الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … قبل ساعات من قمة الظهران!

مكرم محمد أحمد … قبل ساعات من قمة الظهران!

ربما كانت الرسالة الأهم لقمة الظهران العربية كما وضح في جدول أعمالها رسالتها إلى العالم أجمع بأن القمة العربية لا تزال على العهد، وأن القضية الفلسطينية سوف تبقى أبداً قضية العرب المركزية الأولى وأن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية التي تملك حق السيادة على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، بما في ذلك مجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها مع دول الجوار، إن كانت هناك فرصة لسلام شامل وعادل، وأن العرب لا يزالون على موقفهم، يدينون قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ويدينون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ويعتبرونه قراراً باطلاً وخرقاً خطيراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

ولا يقل أهمية عن ذلك، أن يُلزم العرب أنفسهم بتفعيل شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ 100 مليون دولار شهرياً، دعماً لدولة فلسطين لمواجهة الضغوطات والأزمات المالية، وأن يؤكدوا التزامهم الثابت بالحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها وسلامتها الإقليمية، ويعتبرون الحل الوحيد الممكن للأزمة السورية، الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية بما يلبي تطلعات الشعب السوري، بصرف النظر عن اختلاف مواقفهم من حكم بشار الأسد، لأن سوريا الدولة تمثل مكوناً أساسياً من مكونات الأمة العربية بدونها تتعرض الخريطة العربية لخلل بالغ.

وما يهم في قمة الظهران أنها تُركز في قضاياها العربية على الكليات الأساسية والقضايا الاستراتيجية مثل وضع القدس بعد القرار الأمريكي، وضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسلامة أراضيها بصرف النظر عن حُكم بشار الأسد الذي لا يزال موضع خلاف كثيرين، كما أن القمة تضع لأول مرة على قائمة اهتمامها طبيعة العلاقات العربية مع جارين إقليميين هما تركيا وإيران، لا تتوقف أطماعهما في الأرض العربية ويعملان على الإضرار بمصالح العرب الأمنية ويحتفظان بوجود عسكري على الأرض العربية، حيث تحتل تركيا منطقة عفرين في سوريا، ويوجد الحرس الثوري الإيراني بكثافة في عدد من الدول العربية بينها اليمن والعراق وسوريا ولبنان… وأظن أن من بين رسائل قمة الظهران المهمة رسالة جد واضحة إلى كل من إيران وتركيا تتعلق بتهديداتهما الأمن العربي .

وأظن أيضاً أن قمة الظهران لن تنشغل بالأزمة القطرية سواء حضر تميم أمير قطر أو لم يحضر، لأن الدول الأربع، السعودية ومصر والإمارات والبحرين لا تزال تُصر على مطالبها الثلاثة عشر بحيث تقطع قطر دابر علاقاتها مع جماعات الإرهاب, خاصة جماعة الإخوان، ومع تأكيد السعودية عزمها على إزالة ممر سلوى الذي يربطها بقطر، سوف تتحول قطر إلى مجرد جزيرة معزولة، رغم محاولات الرئيس الأمريكي ترامب إعادة دمج قطر في مجلس التعاون الخليجي التي لم تكلل بالنجاح حتى الآن. وكان وزراء خارجية الدول الأربع قد عقدوا اجتماعاً تشاورياً في الرياض باعتبارهم اللجنة الوزارية المعنية بتدخلات إيران في الشئون العربية يوم الخميس في الرياض، أعلن السفير أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية المصرية بعده، تمسك الدول الإفريقية الأربع بالمطالب الثلاثة عشر والمبادئ الستة أساساً ضرورياً لإقامة علاقات طبيعية مع قطر، ومن أبرز المطالب خفض علاقات قطر الدبلوماسية مع إيران وطرد جميع عناصر الحرس الثوري وقطع جميع الصلات مع جماعة الإخوان، وبرغم أن أزمة قطر تكاد تكون أزمة هامشية أمام قمة الظهران فإن الواضح أن ثمة اتفاقا كاملا بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي على خريطة طريق مستقبلية للتعامل مع قطر. وإذا جاز لقمة الظهران أن تكون بداية صحوة عربية جديدة تحيي آمال العرب في عودة التضامن العربي والعمل العربي المشترك، ليس فقط على المستوى السياسي ولكن على المستوى الاقتصادي، حيث يطمح العرب في استئناف مسيرة التنمية والتكامل والتنسيق المشترك، يصبح أمراً مهماً دعوة سوريا إلى شغل مقعدها في الجامعة العربية وتوحيد كل الجهود العربية من أجل إنهاء الحرب الأهلية السورية ووقف الكارثة الإنسانية الضخمة التي تحيق بالشعب السوري بصرف النظر عن بقاء بشار الأسد أو غيابه.

جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد … تصعيد درامي في الحرب التجارية مع الصين

في تصعيد درامي للحرب التجارية العالمية، فرض الرئيس الأمريكي ترامب تعريفة جمركية جديدة على حجم …