الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … لماذا هذا الدور التركي المزدوج؟

مكرم محمد أحمد … لماذا هذا الدور التركي المزدوج؟

حسنا إن أكدت الخارجية المصرية أمس أهمية الكشف عن الحقيقة في اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إطار تحقيق شفاف، كما حذرت من استباق التحقيقات والقفز على وقائع لا يزال يجرى تحقيقها بإصدار أحكام مسبقة لا محل لها من الإعراب، أو ممارسة ضغوط غير مشروعة على المملكة للمسوغ لها في غيبة أدلة قاطعة الثبوت تؤكد أن وراء اختفاء خاشقجي جريمة قتل كما يدعي الجانب التركي، تستند إلى أدلة بصرية وسمعية لم يكشف عنها النقاب، فضلاً عن أن القانون يرفض الحديث عن جريمة قتل إذا لم يثبت بالدليل القاطع وجود جثة القتيل خاصة أن السعودية ترفض هذه الاتهامات، وتؤكد أن خاشقجي دخل القنصلية السعودية فى إسطنبول لإنهاء معاملة له وغادرها بينما يدعى المسئولون الأتراك أن خاشقجي لم يغادر القنصلية وأنه قتل داخلها دون إظهار أدلتهم البصرية والسمعية التي يتحدث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعلى حين وعد الرئيس التركي أردوغان أنه سوف يسلم هذه الأدلة البصرية والسمعية التي تتمثل في تسجيلات صوتية وفيديو مصور إلى الولايات المتحدة أكد الرئيس الأمريكي ترامب ووزير خارجيته بومبيو أنهما لم يريا بعد هذه الأدلة وإن كان الرئيس الأمريكي يؤكد أن واشنطن سوف تبحث هذه القضية إلى أعماقها الأخيرة، وسوف يتمكن من معرفة الحقيقة دون أن يوجه أي اتهام محدد إلى السعودية. وبرغم الغموض الذي لا يزال يلف قضية خاشقجي، تسرف صحيفة واشنطن بوست الأمريكية التي يكتب خاشقجى فيها أعمدته التي تنتقد الحكم في السعودية، في توجيه الاتهامات إلى السعودية والتركيز على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بدعوى أن شيئاً لا يمكن أن يحدث في السعودية دون معرفته، وبرغم أن ولي العهد السعودي قال إن السعودية ليس لديها ما يمنع دخول أي طرف القنصلية السعودية فى إسطنبول، تطلب تركيا إدخال أجهزة ومعدات إلى القنصلية تمكن محققيها من تفتيش القنصلية الأمر الذي ترى فيه الرياض مساساً باستقلال الدولة وكرامتها. وما ينبغي إيضاحه أن جمال خاشقجي لم يكن رغم بعض المشاغبات والمناوشات الكتابية معارضاً قوياً للسعودية فكان حريصاً على الحفاظ على طرف الخيط معها، وتؤكد السعودية أيضاً أنه لم يكن في حالة عداء مستمر معها تدعوها إلى التخلص منه فضلاً عن تأكيداتها بأنها ترفض هذه الممارسات والأساليب، ومع ذلك استمرت الحملة على السعودية لتشويه موقفها وتعويق خططها لتحديث اقتصادها، وأصبح السؤال المهم لماذا هذا الانقلاب المفاجئ على السعودية، ولماذا هذا الترصد؟. بالطبع ثمة رغبة قوية من أطراف عديدين في ابتزاز السعودية، لكن ثمة ما يشير أيضا إلى نفاق تركيا التي تلعب على الوجهين وضلوع جماعة الإخوان في استثمار الفرصة المتاحة لتشويه صورة السعودية التي تعتبر الآن جماعة الإخوان أخطر جماعة إرهابية، والأمر المؤكد أن الأتراك الذين لا يزالون ينافقون السعودية، ويؤكدون رغبتهم في التعاون المشترك معها لعبوا الدور الرئيسي في إشاعة اتهام السعودية بالقتل دون دليل يؤكد هذا الاتهام، وهم الذين أكدوا أنهم يملكون أدلة بصرية وسمعية على أن جريمة القتل ارتكبت في القنصلية السعودية في إسطنبول وهم الذين نقلوا إلى الولايات المتحدة هذه الشكوك والهواجس وأشاعوها فى العالم أجمع وليس هناك ما يمنع أن يمارسوا دورهم التحريضي ضد السعودية، وهم الذين يشيعون في دوائر دولية عديدة أن السعودية لا تتعاون معهم بالقدر الذي يمكنهم من كشف الحقيقة وأن هدف السعودية هو فقط تضييع الوقت رغم الرسالة الودية التي بعث بها الملك سلمان إلى الرئيس التركي أردوغان، وأظن أن السؤال الصحيح هنا، لماذا هرعت تركيا إلى اتهام السعودية وإشاعة هذا الاتهام في العالم أجمع وكان في وسعها أن تنتظر بعض الوقت لحين ثبوت الأدلة؟!. وربما لا أكون في موقف يمكننى من معرفة كامل الحقيقة، مثل أقران عديدين لا يزالون ينتظرون تحقيقاً شفافاً لكن ما يحيرني بالفعل ، لماذا هذا الدور المزدوج الذي تلعبه تركيا؟! ولماذا يرعى الرئيس التركي أردوغان توجيه الاتهامات إلى السعودية وإثارة الرأي العام بإعلانه كل يوم تصريحا يؤكد أن السعودية هى الفاعل قبل أن تثبت وتؤكد هذه الحقيقة؟!، وهل كان أردوغان وجماعة الإخوان يخططون لإثارة الداخل السعودي الذي ربما يكون لبعض عناصره اعتراض على سياسات ولي العهد الجديد؟!، أكثر ما أخشاه أن يكون ذلك هو هدف أردوغان وجماعة الإخوان المشترك، لأن تركيا لعبت في هذه القضية دور المحرض بأكثر من أن تكون دولة مسئولة!.

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد يكتب : كيان مؤسسي لدول البحر الأحمر

أعتقد أن الجهود السابقة التي بذلتها القاهرة في ديسمبر الماضي، عندما استضافت لأول مرة اجتماعًا …