الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … المعنى الكبير لسقوط هشام عشماوي

مكرم محمد أحمد … المعنى الكبير لسقوط هشام عشماوي

بسقوط هشام عشماوي ـ واحد من أخطر جماعات الإرهاب في مصر وأهم المطلوبين للأمن المصري، يحفل سجله الإجرامي بالعديد من جرائم الإرهاب، أخطرها اغتيال النائب العام هشام بركات قرب منزله في مصر الجديدة، ومحاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق عام 2013 ـ في أيدي قوات الجيش الوطني الليبي، وهي تفتش وتمشط مدينة درنة الليبية التي تقع على مسافة 165 ميلاً من الحدود المصرية، معقل جماعة الإخوان الحصين في ليبيا، الذي اضطر الجيش الليبي إلى حصارها شهوراً طويلة قبل أن تسقط منذ بضعة أسابيع وتقتحمها قوات الجيش الليبي وتعثر بين أطلالها المهدمة على هشام عشماوي الذي تم القبض عليه يوم الجمعة الماضي، ويجرى ترحيله الآن إلى مصر لمحاكمته عن سلسلة طويلة من الجرائم الإرهابية أخطرها هجومه على قوة من الأمن المصري في الظهير الصحراوي لحدود مصر مع ليبيا أسفر عن استشهاد 16 من قوات الأمن الوطني عام 2015. وقد أكد الأمن المصري سقوط هشام عشماوي أحد عتاة الإرهابيين الذين عملوا من أجل ضرب استقرار البلاد، واستهداف القوات المسلحة.

وقالت مصادر مصرية إن عشماوي كان يقود جماعة إرهابية تسمت بأنصار الإسلام ومجموعة أخرى تحت اسم المرابطين وأن الجماعتين كانتا على صلة وثيقة بتنظيم القاعدة، وأنه كان في الأصل ضابطاً في القوات المسلحة المصرية، جندته جماعة الإخوان المسلمين، وعمل ضمن تنظيم القاعدة في مصر بمناطق شمال وغرب إفريقيا، وكان العقل المدبر الذي تعتمد عليه هذه الجماعات في تنفيذ مخططاتها، ويُشكل القبض عليه ضربة في العُمق لرءوس الإرهاب أفقدت هذه الجماعات توازنها، كما كان بمنزلة الأب الروحي لجماعات الإرهاب في ليبيا والمشرف على تدريب كوادرها القتالية، وكان يُسند إليه تخطيط عمليات الاغتيال للشخصيات المهمة مثل النائب العام هشام بركات ووزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم، وهو الذي خطط وقاد الهجوم على أتوبيس أطفال المنيا خلال زيارتهم أحد الأديرة في صعيد مصر، وأطلق على نفسه لقب أبو عمر المهاجر وأبو مهند، وقد صدر ضده عدد من الأحكام القضائية عن جرائم عديدة ارتكبها في مصر، وثمة ما يؤكد أن تنظيمات العمل الإرهابي سوف تخسر باختفائه عن ساحة العمليات مخططاً مهماً لعمليات الإرهاب، وأحد المنظمين والمدربين الكبار لجماعات الإرهاب.

ويشكل اجتياح الجيش الوطني الليبي مدينة درنة بعد حصارها الطويل الذي امتد شهوراً بسبب مناعة موقعها الجغرافي عاملاً مُهماً وأساسياً في تقليص قدرة هذه الجماعات العاملة داخل ليبيا، أو الموجودة في الظهير الصحراوي على امتداد حدود مصر الغربية أو فلول هذه الجماعات داخل سيناء التي ترتبط جميعاً بخطوط امدادات واحدة. وقد كان واحداً من الأطراف المهمة التي خططت لها العملية الشاملة (سيناء 2018) قطع طرق هذه الإمدادات وتجفيف منابعها الرئيسية من خلال عمليات التفتيش والقصف الجوي المستمر التي شاركت فيها طائرات إف 16 ورافال وأباتشي التي كانت تلاحق أرتال الإمدادات في الصحراء الغربية وتدمرها أو من خلال الحراسة اليقظة للسواحل المصرية وصولاً إلى ليبيا، ولا شك أن تجفيف منابع الإرهاب وتقليص إمداداته عبر الساحل والصحراء أضعف كثيراً هذه الجماعات وخنق إمداداتها، فضلاً عن عمليات تدمير البنية الأساسية لمنظمات الإرهاب داخل سيناء، وتوسيع المنطقة العازلة حول رفح والتصفية المستمرة لكوادر الإرهاب، بما مكن القوات المسلحة المصرية تؤازرها قوات الأمن من السيطرة الكاملة على مسرح العمليات على اتساعه بحيث بات في الإمكان إعلان سيناء منطقة آمنة في القريب العاجل وتشغيل خطوط الغاز المصرية شرق المتوسط التي تربط محطات إسالة الغاز في دمياط وإدكو بمناطق اكتشاف الغاز شرق المتوسط. لقد تكبدت مصر الكثير دفاعاً عن أمنها واستقرارها ونجحت في تجفيف منابع الإرهاب وحصارها وتصفيتها، وساعدت العالم أجمع على أن يعود البحران الأحمر والأبيض ليصبحا مناطق آمنة لمرور التجارة الدولية عبر قناة السويس الجديدة، وإذا كانت مصر هي المستفيد الأساسي من هذا الإنجاز الضخم الذي حفظ أمن واستقرار الشرق الأوسط، فإن العالم بأكمله هو الرابح من هذا الإنجاز الكبير الذي تحقق على أرض الواقع بفضل تضحيات المصريين وجهودهم.

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … لماذا هذا الدور التركي المزدوج؟

حسنا إن أكدت الخارجية المصرية أمس أهمية الكشف عن الحقيقة في اختفاء الصحفي السعودي جمال …