الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد أحمد … (2) قوات حفتر في طرابلس!

مكرم محمد أحمد … (2) قوات حفتر في طرابلس!

لماذا تفجر في طرابلس العاصمة صراعات الميليشيات الليبية المسلحة على هذا النحو البالغ الخطورة الذي استخدمت فيه الأسلحة الثقيلة وسط العاصمة طرابلس ؟! رغم أن معظم هذه الميليشيات يتبع وزارة الداخلية الليبية، ويدين بالولاء لحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج، ويكاد يكون همها الأول الآن أن تكون حائط صد يمنع قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر من التوغل غرب ليبيا والسيطرة على طرابلس العاصمة، رغم اعتراف الجميع بما في ذلك الأمم المتحدة بأن ليبيا دخلت مرحلة الدولة الفاشلة وبات من الضروري إنهاء سيطرة الميليشيات المسلحة على مدن الشمال، وبحث إمكانية دمجها ضمن مؤسسات الدولة الليبية.

شريطه أن يتم هذا الدمج على أساس فردي لأن الإلحاق الجماعي لهذه الميليشيات على مؤسسات الأمن والقوات المسلحة سوف يحدث ضررا بالغا بمستقبل الدولة الليبية!

ورغم أن مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة يملك مشروعا لدمج هذه الميليشيات لم تعلن بعد كل تفاصيله، اندلع القتال العنيف الذي شاركت فيه كل الميليشيات يوم الجمعة 31 أغسطس، عندما ضرب العاصمة طرابلس 15 صاروخا أصاب أحدها الطابق الرابع من فندق الودان الشهير على مسافة 100 متر من السفارة الإيطالية، كما سقط صاروخ آخر على منازل الأهالي في منطقة بن عاشور على مسافة مائتي متر من مكتب رئيس الوزراء فايز السراج وأسفر القتال عن مصرع مالايقل عن 60 شخصا وفقا لتقارير وزارة الصحة، وبات واضحا أن ميليشيات اللواء السابع القادمة من منطقة ترهونة تمكنت من موطئ قدم مهم في العاصمة طرابلس بعد أن قادت عملية عسكرية خاطفة أدت إلى سيطرتها على مقار أمنية وعسكرية جنوب طرابلس بينما عجزت ميليشيات حكومة الوفاق الوطني عن صد تقدمها بما أثار العديد من الأسئلة حول من الذي يدعم ميليشيات اللواء السابع التي ما لبثت ان أعلنت عن نفسها بأنها جزء من الجيش الوطني الليبي وأنهم جنود نظاميون يتبعون الحكومة التي يختارها الشعب الليبي وتخوض حربا ضروسا هدفها تحرير طرابلس والتخلص من دواعش المال العام الذين نهبوا خزانة الدولة، ورهنوا مصير البلاد لحساب قوى الخارج وأنهم ينأون بأنفسهم أن يكونوا جزءا من التجاذبات السياسية الليبية.. والواضح بعد وقف القتال في طرابلس أن ميليشيات اللواء السابع تسيطر الآن على معسكر اليرموك أكبر المعسكرات وأهمها في العاصمة الليبية، كما تسيطر على مناطق خلة وعين زارة وهي مناطق ذات مساحات شاسعة تشمل محيط مطار طرابلس ومنطقة الهضبة الاستراتجية، إلا أن ميليشيات اللواء السابع التي تضم خمسة آلاف مقاتل مدربين على مستوى عال، أكدت في بيان رسمي التزامها بقرار وقف إطلاق النار ووقعت على الاتفاق الذي أعده المبعوث الأممي غسان سلامة، وإن كانت وسائل الإعلام المحلية الليبية قد تداولت بيانا منسوبا للمكتب الإعلامي لميليشيات اللواء السابع يشير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يضم بندا ينص على خروج كل الميليشيات من العاصمة الليبية و هو الأمر الذي لا يزال موضع شكوك كثيرا.

والواضح من مجمل الموقف في ليبيا الآن إن قوات المشير حفتر نجحت في اختراق غرب ليبيا وتمكنت من الزحف على طرابلس ومن الحصول على موطئ قدم مهم في العاصمة الليبية، وأكدت التزامها بوقف إطلاق النار بما حسن من صورتها على حين ترفض ميليشيات طرابلس التي تتبع حكومة الوفاق الوطني إعلان الالتزام بوقف إطلاق النار يساندها في ذلك جماعة الإخوان والميليشيات (المؤدلجة) التي خرجت من العاصمة طرابلس لكنها لا تزال على مقربة منها، يساندهم الأتراك والقطريون وربما عدد آخر من الميليشيات التي لم تشارك في الصراع الأخير، بما يشير بوضوح بالغ إلى أن المشكلة الليبية باتت على مفترق طرق مهمة انتظارا للحسم الأخير، وإن كان الواضح أيضا إن رئيس الوزراء فايز السراج قد ضعف كثيرا، وإن عقد الانتخابات الليبية في موعدها الذي تحدد في باريس قبل نهاية العام يكاد يكون صعبا أو مستحيلا.

الأهرام

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أحمد سليم … أين ذهبت الأحزاب؟

في أوائل القرن الثامن عشر، شهدت مصر أول فعالية سياسية بتشكيل مجلس نيابي حمل عبر …