الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … جهل أم حماقة أم جنون!

مكرم محمد أحمد … جهل أم حماقة أم جنون!

رغم التحذيرات العلمية العديدة التي أطلقتها مؤتمرات المناخ على امتداد 24 عامًا من أن الانبعاثات الكربونية المعلقة في الغلاف الجوي للكرة الأرضية التي لا تضيع ولا تتبدد، وتجاوز حجمها الآن تريليونات الأطنان نتيجة نشاط الإنسان الصناعي على الأرض، واستخدامه الوقود الحراري المتمثل في البترول والغاز والفحم الذي يمكن أن يرفع درجة حرارة الكون ما بين ثلاث وخمس درجات مئوية، تكون نتيجتها المؤكدة احتراق الحياة على ظهر الأرض وتكبيد خسائر فادحة لأكثر من 60 مليون نسمة ربما لا يجدون الغذاء أو المأوى، ورغم أن تغيرات المناخ أصبحت بالفعل حقيقة واقعة يعايشها العالم ويكابد متاعبها ملايين البشر، ويسجل علماء المناخ ظاهراتها المتفاقمة على مدى اليوم والساعة التي تتمثل أمام أعيننا في ارتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات، وغرق آلاف الكيلو مترات من سواحل الكرة الأرضية، وتنامي أخطار الجفاف والفيضانات وفناء حياة عشرات المحاصيل الزراعية والمخلوقات الأرضية من الحيوان والطيور والحشرات، لم تستطع أن تتحمل أو تتعايش مع ارتفاع درجة حرارة الكون المتصاعدة، ويسجل الإنسان والعلماء وقائعها يومًا بيوم، رغم كل هذه الظاهرات التي نشاهدها ونعايشها ويسجل الإنسان وقائعها، لا يزال الرئيس الأمريكي ترامب رئيس أكثر دول العالم تقدمًا في العلم والتكنولوجيا يصر على أن قضية المتغيرات المناخية ليست سوى «خدعة» يروج لها علماء لديهم أجندة سياسية كبيرة للغاية، هدفهم ترويع العالم المتقدم وتعطيل النشاط الإنساني وابتزاز تريليونات الدولارات من الدول الغنية، ولهذه الأسباب انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية المناخ ورفضت الالتزام بخفض انبعاثاتها الكربونية رغم أن اتفاقية باريس لا تفرض عقوبات على عدم الالتزام، وتؤثر أن يكون خفض الانبعاثات الكونية عملًا طوعيًا دافعه الأهم تجنب الأخطار المهولة التي يمكن أن تهدد الحياة على كوكبنا الأرضي، ورغم أن علماء المناخ يؤكدون أنه لامجال للاعتذار عن هذا العمل الطوعي لأن الكوكب يحترق ولم يعد باقيًا الكثير من الزمن لإنقاذه لأن حرارة الكون يمكن أن ترتفع ما بين 3 و 5 درجات مئوية ويقع ما لم يكن في الحسبان. ورغم صدور تقرير علمي وطني أمريكي في 1656 صفحة، أعدته لجنة أمريكية حكومية من إدارات متعددة بمشاركة 300 من علماء أمريكا بناء على طلب الكونجرس، يؤكد المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الولايات المتحدة من جراء تغيرات المناخ، والتي تخلص في خسائر مادية فادحة تهدر مليارات الدولارات سنويًا، وهبوط الناتج الإجمالي الوطني الأمريكي بأكثر من 10 في المائة مع نهاية القرن الحالي، وغرق كثير من السواحل الأمريكية بما عليها من قواعد عسكرية وجسور وشوارع ومبان وعمارات تصل خسائرها إلى نحو 32 بليون دولار من إجمالي الخسائر التي سوف تتكبدها الخزانة الأمريكية بسبب تغيرات المناخ، والتي تصل إلى 141 بليون دولار، رغم هذه الحقائق الصلدة التي وردت في تقرير أمريكي حكومي يُكذّب الرئيس الأمريكي ترامب تقرير تقييم المناخ الوطني، كما كذّب علماء المناخ في العالم أجمع، وتتجاهل إدارته التقرير الذي أنفقت أمريكا على إعداده ملايين الدولارات، الأمر الذي دفع شوارزينجر الممثل الأمريكي الشهير وحاكم ولاية كاليفورنيا السابق إلى وصف الرئيس ترامب بالمجنون بسبب انسحابه من اتفاقية المناخ.

لكن الأخطر من هذه التداعيات القاسية، أن إنكار الرئيس الأمريكي تغيرات المناخ واعتبارها مجرد خدعة أعطى الغطاء الأخلاقي والسياسي للآخرين ليحذو حذوه في الانسحاب من اتفاق باريس مثل الرئيس التركي أردوغان والرئيس الروسي بوتين والرئيس البرازيلي الجديد الذي يلمح إلى احتمال انسحاب بلده من اتفاق باريس كما فعل ترامب، بما أوجد شعورًا بعدم التيقن وعدم الالتزام بخفض حصص الانبعاثات الكربونية إلى حد أن الملتزمين بخفض حصصهم لا يزيدون على 16 دولة من 200 دولة، ومع عدم التزام أكبر اقتصاد في العالم الاقتصاد الأمريكي معايير خفض الانبعاثات الكربونية يزداد عمق كارثة المناخ ويصعب الإصلاح ويستحيل منع الضرر، خاصة أن المطلوب خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 45 في المائة عن مستويات عام 2010 بحلول عام 2030، كى يبقي ارتفاع درجة حرارة الكون في حدود درجة ونصف درجة بدلًا من 3 و5 درجات التي تأخذ كوكبنا الأرضي نحو الهاوية.

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد يكتب : كيان مؤسسي لدول البحر الأحمر

أعتقد أن الجهود السابقة التي بذلتها القاهرة في ديسمبر الماضي، عندما استضافت لأول مرة اجتماعًا …