الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … نقطة نور الخروج من سوريا

مكرم محمد أحمد … نقطة نور الخروج من سوريا

لا يزال الرئيس الأمريكي ترامب راغبا في الخروج من سوريا أو سحب قواته التي تضم ألفي جندي موجودين في منطقة منبج رغم محاولات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إقناعه بالعدول عن ذلك، ورغم محاولات عدد من مستشاريه يرون أن انسحاب الولايات المتحدة الآن من سوريا سوف يؤدي إلى كارثة ضخمة، ويزيد من مشكلات الأمن الأمريكي ويُضعف استقرار الشرق الأوسط، لأن إيران سوف تتمكن من تمديد وتوسيع نفوذها؛ ولأن تركيا ربما تواصل تهديداتها بزحف قواتها إلى منطقة منيع السورية لطرد قوات سوريا الديمقراطية المُشكلة أساساً من عدد من الميليشيات الكردية السورية، تحالفت مع القوات الأمريكية في الحرب على داعش وأسهمت في تحرير الأراضي السورية ابتداء من مدينة كوباني في أقصى الشمال إلى العاصمة الرقة إلى دير الزور، لكن الرئيس التركي يعتبرها خطراً على أمن تركيا ويصر على أنها مجرد امتداد لحزب العمال الكردستاني عدوه اللدود.

وقد انفجر الخلاف بين الرئيس ترامب وعدد من مستشاريه هذا الأسبوع، عندما وضح أن الرئيس ترامب غير راغب في تصعيد خلافه مع موسكو أو مع الرئيس السوري بشار الأسد بعد الضربة التي وجهها هو وحليفاه فرنسا وبريطانيا إلى ثلاثة مراكز سورية اعتبرها ضالعة في العدوان السوري الكيماوي على بلدة دوما، وأن الرئيس الأمريكي لا يزال يُصر على الخروج من سوريا بأسرع وقت رغم أن شركاءه في سوريا سوف يعتقدون أن الولايات المتحدة خذلتهم وضربت بمصداقيتها عرض الحائط، وأن بشار الأسد سوف يواصل هيمنته على الداخل السوري فضلاً عن الاحتمالات المتزايدة بعودة نفوذ داعش إلى سوريا.

وثمة إشارات واضحة بأن جون بولتون مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب الجديد يحاول أن يجد صيغة وسط تجمع بين رغبة الرئيس الأمريكي الواضحة في مغادرة سوريا وأهمية وجود سياسة أمريكية جديدة تبقى على بعض النفوذ وتخفف بعضاً من أعباء الكلفة السياسية والعسكرية الأمريكية تنقل جزءاً من هذه الأعباء إلى الدول العربية! بدعوى أن إيران تواصل بناء قواعد عسكرية جديدة لها في سوريا وبناء ميليشيات شيعية تؤثر على مستقبل سوريا، فضلاً عن رغبة إيران في أن يكون الطريق الذي يربطها بالبحر الأبيض مفتوحاً يملك حزب الله السيطرة على مفاصله الحيوية والاستراتيجية.

وتواجه خطط مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد جون بولتون صعوبات كثيرة أهمها صعوبة وجود قوات مصرية أو سعودية خارج أراضيها واحتلال القوات التركية منطقة عفرين السورية، وكثرة الأطراف الإقليمية الضالعة في الشأن السوري وتضارب مصالح هذه الأطراف، وغياب توافق أمريكي روسي واضح على ضرورة إنهاء الحرب السورية رغم سقوط أكثر من نصف مليون سوري ضحايا لهذه الحرب المدمرة التي دمرت مدناً وحواضر سورية شكلت جزءا مهماً من الحضارة والتراث الثقافي العربي، فضلاً عن تهجير أكثر من 11 مليون سوري بينهم 6 ملايين لا يزالون خارج ديارهم يعانون أوضاعا إنسانية بالغة السوء، تلزم العرب على الأقل وقف هذه الكارثة الإنسانية والعمل على سرعة إنهاء الحرب السورية.

وتتوافق آراء كثير من مستشارى الأمن القومي الأمريكي على أن من مسئولية الولايات المتحدة الأساسية قبل الخروج من سوريا مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد والعمل على تقليص وجوده وعدم خذلان قوات سوريا الديمقراطية التي كان لها الفضل الأول في هزيمة داعش، وتحصين سوريا من إمكان عودة داعش حتى لو تطلب الأمر نوعاً من التهدئة مع روسيا وترك مصير الأسد لشعبه يتقرر في انتخابات رئاسية جديدة تجرى تحت إشراف دولي بعد فترة انتقالية تقودها حكومة وحدة وطنية تشمل الحكم والمعارضة.

والواضح أن مساحة الخلاف المصري السعودي حول القضية السورية تتلاشى باتفاق الطرفين على ضرورة توحيد المعارضة وإنهاء معاناة الشعب السوري والمعاونة في إعادة إعمار سوريا، وإنجاز سلام حقيقي ينهي الحرب الأهلية ويضمن للشعب السوري أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وبقاء دولته الموحدة.

جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد السيسي أكبر من هذا الخطأ!

الواضح لكل العيان، أن جماعة الإخوان التي لقيت شر هزيمة وتكبدت خسائر ضخمة يستحيل تعويضها، …