ردا على اتهامات أمريكية باستخدام نظام بشار الأسد الحرب الكيماوية في العدوان على مدينة دوما السورية, بينما يؤكد الكرملين أن العدوان الكيماوي على مدينة دوما غير صحيح و تعلن موسكو عزمها على مواجهة الصواريخ الأمريكية بصواريخ مضادة تضرب مناطق إطلاق الصواريخ الأمريكية، في تصعيد مُخيف ينذر بخطر صدام عالمي محتمل! وحتى ساعة متأخرة من اجتماعات وزراء الخارجية العرب في الدمام، كان الجميع يترقب وصول الصواريخ الأمريكية إلى أهدافها على الأرض السورية.

وفي عملية خداع تكتيكي أطلق الرئيس ترامب بالاتفاق مع حلفائه البريطانيين والفرنسيين صواريخه على سوريا في ساعة متأخرة من مساء الجمعة ردا على ما اعتبره عدوانا سوريا كيماويا على المدنيين السوريين في مدينة دوما آخر قلاع المتمردين في الغوطة وقد كان رد فعل الروس مجرد انتقاد عالي الصوت للضربة الأمريكية دون الرد عليها أو إسكات مراكز إطلاق الصواريخ الأمريكية كما وعد المندوب الروسي في مجلس الأمن خلال اجتماعه الثالث الذي تبادل فيه الروس والأمريكيون الاتهامات المتبادلة، وأكدت المندوبة الأمريكية أن الروس غطوا خلال السنوات السبع الماضية على أكثر من 50 عدوانا كيماويا على المدنيين، كما اتهم المندوب الروسي واشنطن بتزييف الحقائق، وقد أعلن البنتاجون الأمريكي وقف الهجوم ما لم يتخذ بشار الأسد إجراءات انتقامية جديدة, وقد أصابت الضربة 3 مواقع، تتمثل في مركز للأبحاث قرب دمشق ومخازن للأسلحة الكيماوية ومركز قيادي قرب مدينة حمص وجرى فيها استخدام أكثر من 100 صاروخ توما هوك.

ولا يعرف بعد تأثير الضربة الأمريكية على قمة الدمام حيث تعتقد الرياض أن بشار الأسد يستحق العقاب على جرائمه ضد شعبه, بينما يتعاطف عدد من الدول العربية مع سوريا, لكن من المستبعد أن تتسبب الضربة في انشقاق القمة، ومع الأسف جاءت الضربة بعد أن وصل وفد المفتشين الدوليين لوكالة منع استخدام الأسلحة الكيماوية إلى العاصمة السورية لكنهم لم يبدأوا التحقيق في وقائع العدوان الكيماوي على البلدة.

وينطوي جدول أعمال قمة الدمام على 18 بنداً، أخطرها وأهمها ما يتعلق بقرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل وهو القرار الذي رفضته كل الدول العربية بالإجماع، ولأن قمة الدمام هي أول قمة عربية بعد قرار القدس، يصبح من الضروري أن تستنهض قمة الدمام إرادة العرب السياسية بما يجعلهم يداً واحدة وموقفاً واحداً يُصر على أن الشرط الأساسي للتسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي، الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وأمان إلى جوار دولة إسرائيل، في إطار المبادرة العربية التي تؤكد كل الأرض مقابل كل السلام، وهو عرض عربث شديد السخاء يضمن لإسرائيل تطبيع علاقاتها مع كل الدول العربية والإسلامية، ويضمن أمن الشرق الأوسط واستقراره كما يضمن لكل شعوب المنطقة أن تعيش في أمن وسلام.

وربما يكون ضرورياً أن تؤكد قمة الدمام مرة أخرى وحدة الصف الفلسطيني وحتمية استمرار الحوار بين فتح وحماس وصولاً إلى مصالحة وطنية فلسطينية، تُحسن استثمار طاقات الشعب الفلسطيني بدلاً من إهدارها في مقامرات عقيمة تزيد شقاق الفلسطينيين وتُبدد وحدتهم ولن تعيد لهم حق العودة لمجرد التظاهر في المنطقة العازلة وتعريض حياة الفلسطينيين لخطر محقق وإعطاء الإسرائيليين كل الذرائع كي يعملوا المزيد من القتل في الشعب الفلسطيني رغم مظاهرته السلمية التي لا تحمل أي سلاح, فقط تنادي بحق العودة. جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … لماذا هذا الدور التركي المزدوج؟

حسنا إن أكدت الخارجية المصرية أمس أهمية الكشف عن الحقيقة في اختفاء الصحفي السعودي جمال …