الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … مصاعب ضخمة أمام لقاء مايو!

مكرم محمد أحمد … مصاعب ضخمة أمام لقاء مايو!

عندما سُئل الرئيس الأمريكي ترامب ما الذي تتوقعه من لقائك مع رئيس كوريا الشمالية” كيم جونج أون” في نهاية مايو المقبل، قال الرئيس الأمريكي، لا أحد يعرف على وجه التحديد، ربما أعود سريعاً وربما نجلس سوياً كي نعقد أهم صفقة في التاريخ، وبرغم أنه لا يزال هناك 12 أسبوعاً لترتيب هذا الاجتماع التاريخي، ليست هناك خريطة طريق لهذا الاجتماع لأنه لم يسبق للرئيسين أن التقيا أو تحادثا على التليفون، ويكاد يكون الشىء الوحيد الذي تبادله الرئيسان الأمريكي والكوري على مدى عام كامل السخرية والأوصاف المقذعة والإهانات المتبادلة.

ولم يعرف بعد المكان المقترح للقاء، وإن كانت كل من سويسرا والسويد تعتقد أنها الأجدر، بينما تعتقد منغوليا أنها المكان المناسب لحيادها الكامل بين الإثنين ، ورغم أن السوابق تؤكد أن الاجتماعات السابقة بين قادة كوريا الشمالية وأمريكا تمت في كوريا الشمالية كما حدث مع الرئيسين السابقين “بيل كلينتون” و”جيمى كارتر”، فإنه ليس هناك ما يحول دون أن يتم اللقاء في الولايات المتحدة، خاصة أن الرئيس الأمريكي ترامب سبق وهو لا يزال مرشحاً لانتخابات الرئاسة الأمريكية أن دعا الرئيس الكوري على وجبة هامبرجر في أمريكا!، وربما يكون مناسباً اختيار دولة ثالثة ضماناً للحياد، لكن ثمة من يعتقدون أن ترامب الذى يتصرف عكس المعتاد والمألوف ربما يذهب إلى كوريا الشمالية، وكذلك غريمه رئيس كوريا الشمالية الذي ربما يقبل دعوة ترامب على وجبة هامبرجر في الولايات المتحدة، لكن الأمر المؤكد أن ترامب ناقش فكرة اجتماعه مع رئيس كوريا الشمالية مطولاً مع الرئيس الصيني” إكس بنج بنج” الذي حبذ اللقاء وامتدح سعي الرئيس الأمريكي من أجل حل الخلافات!، واستبعد ترامب أن تطلق كوريا الشمالية أيا من تجاربها الصاروخية أو النووية خلال اللقاء مؤكداً إن الرئيس الكوري الشمالي سوف يحترم قراراته. ويعتقد كثيرون أن الرئيس الكوري قد أطلق صواريخه العابرة للقارات التي تثبت قدرته على أن يصل إلى أي مدينة على أرض الولايات المتحدة بما في ذلك واشنطن، وبات مؤكداً إنه يملك قنبلة هيدروجينية، فإن الأهم بالنسبة له الآن أن يظهر في الصورة مساويا للرئيس الأمريكي ويعامل باعتباره قوة نووية تحاور قوة نووية أخرى على قدم المساواة، وهذا ما كان يريده والده ويريده جده” كيم إيل سونج”، ومع أن الرئيس الأمريكي “ترامب” أعلن إنه سوف يلتقي الرئيس الكوري الشمالي في نهاية مايو المقبل دون شروط مسبقة، إلا أنه أعلن يوم الجمعة الماضي وفي إحدى تغريداته المهمة، إنه ربما يكون مفيداً أن تنفذ كوريا الشمالية بعض الخطوات المحددة والواقعية قبل اللقاء، بما يشير إلى أن الأمر ليس سهلاً وربما تكون هناك بعض المشكلات والعقبات التي تحتاج إلى إجراءات احترازية.

أهمها بالطبع، أن تؤكد كوريا الشمالية جديتها في قبول إخلاء الخليج الكوري من أي أسلحة نووية، وأن تقبل نزع سلاحها النووي بصورة مطلقة دون أي تسويف أو غش، وتقبل التفتيش الكامل على كل مواقعها العسكرية والمدنية في أي وقت من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية دون إذن مسبق، فضلاً عن قبولها إجراءات المراقبة التي تبقى على جميع مواقعها النووية تحت الرقابة والمتابعة على مدى الساعة، ولأن سوابق كوريا الشمالية في خرق اتفاقاتها النووية كثيرة، فربما يكون من الأهمية بمكان أن تطمئن الولايات المتحدة إلى سلسلة من إجراءات المراقبة والتفتيش الواضحة تكفلها ضمانات محددة.

وفي المقابل تحتاج كوريا الشمالية إلى ضمانات واضحة كي تتخلى عن أسلحتها النووية، وتطمئن إلى أن واشنطن لن تحاول الإضرار بها، أخذاً في الاعتبار أن واشنطن كانت تؤثر دائماً التخلص من هذه الأنظمة المتمردة بدلاً من التفاوض معها، كما فعلت مع “صدام حسين” والعقيد “القذافي”، والواضح أن كوريا الشمالية حريصة على أن تكون هذه الضمانات دولية وموثقة، تشارك فيها الصين والأمم المتحدة والمجتمع الدولي وربما الكونجرس الأمريكي، ولا يقل أهمية عن هذه الضمانات أن تلقى كوريا الشمالية معاملة دولية متكافئة مع جميع حقوق الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن مثل الصين وموسكو، ولأنه لا يزال هناك 12 أسبوعاً حتى موعد اللقاء في نهاية مايو المقبل، يتوقع المراقبون أن تكون المفاوضات صعبة وشاقة تحفل بالكثير من الشروط والضمانات

جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

صالح الصالحي  … لعبــة الحيــاة

حينما تعيش في هذه الدنيا راضياً.. فأنت تسمو بنفسك وترتقي بها.. وتتضاءل الأشياء أمامك. في …