الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد …هل تنتهي الحرب اليمنية ؟!

مكرم محمد أحمد …هل تنتهي الحرب اليمنية ؟!

يعتقد الأمريكيون أن الوقت الراهن مناسب لإنهاء الحرب اليمنية التي تدور منذ عام 2015، وراح ضحيتها ما يزيد على 16 ألف قتيل وجريح معظمهم من المدنيين، وأسفرت عن كارثة إنسانية ضخمة زاد من حجمها انتشار الكوليرا التي أصابت مليون يمني بسبب غياب المياه النظيفة وحدوث المجاعات التي تُهدد ما يقرب من 14 مليون نسمة في مناطق عديدة يكادون يُشكلون نصف سكان اليمن، وبرغم تواصل الحرب على امتداد ثلاث سنوات، جرى خلالها قصف العديد من المدارس والمستشفيات والمدن والقرى والأسواق وحفلات الزفاف ومآتم العزاء، وتم استهداف جدة ومكة والرياض بما في ذلك الأماكن الإسلامية المُقدسة بصواريخ الحوثيين الإيرانية الصنع، لم يستطع أي من أطراف المعركة الحوثيين أو تحالف السعودية أن يحقق نصرًا عسكريًا حاسمًا ينهي الحرب لصالح أي من الطرفين!، واستمرت عملية الاستنزاف على مدار السنوات الثلاث تأكل الأخضر واليابس وتقتل المزيد من المدنيين الأبرياء في عمليات قصف عشوائي آخرهم أتوبيس أطفال في إحدى مدن شمال غرب اليمن راح ضحيته 44 تلميذًا.

وفي تطور مُهم أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو وقف كافة العمليات العدائية في اليمن خلال 30 يومًا وطلب إلى الحوثيين وقف إطلاق صواريخهم على المدن السعودية في شمال اليمن، كما طالب قوات التحالف السعودي بالكف عن قصف المناطق المزدحمة بالسكان، وأكد وزير الخارجية ووزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في بيان مشترك، أن مباحثات السلام بين الأطراف المعنية سوف تبدأ في نهاية نوفمبر الحالي بالتركيز على إجراءات بناء الثقة المتبادلة وتخفيف التعبئة العسكرية في مناطق الحدود ووضع الأسلحة الثقيلة تحت رقابة دولية، وقد سارعت بريطانيا إلى إعلان دعمها للمبادرة الأمريكية وأعلنت رئيسة وزراء بريطانيا أمام البرلمان دعمها للموقف الأمريكي بينما التزمت السعودية الصمت، على حين يتساءل الجميع عن حجم التنسيق المشترك بين الموقف السعودي والأمريكي في المبادرة الأخيرة!.

وبرغم نداءات الإدارة الأمريكية الأخيرة، لا يزال الحوثيون الذين رفضوا حضور مباحثات السلام في سبتمبر الماضى التي تشرف عليها الأمم المتحدة يناورون، ولا يزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء التي تمكنوا من الاستيلاء عليها منذ بداية الحرب عام 2015، ولا تزال الأمم المتحدة تطالبهم باتخاذ الخطوات اللازمة التي تؤكد جديتهم في صُنع السلام، بينما يؤكد السعوديون استعدادهم للدخول في مباحثات سلام رغم اعتقادهم بضرورة أن يبقى الحل العسكري على مائدة التفاوض، والواضح أن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على ميناء الحديدة كما يسيطرون على الطريق الاستراتيجي الذي يربط بين الحديدة وصنعاء وهو أهم طرق اليمن وأخطرها، يربط بين العاصمة والميناء الرئيسي، بناه الصينيون قبل قيام الثورة اليمنية، كما يسيطرون على أجزاء مهمة من منطقة مأرب، ويحاصرون مدينة تعز ثاني مدن اليمن، وقد قويت شوكتهم نتيجة ضخامة إمدادات إيران التي تأتي بحرًا عبر الحديدة والتدريبات العسكرية المُكثفة لقواتهم القتالية ونجاحهم في توثيق تحالفاتهم القبلية، وبرغم أن القوات اليمنية نجحت في الدخول إلى الحديدة إلا أن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على أغلب المدينة.

وربما يدخل في حسابات الموقف الأمريكي وهو يخطط لإنهاء الحرب اليمنية في غضون فترة قصيرة قادمة، أن السعودية ربما تكون الآن أكثر قبولًا لتسوية سياسية في اليمن بهدف تخفيف الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، ويزيد من هذا الاحتمال مؤشرات عديدة أهمها عودة الأمير أحمد بن عبدالعزيز شقيق الملك سلمان إلى السعودية بعد غيبة طويلة، واستقبال ولي العهد محمد بن سلمان له في مطار الرياض، وضلوعه في مباحثات داخل الأسرة تستهدف تعزيز وحدتها وشرعيتها وصمودها في وجه الضغوط الدولية، ويبدو من سياق الأفكار التي يتداولها الأمريكيون بعد مقتل خاشقجي الدفع بقضية المصالحة بين قطر والسعودية تحت دعاوى وحدة دول الخليج، لأن قطر تضُم أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة فضلًا عن مخزونها الضخم من الغاز وسعيها لبناء نموذج خليجي آخر للتحديث يضم جماعة الإخوان المسلمين.

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

مكرم محمد أحمد يكتب : كيان مؤسسي لدول البحر الأحمر

أعتقد أن الجهود السابقة التي بذلتها القاهرة في ديسمبر الماضي، عندما استضافت لأول مرة اجتماعًا …