الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد فقط.. لمن يريدون الحقيقة

مكرم محمد أحمد فقط.. لمن يريدون الحقيقة

احتراما لحق القارئ في المعرفة وتوضيحا للجدل المُثار حول قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوقف النشر والبث في قضية مستشفى ٥٧٣٥٧ لحين انتهاء التحقيق الذي تقوم به لجنة يرأسها قاض جليل من ٢٥ عضواً، تضُم ممثلي أجهزة الرقابة ونخبة متخصصة من أساتذة الأورام شكلتها وزيرة الشئون الاجتماعية السيدة غادة والي، يرى المجلس الأعلى ضرورة توضيح عدد من الحقائق.

أولاها، أن قراره في هذا الشأن قرار وقائي موقوت الزمن والوظيفة، فرضته الضرورة القصوى بعد أن قالت كل أطراف المشكلة ما لديها، وباعثه الأول والأخير قلق المجلس إن طال أمد الاشتباك دون حل، أن يتصور البعض أن هذا السيل الكريم من العطاء والتبرعات الذي يأتي طواعية من المجتمع المدني لعلاج الأطفال المصابين بمرض السرطان ولأغراض خيرة مشابهة عديدة، يتربص به انحراف عميق يمنع وصوله كاملاً إلى مستحقيه، بما يؤثر على هذا العدد الكبير من مشروعات الخير التي تُفيد ملايين الفقراء، ويقطع الطريق على نهر الخير لمجرد شبهات وشكوك، آن أوان إجلائها بوضوح كامل خروجاً من هذه الحلقة المفرغة.

وثانيتها، أن القرار الذي أصدره المجلس الأعلى قرار قانوني يدخل في صميم اختصاصه، تطبيقاً للفقرة الخامسة من المادة الرابعة من القانون رقم ٩٢ لسنة ٢٠١٦ التي تعطي للمجلس الأعلى وبوضوح كامل حق وقف النشر ووقف البث متى كان ذلك ضروريا،ً وليس فقط في إطار جزاء يتم توقيعه، وهذا ما حدث بالفعل لأنه لولا القلق الذي أصاب المجلس من أن يشح نهر الخير أو يقل تدفقه ويضعف بدعوى أن أغلب عائداته يذهب للمنحرفين، لما أصدر المجلس قراره الذي يضع ضمن أول أهدافه ضرورة أن تنتهي لجنة التحقيق إلى قرار واضح جلي أو تُحيل الأمر برمته إلى النائب العام إذا رأت اللجنة أن الموقف يتطلب ذلك.

وثالثتها، أن مستشفى ٥٧٣٥٧ لا شك يمثل صرحاً طبياً كبيراً مهماً تكن آراء البعض في بعض القائمين عليه، لكن ذلك لا يعطيها قداسة خاصة تحصنها من النقد أو تمنع التحقيق والمساءلة! وإذا كان صحيحاً أنه المستشفى الأكثر استقبالا لحالات سرطان الأطفال عدداً وكيفاً، وأن نسب الشفاء فيه ترقى إلى المستوى الأحسن عالمياً، وأنه لا يتعامل مع المرضى على نحو انتقائي كما يرى البعض فربما يكون الأحوط والأكثر عدالة أن نُسرع بالتحقيق وقد قالت كل الأطراف ما لديها، إلا أن يكون هناك جديد لم يُعرف بعد يستحق القول، ولا أظن أن من حق أي طرف أن يطعن أو يتشكك مسبقاً على نتائج تحقيق لم تظهر بعد تحت أي دعاوى إلا أن تصدر اللجنة الموقرة قرارها الذي سوف يكون تحت نظر الرأي العام المصري.

ورابعتها، يخص مجلس إدارة تحرير جريدة فيتو التي كانت بالفعل أول من فجر هذه القضية، لكن مجلس إدارة فيتو يرى أن قرار المجلس غير قانوني صدر عن جهة غير منوط بها إصدار هذا القرار، وإذا كان مجلس فيتو قد أعلن التزامه بالقرار ثقة منه في قدرة مؤسسات الدولة المصرية على تصحيح نفسها، فواجبي كرئيس للمجلس الأعلى أن أشكر فيتو لأنها كانت أول من فجر القضية وحققت سبقاً مهنياً، ولأنها أعلنت التزامها بقرار المجلس الأعلى رغم ملاحظاتها على القرار، لكننى أؤكد لمجلس إدارة فيتو أن قرار المجلس قرار قانوني صحيح، صدر من جهة يخولها القانون بالمهام التي تقوم بها وبينها وقف النشر والبث بصفة مؤقتة أو دائمة وبرغم أن المجلس الأعلى أصدر قراره مضطراً ومدفوعاً بالقلق على مصير نهر الخير والعطاء الذي ينهض بهذا العدد المهم من المشروعات الخيرية أن يشح أو يقل تدفقه لما قد يصيب مصداقية بعض هذه المشروعات، فإن المجلس الأعلى يتمنى أن يصدق وعده، بما يحول دون صدور قرار مماثل تحت ضغوط ظروف مماثلة.

ولا أظن أخيراً أنني مطالب بالرد على ترهات كثيرة قالت إن بيان المجلس يوحي بالرغبة في التستر على شخصيات كبيرة تورطت فى قضية مستشفى ٥٧٣٥٧ أو أن رئيس المجلس الأعلى قد تعرض لضغوط من المستشار الإعلامي للمستشفى الذي لا أعرف مجرد اسمه، فمثل هذه الأكاذيب لا تستحق الرد.

جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … تصعيد درامي في الحرب التجارية مع الصين

في تصعيد درامي للحرب التجارية العالمية، فرض الرئيس الأمريكي ترامب تعريفة جمركية جديدة على حجم …