إذا صح أن ضغوط الولايات المتحدة يمكن أن تمنع دول العالم من شراء أغلبية البترول الإيراني ليمتنع وصول أغلب عوائد النفط إلى طهران، فربما تُقدم طهران على تنفيذ تهديدات رئيسها حسن روحاني وتغلق مضيق هرمز ليمتنع وصول بترول الخليج إلى العالم شرقاً وغرباً، خاصة أن المرشد الأعلى للثورة على خامنئي يساند إجراءات روحاني ويعتبرها السياسة الرسمية لدولة إيران، غير أن تهديدات إيران العديدة السابقة على عهد الرئيسين هاشمي رافسنجابي وأحمدي نجاد لم تخرج أبداً إلى حيز التنفيذ، لأن غلق مضيق هرمز ربما يكون عملاً عسكرياً سهلاً وممكناً، لا يتطلب أكثر من إغراق ناقلة بترول في المجرى الملاحي للمضيق، لكنه عمل أحمق ضد العالم أجمع، سوف يؤدي بالضرورة إلى حرب ضروس قد تصل لأن تكون حرباً نووية الخاسر الأكبر فيها إيران التي يمكن أن تفقد فيها كل مقدراتها، البترول والقدرة العسكرية والثورة الإسلامية التي قاربت أن تكون عبئاً على الشعب الإيراني تكلفه فوق طاقته، وعلى منطقة الشرق الأوسط التي تعاني حماقات آيات الله وإصرارهم على تصدير الثورة الإسلامية إلى المنطقة وإثارة القلاقل والفتن وضرب الاستقرار لتمديد نفوذ فارس وتلبية طموحاتها في التمدد على حساب أمن العرب واستقرارهم.
وأظن أن جزءاً من مشكلة إيران هو عنجهية قادتها الذين ورطوا الشعب الإيراني في سياسة خائبة أدت إلى إفقار إيران، الدولة والشعب وعزلتها السياسية بينما تضخمت ثروات آيات الله وأشياعهم لكثرة الفساد، ولا تقل عنجهية إدارة الرئيس الأمريكي ترامب عن عنجهية قادة إيران، الذين يتبادلان التهديدات الآن بصورة غير مسبوقة، حسن روحاني يحذر ترامب من اللعب بالنار مستعيراً لغة صدام حسين، لأن الحرب مع إيران ستكون أم الحروب ولا تعبث بذيل الأسد لأن ذلك لن يؤدي إلا للندم، بينما وجه الرئيس الأمريكي تحذيراً لحسن روحاني: إياك وتهديد الولايات المتحدة مرة ثانية وإلا ستواجه تداعيات لم يشهدها سوى قلة قليلة عبر التاريخ.
ومن المؤكد أن تهديدات ترامب الزاعقة يمكن أن تساعد قادة إيران على محاولة تجييش الداخل تحت علم الدولة الإيرانية رغم احتقان غضب الإيرانيين وإحباطهم المتزايد بسبب حماقات آيات الله، وسوء الأوضاع الاقتصادية والقمع السياسى المستمر، لكن أيا كان الوضع ومهما يكن حجم التفوق العسكري الأمريكي فإن الحرب بين أمريكا وإيران سوف تكون أكثر دموية وفتكاً من حرب العراق التي كلفت الاقتصاد الأمريكي خسائر هائلة كان يمكن أن تؤدي إلى إفلاس الخزانة الأمريكية، رغم أن عملية الغزو تمثلت في طابور مدرع اخترق البلاد دون معارك ضخمة!، لكن العراق فقد مليون مواطن في مقاومة الاحتلال الأمريكي، ولأن الرئيس ترامب ربما تحكمه بعض الدوافع الخاصة، فضلاً عن مشاكله الداخلية بسبب سوء أدائه في قمة هلسنكي يتحفظ كثير من الأمريكيين على حرب جديدة مع إيران وإن كانوا يشددون على ضرورة استهداف إيران بعقوبات اقتصادية قاسية دون الإنجرار إلى حرب جديدة فى الشرق الأوسط، نستثنى من ذلك بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل الذي يقرع طبول الحرب في الشرق الأوسط.
وما ينبغي الحذر منه أمران أساسيان أولهما استخدام القوة العسكرية بهدف تغيير نظام الحكم الإيراني تحت إغراء بعض الشواهد التي تؤكد تعاظم غضب الشعب الإيراني لأن التدخل العسكري الأجنبي من الخارج سوف يكون عامل إضعاف لثورة الداخل، وربما يساعد النظام الإيراني على تجييش وحشد قوى الداخل، والأفضل والأكثر فاعلية ترك الداخل يتفاعل بتأثير أزمته الداخلية دون تدخل خارجي مباشر، وحذر بعض أعضاء الكونجرس من إعطاء الرئيس ترامب أي إشارة خضراء بالموافقة على الحرب، لأن الرئيس قد يكون بحاجة لاصطناع أزمة خارج الحدود تصرف أنظار الجميع عن أزمة الموقف الداخلي، ويرى الخبير النووي سيرانيوني أن تهديدات ترامب تحمل إشارات واضحة بإمكان استخدامه للحرب النووية ضد إيران.
وثمة من يعتقدون أن جوهر ما تريده طهران هو الجلوس إلى مائدة التفاوض لأن سلاماً مع إيران، كما قال حسن روحاني هو السلام الحقيقي، لكن العنجهية الفارسية ضيعت بسوء اختيارها للكلمات الهدف الحقيقي، على حين تتطلب عنجهية الرئيس الأمريكي ترامب أن يرى العالم أجمع المفاوض الإيراني في حالة ضعف ومذلة وبسبب هذه المفارقة الصعبة، تحول حوار واشنطن وطهران إلى نوع جديد من حوار الطرشان.
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري