الرئيسية / كبار الكتاب / مكرم محمد احمد يكتب : الغضب مستمر في الشارع الجزائري!

مكرم محمد احمد يكتب : الغضب مستمر في الشارع الجزائري!

لا يبدو أن قرارات الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأخيرة بشأن تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً أن تجرى 18 أبريل المقبل إلى أجل غير مُسمى، وعدم ترشحه لولاية خامسة إضافة إلى إعلان عزمه على إجراء جُملة تعديلات كثيرة على تشكيل الحكومة وتنظيم الاستحقاق الرئاسي سوف تنجح في تهدئة الشارع الجزائري لأن كثيرين يعتبرونها محاولة فاشلة للالتفاف على إرادة الشعب ورغبته الواضحة في استرجاع السلطة للشعب، وقال المحلل الجزائري أحمد عظيمي أن قرارات بوتفليقة مخالفة للدستور الذي لا يمنح الرئيس الجزائري الحق في توقيف المسار الانتخابي إلا في حالة الحرب، وهذا ما لا تعيشه الجزائر، حيث إن حراك الشارع الجزائري حراك سلمي لا يُهدد أمن الدولة واستقرارها، وقال عظيمي إن رسالة بوتفليقة تحوي قدراً من الاستخفاف بعقول الجزائريين الذين فهموا اللعبة السياسية، على حين رحبت الحركة الشعبية الجزائرية وهي من أحزاب الموالاة بقرارات بوتفليقة التي تستجيب لمطالب المسيرات الشعبية وتوقعت الحركة أن تُسهم القرارات في تهدئة الأوضاع بينما قال عبدالرازق مقري رئيس حركة مجتمع السلم أكبر حزب إسلامي في الجزائر إن الإجراءات لا ترقى إلى طموحات الشعب الجزائري وهي في جوهرها التفاف على إرادة الجزائريين ودعت الحركة جميع الأطراف إلى تغليب لُغة الحوار الذي لا يقصي أحداً في الطبقة السياسية والمجتمع المدني، لكن أغلب ردود أفعال الشارع الجزائري تعتبر قرارات بوتفليقة التفافاً على مطلب التغيير وتمديداً غير دستوري للولاية الرابعة، وربما لهذا السبب شهد وسط الجزائر العاصمة احتجاجات جديدة كان قوامها الأغلب طلاب المدارس بالدرجة الأولى الذين رددوا في هتافهم لا للتمديد ورأت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أبرز تنظيم حقوقي غير حكومي أن قرارات بوتفليقة جاءت مغايرة لمتطلعات الشعب وإرادته، وأن تمديد العهدة الرابعة للرئيس المنتهية ولايته لا تعدو أن تكون مُجرد مناورة يرفضها الشعب الجزائري، وأن جميع أحزاب وقوى المعارضة ترى عدم دستورية قرارات بوتفليقة بمن في ذلك رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي اعتبر القرارات تعدياً بالقوة على دستور البلاد، واعتبر حزب العمال بقيادة لويزة حنون أن القرارات تمثل التفافاً على مطالب الشعب داعية إلى تنصيب حكومة كفاءات مستقلة تُشرف على إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية وصولاً إلى انتخابات نزيهة وشفافة، كذلك اتفقت مواقف المرشحين الثلاثة للرئاسة على أن قرارات بوتفليقة هي فرض للأمر الواقع وخرق للدستور لأنها تمثل تمديداً غير شرعي لولاية بوتفليقة الرابعة . وقال المرشح عبدالعزيز بلعيد إن القرارات الواردة في رسالة الرئيس المنتهية مدته خرق صارخ لأحكام الدستور، بينما قال المرشح الإسلامي عبدالقادر بن قرينة، نرفض الحلول غير الدستورية في إطار شرعية منقوصة أما المرشح الرئاسي اللواء علي غديري فقال في بيانه: على الشعب الجزائري أن يعي ألا جدوى من انتظار أي تجديد أو تغيير من قبل نظام يحافظ على نفس الوجوه التي أدت بالبلاد إلى ما هي عليه، ويجمع غالبية المحللين السياسيين الجزائريين على أن جدل الشارع السياسي يمكن أن يستمر إلى أن تحدث أي قلاقل أو انفلات أمني فسوف يكون تدخل الجيش حاسماً لأن الانفلات الأمني هو بمثابة الخط الأحمر الذي يمكن أن يستدعي تدخل الجيش.

غير أن الواضح من جملة الموقف أن غالبية فئات الشعب تعتبر قرارات بوتفليقة التفافاً على حق الشعب في تغيير حتمي، كما أن غالبية المعارضة ترفض قرارات بوتفليقة وتعتبرها تمديداً غير شرعي لفترة حكمه الرابعة، وأن الجيش الجزائري سوف يظل في موقع المراقبة للشارع السياسي إلى أن يحدث انفلات أمني يستدعي تدخله، لكن مظاهرات الشارع الجزائري لن تهدأ لأن غالبية الشارع الجزائري تعتبر قرارات بوتفليقة التفافاً حول مطالب الشعب .

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

أردوغان محشوراً في الزاوية … مكرم محمد أحمد

دخلت تركيا طرفاً داعماً بقوة في مساندة الميليشيات العسكرية التي تحكم مدن الغرب الليبي، بعد …