الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … هل تغلق إيران مضيق هرمز؟

مكرم محمد أحمد … هل تغلق إيران مضيق هرمز؟

على كثرة التهديدات التي أطلقتها طهران على امتداد أربعة عقود منذ الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩ بإغلاق مضيق هرمز، ووقف تدفق بترول الخليج إلى الدول الصناعية كلما حدثت أزمة في علاقاتها مع الغرب، لم تفعلها طهران مرة واحدة حتى خلال حربها مع العراق التي استمرت ثمانية أعوام، وهذا الأسبوع ألمح الرئيس حسن روحاني إلى قدرة بلاده على منع تصدير النفط من الدول المجاورة إذا ما استجابت لطلب الولايات المتحدة بعدم شراء النفط الإيراني، وسرعان ما جاء الرد الأمريكي على لسان القيادة المركزية الأمريكية مؤكداً قدرة الولايات المتحدة وشركائها على توفير الأمن للمنطقة وضمان تدفق النفط، لكن طهران سرعان ما تراجعت لتعلن على لسان رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن الرئيس حسن روحاني لم يقصد بكلامه إطلاق التهديدات والعودة عنها ثم إطلاقها من جديد!. وما من شك أنه يدخل في قدرة إيران إغلاق مضيق هرمز الذي يمر فيه ٣٠% من النفط العالمي، والتسبب في أزمة طاقة عالمية نتيجة حرمان السوق العالمية من ١٧ مليون برميل يومياً تمثل نفط إيران وقطر والإمارات والسعودية والعراق، فضلاً عن ضرب مصالح المستوردين الذين يمثلون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين والهند واليابان وكوريا وسنغافورة، خاصة أن ٨٠% من النفط المصدر عبر المضيق يذهب إلى الشرق وصولاً إلى الصين، أقرب الشركاء إلى إيران، ومع ذلك تحفظت على تهديدات طهران بغلق مضيق هرمز، وطالبت إيران بأن تكون جارة صالحة تتعايش سلمياً مع العالم، لأن إغلاق المضيق ـ كما قالت الخارجية الصينية ـ يعتبر إعلان حرب على جميع الدول التي تستورد النفط من الخليج، بل على العالم أجمع لا تقدر طهران على القيام به!، فضلاً عن أن أسعار النفط ستصل إلى مستويات خيالية وربما تتجاوز ٤٠٠ دولار للبرميل. وقد هدد ثلاثة رؤساء إيرانيين، هاشمي رافسنجاني وأحمدي نجادي وحسن روحاني بعدم مرور قطرة واحدة من بترول الخليج عبر مضيق هرمز لكن أيا منهم لم ينفذ تهديداته، رغم أن إغلاق مضيق هرمز لا يحتاج إلى أكثر من إغراق ناقلة في مجراه الملاحي، لكن يبدو أن جنون العظمة الفارسية يتلبس بعض قادة إيران على الرغم من معرفتهم الوثيقة بأن إغلاق مضيق هرمز يعطي الولايات المتحدة ذريعة لضرب إيران ضربة قاصمة خاصة أن بعض الأصوات الأمريكية تطالب بشن حملة عسكرية ضد طهران لتغيير نظام الحكم، ويعتقدون أن هذه الظروف هي الأكثر ملاءمة، لأن نظام الملالي يفقد شعبيته على نحو مستمر، ولأن استياء الشعب الإيراني بلغ ذروته إلى حد دفع الرئيس الأسبق محمد خاتمي رئيس تيار الإصلاحيين إلى مطالبة كل القوى السياسية في إيران بالتكاتف من أجل إحداث التغيير المنشود والعودة إلى الديمقراطية لأن الفساد يسود إيران مثل الطوفان، ولأن البلاد عادت مائة عام إلى الوراء!، وربما تمتلك إيران ترسانة صاروخية هائلة تُمكنها من استهداف دول الخليج إضافة إلى قدرتها على إشعال حروب عديدة بالوكالة، لكن طهران تعرف أن الرد الأمريكي يمكن أن يكون وبالا وأنها فقدت معظم حلفائها، وأن القادم صعب ومرير، خاصة أن معظم الشركات الأجنبية سوف تنسحب من إيران تحت ضغوط الأمريكيين، حيث انسحبت مجموعة سي إم إيه سي الفرنسية للحاويات، الثالثة في العالم للشحن البحري من السوق الإيرانية، كما أعلن مجلس إدارة توتال الفرنسية الانسحاب من تنمية حقل فارس الجنوبي لذات الأسباب، كما أعلنت شركة الطيران الملكية الهولندية وقف رحلاتها إلى إيران لأسباب مالية، بما يعني أن خطط الأمريكيين لوقف تصدير النفط الإيراني وحرمان طهران من عائدات نفطها يمكن أن تنجح، وأن إغلاق السوق المالية العالمية في وجه طهران هدف ممكن، وأن الدول التي تعتمد أساساً على البترول الإيراني مثل الهند والصين سوف تمتثل لضغوط الأمريكيين للبقاء جزءاً من المالية العالمية، ووفقاً لتوقعات العديد من الخبراء فإن صادرات النفط الإيراني يمكن أن تنخفض إلى أكثر من النصف خلال هذه الأزمة، كما سلطت هيئة الرقابة الفيدرالية الأوروبية أخيراً الضوء على محاولة إيران سحب ٣٠٠ مليون يورو من بنوك ألمانيا لنقلها عبر الطائرات إلى إيران لوقف هذه المحاولة، بما يؤكد قسوة العقوبات المالية وتأثيرها المتزايد على طهران خلال الشهور الثلاثة القادمة.

جريدة الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

عبد الفتاح الجبالي السياسة الجمركية بين الصناعة الوطنية والمستهلك المصري (2)

أشرنا في المقال السابق إلى أهم التطورات والتغييرات في البيئة التجارية الدولية والإقليمية وآثارها المختلفة …