الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد ! ثورة الجياع في طهران!

مكرم محمد أحمد ! ثورة الجياع في طهران!

يبدو أن الشعب الإيراني ضاق ذرعًا بالحوزة الحاكمة سواء في ذلك المحافظين أم الإصلاحيين بسبب الفساد وارتفاع الأسعار وانعدام الإصلاح وتزايد الإنفاق على تصدير الثورة إلى الخارج وتمويل الحوثيين وحزب الله اللبناني والدور الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني في سوريا والعراق، ولأول مرة ترتفع في سماء المدن الإيرانية شعارات من نوع، الدكتاتور خامنئي، ولا لغزة ولبنان، ويسقط الجمهورية الإسلامية، والشباب عاطل والملالي على المكاتب، وفي جامعة طهران احتشد الطلاب أمام المدخل الرئيسي للجامعة يهتفون، لا للمحافظين ولا للإصلاحيين، مطلوب إطلاق سراح إيران من حكم الملالي.
ويشير ملصق انتشر بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى 70 مدينة إيرانية تستعد للخروج في تظاهرات عارمة، تحدد زمان ومكان انطلاق المظاهرات بينما قررت الحكومة إغلاق محطات المترو وسط طهران للحيلولة دون تدفق المزيد من المحتجين إلى محيط جامعة طهران، كما تتواصل المظاهرات في عدد غير قليل من المدن الإيرانية بما في ذلك شاوة وزنجان، كما قتل اثنين من المتظاهرين في مدينة درود غرب إيران وأربعة محتجين على يد الحرس الثوري الإيراني في مدينة خرام أباد، ونزل رجال الباسيج إلى عدد من المدن والمخابرات، بعد فشل الأمن في السيطرة على الأوضاع. ويقول الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني للشرق الأوسط، إن الاحتجاجات الإيرانية وليدة تراكم ضغوط اقتصادية يدفع ثمنه الأبرياء والفقراء، وأن الإحتجاجات تؤكد اتساع دائرة الفقر في بلد غني بسبب الفساد الحكومي الهائل والإنفاق العسكري المهول على تصدير الثورة، مشيرًا إلى أن وزارة الشئون الاجتماعية أحصت أكثر من 12 مليون مواطن تحت خط الفقر يعانون المجاعة، فيما يستحوز 5 في المائة على منابع الثروة هم أعضاء الحوزة الحاكمة، وثمة ما يشير إلى أن مقدرات الثروة تحت يد المرشد الأعلى خامنئى تصل إلى 95 مليار دولار بينما يعاني 40 في المائة من الشباب من البطالة، وأن فورة الغضب جاوزن الرئيس حسن روحاني إلى النظام برمته وأن الأمور خرجت عن نطاق السيطرة، وإذا كانت المظاهرات بدأت في مدينة مشهد ثاني مدن البلاد بتحريض من المحافظين على حكومة حسن روحاني فإن الهدف من التظاهرات بات متعددًا لا يقتصر على تحجيم روحاني أو الإطاحة به، لافتًا النظر إلى أنها المرة الأولى منذ الثورة الإسلامية التي ترفع فيها الشعارات تنعي بالأسف حكم شاه إيران !
ونقلت وكالة تسليم شبه الرسمية باسم متحدث الخارجية السابق حميد رضا إن الإحتجاجات تتعلق بالقضايا الاقتصادية وموجة البطالة التي تضرب الشباب وإن كانت وكالة تسليم هاجمت تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب التي أعلن فيها أن الإيرانيين يريدون التغيير وأن الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد وأن اليوم الذي يختار فيه الشعب الإيراني نظام حكمه بات وشيكًا وفي بيان صدر عن الخارجية الأمريكية قالت المتحدثة الرسمية إن إيران دولة مستنزفة مارقة تقوم صادراتها على العنف وتصدير الثورة وسفك الدماء .
كما يزداد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي يتابعها ملايين الشباب الإيراني وأشهرها “أمدنيوز” الذي يلعب دورًا إعلاميًا خطيرًا في دعم حركات الاحتجاج الإيرانية ومتابعة أكثر من مليون ونصف المليون ناشط إيراني في الداخل والخارج وعندما أغلق موقع تلغرام صفحة “أمدنيوز” سرعان ما ظهرت صفحة بديلة بلغ عدد روادها أكثر من 560 ألف ناشط إيراني خلال ساعات، لكن اللافت للنظر هو غياب الجزيرة القطرية عن تغطية أحداث إيران وهى التي دأبت على اختلاق وفبركة أحداث الربيع العربي الزائف في مصر والبحرين بما يؤكد التواطؤ بين الدوحة وطهران على تعتيم مظاهرات الإيرانيين رغم انتشارها في عشرات المدن الإيرانية . وبرغم أنه قد يكون مبكرًا بعض الشىء الحديث عن تغير وشيك في معادلة الحكم الإيراني إلا أن الجديد في الأمر أن مزاج الشارع الإيراني يتغير بصورة متسارعة لأنه ضاق ذرعًا بسياسات الملالي التي تنفق ملايين الدولارات على تصدير الثورة إلى الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وجماعات الأسد في سوريا بينما يتضور شعبها جوعًا في الداخل .

         جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم … مصر تنهي مؤامرات قطر وتركيا في سوريا

بعد سبع سنوات من الصراع وظهور الحركات المعارضة والمسلحة، تظل «درعا»- نفس المحافظة التي بدأت …