الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … فشل أردوغان الاقتصادي!

مكرم محمد أحمد … فشل أردوغان الاقتصادي!

لا يبدو أن تركيا سوف تخرج قريبًا من أزمتها الاقتصادية الحادة التي تفاقمت هذا العام بفعل سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي تتسم بالغطرسة والعناد وجنون العظمة والانفراد بسلطة القرار، والتضييق الشديد على حرية الرأي والتعبير وسجن المئات من الصحفيين، وافتعال الأزمات مع مؤسسات الدولة وآخرها أزمته مع البنك المركزي التركي بسبب رفع سعر الفائدة إلى 24% بما زاد من كلفة الاقتراض، ثم جاءت الطامة الكبرى بمحاولة أردوغان إحياء الفكر التكفيري لسيد قطب إمام التكفيريين الذي يدعو إلى إعلان الجهاد على العالم كله، واعتبارهذا الفكر المنحرف نفحات إلهية وتراثًا إنسانيًا ينبغي على تركيا العمل على تنشيطه وتجديد الدعوة لإحيائه ليؤكد أن أردوغان فقد القدرة على فهم روح العصر وأن أحلام اليقظة التي تشكل طموحاته الراهنة في السيطرة والتوسع لم تعد تتناسب مع الواقع ولهذه الأسباب تزداد الأزمة التركية الاقتصادية صعوبة وتعقيدًا وتزداد المسافات بعدًا بين الرئيس التركي وعالمه المعاصر.

ولا تتوقف النكبة المزدوجة التي لحقت بالاقتصاد التركي عند حدود مديونيات البنوك وديونها سيئة السمعة التي تجاوزت 6مليارات دولار، حسب تقديرات الرقابة المصرفية التركية، لكن يزيد على ذلك موجة الإفلاس الكبرى التي تتعرض لها الشركات التركية بما في ذلك أشهر العلامات التجارية وأقوى الشركات الصناعية، وحتى 14 ديسمبر الماضي أعلنت وزيرة التجارة التركية وهصار باكجان أن 841 شركة قيمتها 3 مليارات دولار قد طلبت إشهار إفلاسها ليصل عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها إلى 15 ألفًا و400 شركة فضلًا عن أن المؤشرات الكلية للاقتصاد التركي الرسمي، حسب مكتب الإحصاء التركي تؤكد ارتفاع الأسعار الاستهلاكية بنسبة 20% في يناير الماضي، كما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 31%، وقالت صحيفة جمهوريات إن زيادة نسب التضخم عصف بأهم وجبة غذاء تركية المامغان الوجبة الشعبية التي يفضلها الطلاب والعمال والجنود والعزاب لسهولة طبخها وانخفاض تكلفتها، وهي وجبة أساسها الباذنجان، ارتفع سعرهــــا قبل 9 أيام فقط مـــــن 9 ليرات إلى 22 ليرة وقل حجمها لتكفي بالكاد شخصين، وكانت قبل زيادات الأسعار الأخيرة تكفي 5 أشخاص، وقد أدى هذا الارتفاع غير المتوقع لأسعار المامغان إلى الإضرار بفئات واسعة من الشعب التركي تشكل هذه الوجبة بالنسبة لها العاصم الأساسي من الفقر وسوء التغذية ولا يزال التضخم عند حدود 21% وهو أكبر عامل مدمر لعدالة توزيع الدخل لأنه يضر الفئات المحدودة الدخل في غيبة مظلة تأمينات اجتماعية تخفف من وقع زيادات الأسعار على الفئات الأقل دخلًا، وفي القطاع الصناعي كشف أحدث مسح أجرته غرفة تجارة اسطنبول أن القطاع يواجه تحديات صعبة مع بدايات عام 2019 نتيجة استمرار تراجع الإنتاج والطلب، وانخفاض التصدير وتباطؤ الأعمال الجديدة، كما يؤكد خبراء صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد التركي يدخل مرحلة انكماش صعبة خلال العام الحالي وأن نسب نموه تهبط إلى حدود 1.6% بدلًا من 4%، وعلى الناحية الأخرى قال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري فايق أوزتراكي أكبر أحزاب المعارضة إن أحوال الاقتصاد التركي تزداد سوءًا منذ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة التي مكّنت أردوغان من أن يكرّس حكم الرجل الواحد كما أن التصنيف الائتماني لتركيا يتراجع بصورة حادة، وكذلك مؤشر الثقة الاقتصادية الذي يتراجع شهرًا وراء شهر، وما يزيد من صعوبة الوضع الزيادات المتتالية التي طرأت على أسعار المحروقات ليصبح البنزين في تركيا هو الأغلى في العالم مقارنة بمتوسط دخل الفرد، ويعزو معظم المحللين أسباب أزمة الاقتصاد التركي إلى استمرار سياسات الرئيس التركي أردوغان المتغطرسة التي أضعفت الاقتصاد وجرت البلاد إلى حالة من الغموض حول مستقبل الاقتصاد في تركيا بسبب هروب المستثمرين خارج البلاد فضلًا عن أن أردوغان يدعم الجماعات المتطرفة، ويتبنى سياسة الفوضى الخلّاقة لتغيير خريطة الشرق الأوسط، ويسطو على سلطة القرار الاقتصادي، كما أنه لا يملك حلًا للأزمات الاقتصادية التي تسبب فيها، وبسبب غروره وغطرسته فشلت كل محاولات الإصلاح.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم … قادرون نعم

وسط أحداث متلاحقة بالمنطقة العربية من الجزائر غربا إلى السودان جنوبا وما بينهما ليبيا الملاصقة، …