الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … صراع الميليشيات الليبية المسلحة(1)!

مكرم محمد أحمد … صراع الميليشيات الليبية المسلحة(1)!

رغم الاتفاق الذى توصل إليه مبعوث الأمم المتحده في لبيبا غسان سلامة بعد أسبوع دام من المصادمات الأهلية، وصادق عليه ستة من ممثلي الميليشيات المتصارعة في العاصمة الليبية طرابلس بينها ميليشات اللواء السابع التي تنتسب إلى المشير حفتر قائد الجيش الوطني شرق ليبيا، تعهدوا جميعا بوقف كل الأعمال العدوانية، وعدم التعرض للمدنيين أو المساس بالممتلكات العامة والخاصة، وضمان فتح مطار طرابلس الدولي وكل مداخل العاصمة ومخارجها، واحترام حقوق الإنسان على النحو المنصوص عليه في القوانين الوطنية، ورغم عودة الهدوء الحذر إلى معظم محاور طرابلس التي شهدت قتالا عنيفا على امتداد 7 أيام، فإن الاشتباكات العسكرية لم تتوقف في عدد من المحاور المحسوبة على حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج، الأمر الذي أدى إلى أن تهدد الأمم المتحدة بفرض عقوبات على الميليشيات الليبية التي لا تلتزم بوقف إطلاق النار.

ومع كل الاحترام لجهود المبعوث الأممي غسان سلامة، إلا أن الحقيقة المهمة أن وقف إطلاق النار الأخير لا يزال هشا، لأن أس المشكلة هو وجود هذه الميليشيات رغم أن معظمها يعمل لحساب حكومة الوفاق الوطني، لأن الميليشيات ترتزق من استمرار قسمة البلاد بين شرقها الذي تسيطر عليه قوات الجيش الوطني بقيادة حفتر، وغربها الذي يقع تحت السيطرة الكاملة لعدد من الميليشيات التي لا تزال تحكم مدن الغرب الليبيي! و تفرض إتاوات باهظة على البنك المركزي الذي يقوم بتمويلها من عائدات البترول.. ومع الأسف فإن حكومة الوفاق الوطني تخضع لابتزاز مستمر من معظم هذه الميليشيات التي ليس من صالحها أن تتوحد ليبيا او يتوحد جيشها الوطني أو تنتهي هذه الفوضى العارمة التي تضرب طرابلس العاصمة ولا تزال تهدد بتجدد نشوب الحرب الأهلية التي تخوضها هذه المجموعات المتنافسة حربا بالأسحلة الثقيلة في الضاحية الجنوبية من طرابلس ومكنت إحدى الميليشيات من أن تسرق طائرة هليوكوبتر نقلتها جهارا نهارا على متن سيارات مصفحة إلى مكان غير معلوم!، كما أدت إلى مقتل 62 ليبيا معظمهم من المدنيين بينهم عشرات الأطفال، ومكنت مئات المهاجريين الأفارقة من الفرار من أحد مراكز الاحتجاز بعد اقتراب حرب الميليشيات من مركز الإيواء الذي كان يضم ألف محتجز، بينما أكد مصدر أمني وصول 143 بلاغا عن سرقات لممتلكات خاصة في كل أرجاء المدينة وأن العصابات المسلحة لا تزال تدهم المحال التجارية تنهب ممتلكاتها بينما أجهزة الأمن عاجزة عن القيام بدورها في أحياء الكاريمية وطريق المطار وقصر بن عشير، كما أصابت قذائف الميليشيات أحد خزانات بترول شركة نفط البريقة التي حذرت من مخاطر اندلاع حرائق ضخمة في خزاناتها.

وما لم تتوافق كل الأطراف الليبية على ضرورة إنهاء سيطرة كل الميليشيات المسلحة على مدن الغرب الليبى لأنها أس الفساد، وأن الخلاص من هذه الميليشيات بات ضرورة حتمية، وان الحل الواقعى هو دمج هذه الميليشيات ضمن مؤسسات الجيش والأمن وسائر أجهزة الدولة الليبية على أساس فردي، سوف يصبح من الصعب الحديث عن مستقبل الدولة الليبية أو إمكانية خروجها من حالة الفشل الذريع التي تحاصرها، خاصة أن هناك 300 ألف عنصر يشكلون قوام هذه الميليشيات، يقبضون رواتبهم وإتاواتهم من خزانة الدولة.. ليصبح السؤال المهم كيف يكون المخرج الصحيح للازمة الليبية؟!

صحيح عدد الميليشيات المسلحة الذي كان قد وصل 1600 جماعة قد تقلص كثيرا، وأن معظم الميليشيات العقائدية او (المؤدلجة) كما يسميها الليبيون قد تم طردها خارج طرابلس، لكن الصحيح أيضا أن استمرار الحال على ماهو عليه بعد وقف إطلاق النار يشكل عملية نهب منظم لموارد الدولة الليبية، وعائقا خطيرا أمام أي تقدم سياسي لأن فرد الميليشيات يتحصل في الحد الأدنى على 1000 دولار شهريا بينما ترتفع رواتب إتاوات القيادات الوسيطة إلى حدود عشرة آلاف دولار، أما القيادات العليا للميليشيات فلاحساب يمكن أن يضبط أو يلاحق دخولها ..،ومن ثم فإن كثيرا من أعضاء هذه الميليشيات إن لم يكن أغلبهم لهم مصلحة مباشرة في أن يستمر الحال على ماهو عليه، الأمر الذي يعني خراب ليبيا وضياع مستقبلها .

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم … أين ذهبت الأحزاب؟

في أوائل القرن الثامن عشر، شهدت مصر أول فعالية سياسية بتشكيل مجلس نيابي حمل عبر …