الرئيسية / تقارير وحوارات / هل بدأ “الربيع الإيراني” يسطر أولى فصوله أملاً في التغيير؟

هل بدأ “الربيع الإيراني” يسطر أولى فصوله أملاً في التغيير؟

ناقشت صحف عربية ما أسمته بـ “الربيع الإيراني” بعد أسبوع من المظاهرات التي انطلقت من مدينة مشهد ثاني أكبر المدن الإيرانية، ثم اتسعت لتشمل عموم البلاد.
وقد تركزت المظاهرات في البداية ضد ارتفاع الأسعار واستشراء الفساد وسوء الإدارة ، بيد أنها تحولت بعد ذلك إلى احتجاجات ضد الحكومة والنظام في الجمهورية الإسلامية والسخط على الحكومة حيث أظهرت الشعارات التي أطلقها المتظاهرون ضد روحاني مثل “الموت لروحاني” و”الموت للديكتاتور” سخطهم على الحكومة كما أطلق .
المحتجون شعارات تؤكد معارضتهم للتدخل في سوريا ودعم طهران لحزب الله وحماس. ورفع المتظاهرون شعارات “لا غزة، لا لبنان، حياتي في إيران”. وهذا تعبير عن غضب بعض الإيرانيين، الذين يرون أن حكومة بلادهم تركز جهودها وأموالها على القضايا الإقليمية بدل التركيز على تحسين ظروف مواطنيها.
وما يحدث في إيران هو جدل إيراني داخلي بيتي يحاسب نظاما حكم البلاد منذ عام 1979. الإيرانيون يهزون بقوة أعمدة هذا النظام ويَصبون إلى إصلاح يحسّن عيشهم، عواصم المنطقة تطمح إلى تغيير جذري في شخوص وفلسفة ومفاصل النظام يسحب فتائل من ملفات مشتعلة، فيما يسعى العالم للتأمل من بعيد لعل في تلك العاصفة ما يحمل نسمات ربيع حقيقي. يبقى أن حسابات ماكيافيلي العقلانية العتيقة لم تتوافق يوما مع إرادة التاريخ.
يقول المثني حجي في الحياة اللندنية: “ما نراه من انفجار شعبي في إيران ليس جديداً، فهو إعادة تأكيد لحقيقة غابت عن ذهن الحكومات الكهنوتية الطوباوية عبر التاريخ، وهي أن الخبز أهم من الكلام. ما يحدث في إيران نتيجة طبيعية لتراكمات سياسية طويلة ولقرارات خاطئة وخطورة تجاهل النظام الشمولي نتائجها على شعبه على رغم تكرار التوقع بحدوثها”.
ويقول فهد الفانك في الرأي الأردنية: “الربيع الذي اجتاح الوطن العربي قبل سنوات، وصل الآن إلى إيران. وليس معروفاً بعد ما إذا كان الربيع الإيراني موجة عابرة، أم ظاهرة عميقة ستأخذ مجراها وتعطي النتائج المستهدفة”.
ويضيف: “ماذا يريد الربيع الإيراني. وماذا تقول المظاهرات التي تغص بها شوارع طهران ومشهد حيث قتل عشرة محتجين على الأقل. البداية بطبيعة الحال هي الاحتجاج على الظروف الاقتصادية: البطالة والفقر والغلاء، ولكن الحركة أخذت تتطور، وهي تقتدي بما حصل في تونس وليبيا ومصر وغيرها. ارتفع سقف الاحتجاجات بسرعة فائقة: الموت للطاغية، على الملالي الرحيل للخارج، وبشكل عام تم تجاوز الخطوط الحمراء بسرعة وكسر حاجز الخوف”.
في ذات السياق، يقول موسى شتيوي في الغد الأردنية: “التظاهرات والاحتجاجات المندلعة في عدد من المدن الإيرانية منذ سبعة أيام، تشكل تطورا لافتا بالمشهد السياسي الإيراني، ستكون له انعكاسات مهمة داخليا وحتى على المستوى الإقليمي”.
ويضيف: “الاحتجاجات الحالية تختلف عن الاحتجاجات التي حصلت في عام 2009 على الأقل من ناحيتين: الأولى، احتجاجات 2009 كانت من قبل تيارات سياسية من رحم النظام، وجاءت لتعبر عن صراعات بين تيارات سياسية مختلفة داخل الدولة أو مؤسسة الحكم، ومن ثم كان صراعاً نخبوياً… الثانية: احتجاجات 2009 تركزت في طهران قلب وعاصمة الدولة الإيرانية. أما الاحتجاجات الحالية، فقد جاءت من الأطراف أو من المناطق والفئات المهمشة؛ اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً”.
من ناحية أخرى، يقول حسين صقر في الثورة السورية: “بعد أن تطايرت براعم وأوراق ‘الربيع العربي’ المعفرة بالهزائم والإخفاقات، ولم يبق منها ما يتم الاعتماد عليه، تريد قوى الشر التقاط غبار طلعه من جديد لتلقح به مجموعاتها الإرهابية وعملاءها، أملاً أن يزهر معها في إيران، غير مدركة أن زراعتها تحتاج لبيئات خاصة وحاضنة، وأن الجمهورية الإيرانية لن تصح فيها تلك المشاريع وسوف تسقط، كما سقطت في سوريا وغيرها”.
ويضيف: “إنهم يريدون لإيران الفوضى والاقتتال والحرب، واختلاق الأزمات بهدف إسقاط حكومتها، وإفراغ الثورة الإيرانية من محتواها… دون أن يعرفوا أن إيران ليست من الطيور التي يؤكل لحمها”.
ويقول نبيه البرجي في الديار اللبنانية: “لا نتصور أنه خفي على الإيرانيين أن الحملة المفاجئة التي شنها الرئيس الأميركي على دولة حليفة جداً مثل باكستان سببها رفض التعاون لتهريب الأسلحة والرجال إلى الداخل الإيراني . تظاهرات المدن هزت إيران .
تظاهرات المدن هزت إيران وأظهرت المدى الذي انتهت إليه نقاط الضعف، حدث شيء من هذا في عامي 1999 و2009، لكن الآلة الضاربة للسلطة حالت دون تمدد الانفجار . أصدقاء للنظام، حتى في أوروبا، يعتقدون أن هذا النظام كان بحاجة إلى الهزة لإعادة النظر في أدواته الفلسفية والعملانية في مقاربة المشكلات الداخلية.”.
ويقول الباحث في الشأن الإيراني أليكس فتانكا بالإمكان تلخيص الدولة العميقة في إيران في إسم الحرس الثوري الإسلامي الذي لا يتكون فقط من مركّب صناعي عسكري بل وكذلك من مؤسسات إعلامية وثلاث وكالات استخباراتية منفصلة”.
واليوم تخشى هذه الدولة -إن لم تتم لملمة المظاهرات وإظهار القوة اللازمة- أن تواجه في المستقبل مصاعب واحتجاجات ممثالة، خاصة وأن الإيرانيين كسروا حاجز الخوف وتجاوزوا الخطوط الحمراء في هذه المظاهرات حين رفعوا شعارات طالت الثورة الإسلامية والمرشد الأعلى بشكل صريح وبجرأة تنم عن عدم التراجع أو الخوف أمام أي بطش أو قمع.
وكانت للحرس الثوري على مدى وقت طويل علاقة صراع مع مركزي السلطة الآخرين، وفي كل مرة يصمد أمام محاولتهما تهميشه. وتصادم أول مرة مع الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني في أواخر الثمانينات من القرن الماضي عندما سعى دون نجاح لإدماج الحرس الثوري في القوات العسكرية النظامية.
واليوم تجد هذه المؤسسة نفسها تصارع للحفاظ على منزلتها، لكن في هذه المرة صار الصراع مع شبكة سياسية غير رسمية كانت على الدوام جزءا من الجمهورية الإسلامية لكنها منفصلة عن الحرس الثوري. وغالبا ما يشار إلى هذه الفئة في طهران على أنها فئة التكنوقراط والرئيس حسن روحاني محسوب على هذه الشبكة..
ويشير أليكس فتانكا إلى أن الشكوك المتبادلة بين الحرس الثوري والتكنوقراط تعود جزئيا إلى خلفياتهم ونظرتهم للعالم الشديدة التباين. تتكون قيادة الحرس الثوري من رجال كانوا في بداية العشرينات من أعمارهم عندما التحقوا بحركة الخميني لتحقيق مدينة فاضلةإسلامية ولبسوا لأول مرة زي الحرس الثوري الإسلامي.
وقد أعلنت إيران أنها تقدمت شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ضد ما سمته تدخل الولايات المتحدة في شؤونها الداخلية ،واتهم المندوب الإيراني في الأمم المتحدة، غلام علي خوشرو، في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الإدارة الأمريكية بالقيام “بمحاولات واسعة للتدخل في الشؤون الداخلية لإيران”.جاء ذلك في وقت أعلن البيت الأبيض أنه يبحث فرض عقوبات جديدة ضد الضالعين في حملة قمع المظاهرات في إيران.
وقال المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي” إن أعداء بلاده يثيرون الاضطرابات، مضيفا في أول تعليق له منذ بدء موجة الاحتجاجات المناوئة للحكومة” إن هؤلاء الأعداء يمدون المتظاهرين بالمال، والسلاح، والاستخبارات”..
وعبر علي شامخاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، عن اعتقاده بأن وسائل التواصل الاجتماعي هى المسؤولة عن التحريض على العنف، حسبما تقول تقارير إعلامية في إيران ونقل عن شامخاني قوله “الهاشتاغات والرسائل عن الوضع في إيران تأتي من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية”.”.
وحسب المسؤول الأمني الإيراني فإن “ما يحدث على الشبكات الاجتماعية بشأن الوضع في البلاد هو حرب بالوكالة ضد الشعب الإيراني”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إنه “حان وقت حدوث تغيير”وعبر عن اعتقاده بأن الشعب الإيراني “جائع” يبحث عن الحرية”.

التعليقات

التعليقات

شاهد أيضاً

بالفيديو ..أسامة هيكل يوضح أهمية وآلية تطبيق قانون الصحافة والإعلام الجديد

أوضح النائب “أسامة هيكل”، وزير الإعلام الأسبق، ورئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، أهمية قانون …