الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … طائرات الفلسطينيين الورقية تهزم إسرائيل!

مكرم محمد أحمد … طائرات الفلسطينيين الورقية تهزم إسرائيل!

فشلت إسرائيل في مواجهة طائرات الفلسطينيين الورقية وبالوناتهم الحارقة التي أشعلت الحرائق في آلاف الأفدنة من الغابات والأرض الزراعية التي تحيط بالمستوطنات والقرى الإسرائيلية في ظهير قطاع غزة، وتحولت إلى أرض محترقة سوداء جرداء بعد أن دمرت الحرائق أشجار الغابات التي كانت تُشكل سياجاً يحمي هذه المستوطنات التي أصبحت مكشوفة تماماً، لأي نيران معادية بعد إبادة سبعة آلاف فدان، في غابتين كبيرتين بارى كيسوبيم زرعهما الإسرائيليون تُشكلان سياجاً يحمي المستوطنات والقرى المجاورة لقطاع غزة كجزء من مشروع الزراعة الأمنية الذي بادر بتنفيذه صندوق أراضى إسرائيل في خمسينيات القرن الماضي، ولم يستطع جيش الدفاع الإسرائيلي بكل إمكاناته المتطورة سوى أن يقف عاجزاً بينما تحترق آلاف الأفدنة ( ٢٨ ألف دونم تساوى ٧ آلاف فدان ) وأمس فقط اندلع ٣٤ حريقاً دمرت الزراعات في آلاف الدونمات التي تحولت إلى أرض محروقة، وقالت الصحف الإسرائيلية التي تشن هجوماً شديداً وانتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو تتهمه بالفشل، إن البالونات الحارقة وصلت إلى عمق ٣٥ كيلو متراً من الحاجز الأمني عند قطاع غزة !ووصف آبي جباي رئيس الحزب الصهيوني نيتانياهو بأنه سيد الميكروفون ولم يعد سيد الأمن بعد فشله في إيجاد حل لمشكلة البالونات الحارقة والطائرات الورقية، وأن الجنوب يحترق بينما يتهرب رئيس الوزراء من المسئولية، ويدعو وزير دفاعه أفيجدور ليبرمان إلى حرب جديدة على قطاع غزة بسبب الطائرات الورقية، ولأن الطائرات الورقية أصبحت الهاجس الأمني الأول للإسرائيليين، زار الرئيس الإسرائيلي رؤفين ريفلين منطقة محيط غزة صباح الإثنين الماضي ليواسي سكان القرى والمستوطنات وقال رئيس الدولة الإسرائيلية إن إطلاق الطائرات الورقية عمل إرهابي يتحتم تجرعه وعقابه، بينما يطالب سكان جنوب إسرائيل بقتل مطلقي الطائرات الورقية والبالونات الحارقة !وأعلنت إسرائيل أمس عددا من الإجراءات العقابية لسكان قطاع غزة، في مقدمتها غلق معبر كرم أبوسالم المخصص للبضائع ووقف الاستيراد والتصدير عبر المعبر ابتداء من الثلاثاء وتشديد القبضة الأمنية على سكان قطاع غزة وتقليص مساحة الصيد البحري في ساحل غزة إلى حدود ٦ بدلاً من ٩ أميال إضافة إلى قائمة أخرى من العقوبات اقترحها الجيش الإسرائيلي، رفض بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء إذاعتها ويعتبر سكان الجنوب الإسرائيلي إطلاق الطائرات الورقية أكثر أساليب المقاومة الفلسطينية فاعلية منذ مسيرة العودة الكبرى التي أطلقتها حماس في قطاع غزة في ٣٠ مارس الماضي بالدعوة إلى التظاهر يوم الجمعة من كل أسبوع في منطقة السياج الحدودي لقطاع غزة والتي يواجهها الجيش الإسرائيلي بحملته التي يطلق عليها القوة الفتاكة التي يترصد فيها القناصة الإسرائيليون الشباب الفلسطيني بالقتل العمدي، وبلغ عدد ضحاياها حتى الآن 136 شاباً فلسطينياً بينهم مُسعفة طبية كانت تؤدي واجبها في معالجة الجرحى الفلسطينيين في الميدان .ويعيش الإسرائيليون في أوهام القوة المفرطة التي تمارسها إسرائيل وكانت موضع إدانة من معظم دول العالم، ظناً منهم أن «القوة المفرطة» سوف تقطع دابر المقاومة الفلسطينية، وأن الإجراءات الأخيرة التي تم اتخاذها ضد سكان القطاع والتي تكاد تصل إلى إعلان الحرب، وبينها إغلاق معبر كرم أبوسالم ومنع التصدير والاستيراد ، سوف تلزم الفلسطينيين وقف إطلاق طائراتهم الورقية، متناسين رغم تجاربهم السابقة الفاشلة أن الشعب الفلسطيني قادر على ابتكار وسائل مقاومته للاحتلال الإسرائيلي، التي شملت حرب السكاكين على الأرصفة وعمليات الدهس الجماعي في الشوارع، والطائرات الورقية وبالونات الحرائق، وأن هذا التجديد المستمر في وسائل المقاومة سوف يستمر مادام استمر احتلال إسرائيل أراضي الفلسطينيين، وماداموا أنكروا حقوق الشعب الفلسطيني في وطن آمن ودولة مستقلة عاصمتها القدس تقوم على حدود ٦٧، وتثبت أحداث غزة أن جذوة المعارضة الفلسطينية لن تموت أو تذوي مهما فعل الإسرائيليون.

جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم … أين ذهبت الأحزاب؟

في أوائل القرن الثامن عشر، شهدت مصر أول فعالية سياسية بتشكيل مجلس نيابي حمل عبر …