الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … سقوط أكبر حزبين عراقيين

مكرم محمد أحمد … سقوط أكبر حزبين عراقيين

بنجاح برهم صالح رئيساً لجمهورية العراق، وتكليف عادل عبدالمهدي بمهمة رئيس وزراء العراق خلفاً لحيدر العبادي، يكون القطبان السياسيان العبادي في بغداد رئيس حزب الدعوة، والبرزاني في كردستان رئيس أكبر حزب كردي قد سقطا سقوطاً مدويا في معركة انتخابية غير مسبوقة، حصل فيها برهم صالح رئيس الجمهورية الجديد على 219 صوتاً مقابل 20 صوتاً لمرشح زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني، وقد كلف الرئيس الجديد للعراق برهم صالح السياسي العراقي عادل عبدالمهدي بتشكيل أول حكومة تكنوقراط عراقية.

ويعد برهم صالح أحد القياديين البارزين في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي أسهم في تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي، وله سجل مملوء بالأزمات مع حزب البعث العراقي، واعتقل مرات عديدة خلال حكم صدام حسين بتهمة الانتماء لحركات كردية مناهضة لصدام، وغادر العراق متوجهاً إلى المملكة المتحدة حيث أصبح مسئولاً عن مكتب العلاقات الخارجية للاتحاد الكردستاني في لندن ثم في الولايات المتحدة، وله علاقات قوية بمصر وزار القاهرة أكثر من مرة، وهو أحد كبار الداعمين للعلاقات المصرية العراقية، وفي إطار هذا السياق التقى في القاهرة وزير الخارجية سامح شكري رئيس مجلس النواب العراقي الجديد محمد الحلبوسي وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ، إن الوزير سامح شكري هنأ الحلبوسي بانتخاب رئيس الجمهورية العراقي وتكليف رئيس الوزراء الجديد، والتي جرت وسط أجواء تسودها الشفافية والديمقراطية، مؤكداً ثوابت السياسة المصرية تجاه وحدة العراق وسيادته على كل أراضيه، وثقة مصر في قدرة المؤسسات العراقية على تجاوز جميع العقبات، كما أكد شكري والحلبوسي أهمية تعزيز أطر التعاون المصري العراقي في كل المجالات.

ويمثل برهم صالح ـ الذي تعرفه جيداً معظم الدوائر الأمريكية ـ وجهاً مقبولاً للأمريكيين رغم قلقهم من سيطرة إيران المتزايدة على أوضاع العراق، وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي إنه لم يتحدث مع برهم صالح حتى الآن ويأمل أن يتحدث معه في أقرب فرصة، وأن يلتزم العراق بكل تعهداته مع أمريكا وأن يتم تشكيل حكومة وحدة ومصالحة وطنية تهتم برفاهية كل الشعب العراقي والحيلولة دون سيطرة إيران على الحكومة العراقية، وتخفيف سطوة الجنرال الإيراني سليماني على مؤسسات الدولة العراقية، وكان العراق قد تعرض الشهر الماضي لمظاهرات عارمة ترفض سيطرة إيران على الأحزاب العراقية الكبيرة، وتطالب بإسقاط حكومة العبادي، وساندها بقوة الزعيم مقتدى الصدر، كما ساندهم آية الله السيستاني المرجعية الشيعية الأعلى، وفي تغريدته الأخيرة على تويتر قال مقتدى الصدر، شكراً لكل من وقف إلى جوارنا وفي المقدمة المرجعية الأعلى، لقد تمكنا من جعل رئيس وزراء العراق مستقلاً، بل ومستقيلاً من الفساد الحكومي وأوعزنا له بتشكيل حكومة مستقلة دون ضغوط حزبية أو محاصصة طائفية أو عرقية، كما أوعزنا له عدم ترشيح أي وزير لأي وزارة من جهتنا مهما يكن، وأعطيناه مهلة عام لإثبات نجاحاته والسير بخطى حثيثة نحو بناء عراق جديد وفق أسس صحيحة، ويطالب مقتدى الصدر منذ شهور بحكومة تكنوقراط عابرة للأحزاب وكذلك آية الله على السيستاني أعلى مرجع شيعي وصاحب الكلمة الفصل في السياسة العراقية، كما أكد المُحلل السياسي العراقي أحمد يونس أن اختيار عادل عبدالمهدي لمنصب رئيس الوزراء يمثل أفضل خيار لإرضاء جميع الأطراف التي كانت على وشك الوصول للصدام واللاعودة، وأن جميع الكتل الشيعية وصلت إلى قناعة بأن استمرار الخلافات يمكن أن يؤدي إلى صراع شيعي شيعي.

وبهذا التشكيل الجديد ليس هناك خاسر أو منتصر في العراق، والجميع راضون وإن كان التحدي الأكبر أمام رئيس الوزراء العراقي الجديد هو كيفية إبعاد العراق عن السيطرة والنفوذ الإيراني، وبنفس الوقت عدم الظهور بمظهر الحليف للولايات المتحدة.

وإذا كان اعتدال برهم صالح الذي فاز بالتزكية رئيساً للجمهورية العراقية جعله مقبولاً من النخب السياسية المختلفة في بغداد وأسهم في تقليص الخلاف بين أربيل عاصمة الأكراد وبغداد، فإن تكليف رئيس الوزراء العراقي الجديد قد أرضى كل الكتل الشيعية على اختلافها، وحافظ على عرف عراقي مهم، بأن يكون رئيس الجمهورية كردياً ورئيس البرلمان عربياً سُنياً، ورئيس الحكومة شيعيا.

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … أنفاق حزب الله وصواريخ إيران!

في عملية أمنية تسميها إسرائيل درع الشمال بحثاً عن شبكة أنفاق تحت الأرض حفرها حزب …