الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد مساحات جديدة من توافق استراتيجي

مكرم محمد أحمد مساحات جديدة من توافق استراتيجي

في ظل الخلاف القائم بين رؤية مصر الواضحة لمستقبل القضية الفلسطينية التي تؤكد حل الدولتين، وضرورة أن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، ورؤية الولايات المتحدة المبهمة التي تقتطع القدس من التفاوض باعتبارها عاصمة الدولة الإسرائيلية بقرار أحادي منفرد، يصعب الحديث عن تطابق المواقف الأمريكية والمواقف المصرية بعد زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو الأخيرة التي أعلن فيها انتهاء ما وصفه بعهد التقاعس الأمريكي، وأن الولايات المتحدة تعمل في الشرق الأوسط كقوة خير وتحرير وليس قوة احتلال، وأن ما يقلقها بالفعل هو تدخل إيران الخبيث في المنطقة، لكن ما من شك أن اتساع مساحات التوافق الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن حول العديد من القضايا المهمة يُعد مكسبًا مهمًا للسياسة المصرية، وعندما تُعيد الولايات المتحدة النظر في مواقفها السابقة، ويتكشف لها الصورة الحقيقية لمصر الملتزمة بقوة بحرية الأديان، وحق الجميع في أن تكون لهم كنائسهم ومعابدهم مع استمرار جهودها في اجتثاث شأفة الإرهاب، فإننا لا نملك سوى الترحيب الشديد بهذا الفهم الأمريكي الذي يحسن التعامل مع مصر، ويتفهم مقاصدها الحقيقية، ويدرك طبيعة دورها كقوة سلام واستقرار إقليمي تلعب دورًا محوريًا في المنطقة، غايته تأكيد معاني التسامح والاعتدال والوسطية وتعزيز الوحدة الوطنية. والأمر المؤكد أن زيارة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو كاتدرائية ميلاد المسيح بعمارتها المُبهرة وأيقوناتها ورسومها وتزامن افتتاحها مع مسجد الفتاح العليم فضلًا عن أن بناء الكاتدرائية تم بُناءً على مبادرة من الدولة المصرية، وعلى نفقة خزانتها العامة، بما يؤكد للعالم أجمع رقي الدولة المصرية وعظمة الشعار الذي ترفضه مصر عنوانًا على مسيرتها الوطنية الدين لله والوطن للجميع، وأن الاستقرار الذي تنعم به مصر يستند إلى أُسس راسخة تحفظ دوامه واستمراره يستحق دعم الولايات المتحدة ومساندتها، لأن المعركة مع التطرف والإرهاب لم تنته بعد، وربما تكون داعش قد تلقت بالفعل ضربات موجعة لكن داعش لا تزال قائمة من خلال مقاتليها وخلاياها النائمة تستثمر أي فرصة كي تطل برأسها من جديد. وما ينبغي أن تعرفه الولايات المتحدة، وقد أعلنت بالفعل بدء الجيش الأمريكي سحب معداته من سوريا، إن قرار الانسحاب لا يزال يُثير ردود أفعال واسعة النطاق في الشرق الأوسط، خاصة أن الرئيس الأمريكي ترامب فوض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الشأن السوري على نحو خاطئ مكّن أردوغان من استثمار الموقف لصالحه دون أي اعتبارات أخرى، فلم نعد نعرف إن كان الأتراك سوف يرثون كل المواقع والقواعد الأمريكية في سوريا، وهم المخولون بملء الفراغ الذي سوف يتركه الأمريكيون؟! وهل يستجيب الرئيس التركي أردوغان لتحذيرات مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون الذي حذر أردوغان من اتخاذ أي خطوة في سوريا من دون إذن الولايات المتحدة! أم أن أردوغان سوف يضرب بتحذيرات بولتون عرض الحائط، ويُنفذ تهديداته حيال قوات سوريا الديمقراطية المشكلة أساسًا من الأكراد السوريين، خاصة أن أردوغان يُعلن إنهاء استعداداته لشن عملية عسكرية تستهدف جميع الإرهابيين، لا فارق بين داعش والقوات الكردية!، ثم ما هو تأثير هذه العمليات العسكرية التي تُخطط لها تركيا على مصير التسوية السياسية للأزمة السورية، وإذا كان قرار الانسحاب من سوريا يُثير جدلًا كبيرًا داخل الولايات المتحدة، ويعتبره معظم الجمهوريين أنصار ترامب هدية مجانية لروسيا وإيران بعد المعارضة الواضحة لوزير الدفاع السابق جيمس ماتيس، فهل يتلكأ الرئيس الأمريكي في تنفيذ الانسحاب، أم أن الهدف من هذه الإشارات المتضاربة التي تصدر عن واشنطن هو إرباك الخصوم خاصة أن الروس يعربون الآن عن شكوكهم بشأن خطط الانسحاب الأمريكي، غير أن الحقيقة المهمة التي تتوافق عليها معظم الآراء، أن الائتلاف ضد داعش حقق تقدمًا كبيرًا، وأن التحالف وشركاءه في سوريا والعراق قد استعادوا السيطرة على الغالبية العظمى من أراضي داعش، لكن أحدًا لا ينبغي أن يغفل عن التهديد الذي لا يزال يشكّله داعش.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم …صناعة الوعي

تغييب الوعى هى أحد أهم وسائل إسقاط الدول.. والوعى المقصود هنا ليس الوعى السياسى أو …