بإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون القومية الذي وافقت عليه قرابة الساعة الثالثة فجراً أغلبية يهودية من 62 عضواً مقابل معارضة 55 عضواً في مقدمتهم كل النواب العرب الذين ناهضوا القانون العنصري ببسالة بالغة في حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو، تكون إسرائيل قد دمغت نفسها دولة عنصرية دينية حصرية للشعب اليهودي هي الدولة القومية التي يقوم فيها الشعب اليهودي بممارسة حقه الثقافي والديني بعد أن نزع القانون عن فلسطين التاريخية اسمها الحقيقي لتصبح أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي في عملية تزييف فاجر للأرض والتاريخ! . ويتشكل قانون القومية من 11 بنداً تقطر عنصرية وتمييزاً، تنص على أن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية في إسرائيل بعد أن تم نزع هذه الصفقة عن اللغة العربية، كما تنص على أن تنمية الاستيطان اليهودي وتطويره من القيم القومية التي ينبغي تشجيعها ودعم إقامتها وتثبيتها، وعلى أن تكون دولة إسرائيل مفتوحة أمام قدوم اليهود ولم شتاتهم، مغلقة في وجه حق العودة للفلسطينيين، وأن القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل والتقويم الرسمي للبلاد هو التقويم العبري، وأن أي تغيير في هذا القانون يستلزم أغلبية مطلقة من أعضاء الكنيست باعتباره قانوناً أساسياً يشكل جزءاً من دستور إسرائيل.
ولأن القانون يعتبر أرض فلسطين التاريخية أرض إسرائيل ووطناً للشعب اليهودي وحده، فهو يغلق أي تفاوض أمام إمكانية قيام دولة فلسطينية إلى جوار دولة إسرائيل، بما يُشكل عقبة أمام أي حكومة مستقبلية تريد الشروع في مفاوضات سلام والتوصل إلى اتفاق لإقامة كيان فلسطيني مستقل يعيش إلى جوار إسرائيل. وقد لقى القانون تحفظاً من اليهود الحريديم غلاة المتدينين الذين يرفضون اعتبار إسرائيل المملكة الموعودة في التوراة وإنما مجرد كيان عابر موقوت يتعاملون معه لاحتياجاتهم، لكنهم يرضخون عادة لسلطات دولة إسرائيل مقابل إغراءات ورشاوى، وقد سبق إقرار القانون نقاش حاد شارك فيه نواب القائمة العربية المشتركة في الكنيست أبعد خلاله النائب العربى جمال زحالقة شهراً عن الكنيست لأنه وصف آفي ديختر رئيس جهاز الشباك ووزير الأمن الإسرائيلي سابقاً ومقدم مشروع القانون بالقاتل، وفي ختام جلسة الكنيست الساعة الثالثة فجراً مزق نواب القائمة العربية المشتركة مسودة القانون ورموه في وجه بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء، وما يجدر ذكره أن مشروع القانون بقى على جدول أعمال الكنيست لأكثر من سبع سنوات إلى أن جاء الرئيس الأمريكي ترامب، وأعطى إشارة خضراء بإمكان تمريره، عكس كل الرؤساء الأمريكيين السابقين الذين رفضوا القانون لعنصريته المكشوفة، وما يجدر ذكره أيضاً أن عضو الكنيست ميخائيل روزين من حزب ميرتس اليساري انتقد القانون بشدة لأنه يدوس قيم إعلان استقلال إسرائيل ولأنه سوف يحول عرب إسرائيل إلى مواطنين من الدرجة الثانية، فضلاً عن أن القانون يعتبر استمراراً مباشراً لسياسة عنصرية وتمييزية ضد الأقليات في إسرائيل.
وشدد النواب العرب في الكنيست على أن القانون يضُر بمكانة ووضعية المواطنين العرب عبر عدة بنود تستهدفهم بشكل مباشر، أبرزها إقصاء وتهميش اللغة العربية وخفض مكانتها من لغة رسمية إلى لغة ذات وضع خاص، إضافة إلى البند الآخر الذي يشجع الاستيطان اليهودي وفي تصريح مشترك أكد النائبان العربيان أحمد الطيبي ويوسف جبارين أن قانون القومية هو المسمار الأخير في نعش الديمقراطية الإسرائيلية التي تحتضر من جراء معاناتها من أمراض عنصرية مزمنة أصابتها بالفاشية، وكرر النائبان ما قالاه في الكنيست من أن علاقتهما بهذه البلاد مشتقة من علاقاتهما المتجذرة بهذا الوطن لأنهما أصحابه الأصليون، وأن أي قانون يصدر عن الكنيست لن يستطيع أن يمس بقاء السكان العرب أو لغتهم العربية سواء جاء من نيتانياهو أو من ديختر لأن الأرض تتكلم العربية عبر الزمان.
وقال الطيبي أمام الكنيست أن هناك 06 قانوناً عنصرياً ضد الفلسطينيين تهدف إلى مصادرة الأراضى وتمييز اليهود عن العرب في موازنات البلديات وفي كل مناحي الحياة، واليوم يتم تحويل هذا التمييز العنصري إلى قانون أساسي بتحريض من رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو الذي يصر على تقليل مكانة اللغة العربية في إسرائيل، لماذا يخاف نيتانياهو من اللغة العربية؟ ! ولماذا يصر على هذا القانون البائس؟! يبدو أن الحرامي على رأسه ريشة هكذا اختتم الطيبي كلماته.
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري