الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … تحديات مصر في قضية المناخ

مكرم محمد أحمد … تحديات مصر في قضية المناخ

يخلص تقرير المناخ الدولي الذي صدر هذا العام ـ وسوف تتم مناقشته في قمة المناخ التي تجمع قادة العالم مع الخبراء الفنيين في بولندا في ديسمبر المقبل ــ في أن أمام العالم مهلة قصيرة لا تتجاوز 12 عاماً من أجل خفض انبعاثاته الكربونية بنسب محددة تلزم جميع الدول لكيلا ترتفع درجة حرارة الكون أكثر من 5ر1 درجة، لأن تجاوز 1٫5 درجة سوف يؤدي إلى أضرار جسيمة لكوكبنا الأرضي، تخلص في زيادة ظواهر الجفاف والفيضانات وغرق مساحات شاسعة من سواحل دول عديدة، وتنامي ظاهرة الجوع وانخفاض إنتاج الزراعة، كما يخلص التقرير في أن الولايات المتحدة والهند والسعودية سوف تكون الأكثر تضرراً من تغيرات المناخ، وأن مصر سوف تكون من الدول المتضررة، تواجه العديد من المخاطر في ثلاث جهات أساسية، أولاها زيادة حدة الجفاف خاصة أن 86 في المائة من مساحتها تدخل في نطاق المناطق الأشد جفافاً في العالم، بما يعني تزايد أخطار التصحر والجفاف ونقص الموارد المائية إلى حدود الفقر المائي، وتأثير جميع ذلك على خفض إنتاجية الأرض الزراعية، ونقص الغذاء لأن ارتفاع درجة حرارة الكون أكثر من 1٫5 درجة سوف يمنع إنبات محاصيل أساسية في مقدمتها القمح، وثانيتها ارتفاع مياه البحر المتوسط بسبب ذوبان جليد القطبين بما يهدد بغرق مساحات شاسعة مأهولة من الساحل الشمالي، تشمل 5 محافظات هي بورسعيد وكفر الشيخ ودمياط والبحيرة والدقهلية خاصة إذا ارتفع منسوب مياه البحر بأكثر من مائة سنتيمتر وترتب دخول مياه البحر المالحة تحت سطح أجزاء واسعة من أرض شمال الدلتا بما يؤدي إلى تملح التربة وتدهور جودة المحاصيل الزراعية وفقدان الإنتاجية وقلة الغذاء فضلاً عن أن مصر سوف تكون أكثر عرضة لانتشار أمراض النوافل الحشرية مثل الملاريا والغدد الليمفاوية وحمى الضنك وحمى الوادي المتصدع. ورغم أن إسهام مصر في ظاهرة الاحتباس الحراري يكاد يكون جد محدود لأن حجم الانبعاثات الكربونية التي تصدر عنها لا يمكن مقارنته بدول مثل الهند والصين والولايات المتحدة أو أي من الدول الأوروبية التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة الحرارية، إلا أن مصر أكثر تأثراً بظواهر تغيير المناخ من غيرها قياساً على حجم انبعاثاتها الكربونية المحدود، كما أن إسهام المجتمع الدولي في معاونة مصر على القيام بمسئولياتها في مواجهة آثار التغيرات المناخية جد محدود، لا يتجاوز 31 مليونا ونصف المليون دولار، وفقا لما أعلنه وزير الري المصري محمد عبدالعاطي، للحد من الفيضانات الساحلية التي تهدد بغرق 70 كيلو متراً من سواحل مصر الشمالية، أو وقف زحف المياه المالحة تحت أراضي شمال الدلتا بما يهدد خصوبتها وإنتاجيتها الزراعية، فضلاً عن آثار نقص الموارد المائية التي يمكن أن تترتب على مشروعات التنمية الجديدة في دول حوض النيل، خاصة مشروع سد النهضة في إثيوبيا وأي من السدود الأخرى التي تفكر إثيوبيا في إقامتها على النيل الأزرق دون مراعاة كافية لمصالح دول المصب خاصة مصر، ومع ذلك ليس أمام مصر رغم كثرة تحدياتها الاقتصادية سوى أن تخوض معركة تغيرات المناخ على جهاتها الثلاث، وأن تنسق جهودها مع الأمم المتحدة في إطار خطة متكاملة تقوم على ربط تغيرات المناخ بمشكلات نقص الموارد المائية والجفاف والتصحر، ودمج جهود القطاع الخاص والمجتمع المدني مع جهود الدولة في التصدى لهذه المشكلات الجديدة التي يمكن أن يترتب عليها نقص الغذاء وتفاقم مشكلات الجوع، وضرورات تهجير أعداد ضخمة من السكان يمكن أن تغرق مدنهم وأراضيهم على امتداد 70 كيلو متراً من سواحل مصر الشمالية، فضلاً عن خطر ملوحة الأراضي الذي يحاصر مناطق شاسعة من أرض شمال الدلتا يمكن أن تتأثر بزحف المياه المالحة تحت أراضيها، ويضاعف من مسئوليات مصر في قضية تغيرات المناخ دورها المهم في دعم إفريقيا في مجالات الطاقة والمياه التي ترتبط بتغيرات المناخ، خاصة أن مصر تولت على امتداد السنوات الأربع الماضية مسئوليات الدفاع عن مصالح القارة الإفريقية في قضية تغيرات المناخ.

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد يكتب : كيان مؤسسي لدول البحر الأحمر

أعتقد أن الجهود السابقة التي بذلتها القاهرة في ديسمبر الماضي، عندما استضافت لأول مرة اجتماعًا …