الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد… مليون تحية لشباب مصر

مكرم محمد أحمد… مليون تحية لشباب مصر

مليون تحية لشباب مصر في مؤتمر شباب العالم في شرم الشيخ، لأنهم كانوا بالفعل كما قال الرئيس السيسي فخرًا لبلادهم، يجسدون بسلوكهم ومواقفهم شخصية وطنهم، سواء كانوا من المنظمين للمؤتمر الذين كانوا غاية في الرقة واللطف، لا تفارقهم الابتسامة، يعاونون الجميع بأدب جم ويحسنون التعامل مع زملائهم الشباب، ضيوف المؤتمر القادمين من 160 دولة، بعضهم يرى مصر للمرة الأولى، أو كانوا ممن اعتلوا مسرح المؤتمر يبدعون ألوانًا جديدة مبتكرة من فنون المسرح أكدت أن الفن هو أقصر الطرق لتحقيق التفاهم بين الشعوب، أو كانوا ممن شاركوا في منصات المؤتمر وجلساته يتقاسمون خبراتهم ومعارفهم وتجاربهم مع أقرانهم القادمين من كل أرجاء العالم. كسر شباب مصر حواجز اللغة والعرق والجنس والدين، وتفاعلوا وامتزجوا مع شباب العالم القادمين إلى المؤتمر يحملون كل قسمات عالمنا المتنوع الزاخر بثقافات متنوعة متعددة أثرت حوارات المؤتمر، ووحدت لغته في هذا الفهم العميق لضرورات أن يسود عالمنا المحبة والسلام والعزم القوى على مواجهة تحدياته الأساسية، المتمثلة في بقايا نزعات الهيمنة والعنصرية والاحتلال التي تحول دون أن يكون للفلسطيني بيت ودولة مثل كل شعوب العالم، وتجار الحروب الذين يستثمرون نزاعات الدول ويدفعون الشعوب إلى حروب انتحارية، ويقوضون أركان الدولة الوطنية كي تسود الفوضى والدمار، ويختلفون زورا على أولوية أن توحد الإنسانية جهودها للقضاء على الفقر والجهل والمرض، ومقاومة تغيرات المناخ التي يمكن أن تجعل حياة ملايين البشر أكثر شقاءً وصعوبة، إذا لم تخفف الدول الصناعية الغنية انبعاثاتها الكربونية.

كان شباب مصر هم فخر مؤتمر شباب العالم لإيمانهم العميق بدور وطنهم المحوري، نقطة التلاقي الأساسية بين كل الحضارات والأديان، الفرعونية والإغريقية والقبطية والإسلامية والمتوسطية، بما أكسب مصر أبعادها المكانية الثلاثة المرتبطة بامتداداتها الإفريقية والآسيوية والمتوسطية، وأن حوار الحضارات والأديان لا جدال هو الطريق الصحيح لمستقبل أفضل للإنسانية، كما أن الاعتراف بالآخر والتعايش معه فى سماحة وود هو شرط صحيح لحقوق المواطنة، وأنه لا يضير مصر أو شبابها أن يكون من حق جميع الأديان السماوية أو الإنسانية أن تبنى دور عباداتها على أرض مصر، ويوافقها تماما أن يكون مؤتمر شرم الشيخ هو نقطة التلاقي لكل شباب العالم من كل جنس ولون ودين وعرق، يأتون إلى مصر بحثًا عن المساحات المشتركة التي تتلاقى فيها أحلامهم التي تخلص في السلام والإبداع والتنمية، ولهذا كانت نصيحة الرئيس السيسي لشباب المؤتمر اجعلوا اختلاف أديانكم وألوانكم وأعراقكم قيمة مضافة لحلمكم وثراء مستقبلكم، ولا تتفرقوا أبدًا لأن هذا الاختلاف هو كنزكم الثمين في رحلة المستقبل والأخوة الإنسانية دون استعلاء طرف على الآخر، والأكثر أهمية من ذلك أن شباب مصر وشعبها قبل مسيرة الإصلاح الجذري رغم صعوباتها العديدة، وتحمل الاثنان مكاره الإصلاح بشجاعة فائقة رغم حملات التشكيك من طابور خامس ينتشر بين ظهرانيه لأكثر من عامين إلى أن ظهرت مؤشرات الاقتصاد الكلي، تؤكد أن مصر قد عبرت عنق الزجاجة، وأن معدلات البطالة والتضخم والاستيراد تهبط على نحو ملحوظ، بينما ترتفع معدلات النمو والتصدير ومؤشرات الجودة على نحو مطرد في الوقت الذي تستعيد فيه مصر مكانتها الدولية، بما يؤكد أنها على الطريق الصحيح..، ولعل أهم ما يطمئننا على مسيرة شباب مصر هذا الدرس العظيم الذي توافق عليه مع كل شباب العالم في مؤتمر شرم الشيخ، وهو ألا يكف عن التعلم والتدريب والاستفادة من تجارب الآخرين كي يحقق أحلامه، فالأحلام لا تتحقق بمجرد التمني، ولكن بالدرس والتدريب المستمر والعمل الجاد والإيمان العميق بالعلم والتسلح بالمعرفة والابتكار، لأن الابتكار لا يأتي مصادفة من فراغ الحلم، ولكنه حصاد جهد مستمر متميز يجلي معدن الإنسان ليبرق ذهبًا ليس فقط في الملمات الصعبة ولكن على طول مسيرة التقدم.
الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد يكتب : كيان مؤسسي لدول البحر الأحمر

أعتقد أن الجهود السابقة التي بذلتها القاهرة في ديسمبر الماضي، عندما استضافت لأول مرة اجتماعًا …